الجمعة، 15 يناير 2016

غريبة


أنا غريبة .. أشعر بغرابتي جداً وأكذب نفسي .. أعلم أني كالجميع ،والجميع يشعر بالوحدة ..
لا أتكلم عن هذه الغرابة أو إن صح التعبير الغربة ..

أنا فعلا غريبة .. شديدة التعلق ، مهوسة بالتملك والعقاب وقراءة الأشخاص وتحليل شخصياتهم، أحب أن أختبر نفسي وأراهنها على أن فلان سوف يفعل هكذا، وأن فلانة فى نهاية المطاف ليست بتلك البراءة .. وحين يحدث كل ذلك أشعر بفخر كفخر أبليس .. وأنصب نفسي فرويد فوق الجميع .. 

لكن أيضاً تلك ليست الغرابة المقصودة .. هناك أشخاص مثلي أعلم فأنا لست الطفرة التي خلقها الله تختلف عن البشر الذين خرجوا من رحم حواء .. 

أحيانا أفكر أن الله رحيم بي جداً جداً لأنه لم يوقع قلبي فى شرك الحُب بالطبع أحب أشخاص كثُر ولكني أقصد أن أحب رجلاً حقيقياً غير ذاك الذي دئماً أكتب عنه وفى الواقع رجلي كان أنا طوال الوقت .. أنا من أحبني بشغف وأنصت إلي بحب ، وأهتم بأمري ورعاني كطفلته .. فأنا أكثر شخص يهدهدني ..
وأنا أكثر شخص بالرغم من معرفتي بأني أكثر من عادية أعاملني على أني أول وأخر نسخة من فتاة غريبة الأطوار والضحكات .. فتاة تضحك إن حزنت وإن فرحت وإن بكت وإن توترت .. فتاة تستحي من وجنتيها حين تضحك فتاة لم تعد تبالي كثيرة لأنها تبالي .. فتاة غريبة وحمقاء .. لأنها دئماً تختار الأحمق وتراهن عليه وتكذب على نفسها بأصدق الكلمات ..

الله رحيم بي جداً لأني شديدة التعلق أفكر كثيراً إن الحب لا يُأثر في لإنه إن أثر بي سوف أتحول لشخص مخيف ..
هناك روايتان لذلك :
 الأولى: إما أن أحاول الإمتلاك وإن رفض فأطلقت له عنان الأختيار إما هكذا وإما فلا ..
والرواية الثناية: أيضاً أحاول الإمتلاك ولن أتركه إلا بموت أحدانا ..

أعلم ربما هي خيالات مريضة شاطحة عني فى محاولة لردعي أكتب أسوأ الأحوال أو أن أراني هكذا بغيضة وشريرة فأخشاني ..
ولكن الحقيقة إني غريبة ولم أختبر الحب من قبل وأشكر الله كثيراً وأفكر أن الله فعلا رحيم بي جداً ..

فأنا جرحت أمي بمحبتي لها وحاولت تملكها وحين جرحتها جرحت نفسي وإنكسر قلبي فأطلقت سراحها وكل ليلة أتذكر ما فعلته بها ولا يهدأ لي قلب ولا بال .. 

شديدة التعلق في اللحظة التي تخليت فيها عن القط الصغير الذي يداعبني ويظل يخدشني بمخالبه .. بكيت لأنني لم أدرك إنني أكن أحبه هكذا إلى حين غادر إلى منزل آخر وفتاة آخرى سوف ينام بجوار عنقها ، وشعرت بوحدة أكثر من ذي قبل لأنني لم ألاحظ إنني كنت أحبه إلى هذا الحد ، أنظر إلى صورته وأبكي .. الفتاة التي أحبت قط !

غريبة لأني قررت معاقبة القط الآخر الذي ظل باقي معي فى البيت على تجاهله لي .. أعلم طباعه منذ اليوم الأول هو قط مستقل جداً لكني قررت أن أعاقبه بعد ثلاث سنوات ، لما أحبه هكذا وأحك له رأسه وأعتني به وأدعوا من أجله وهو يرفض فقط أن ينام بجواري لم أطلب سوى أن ينال من دفئي أريده لنفسه وهو لا يرديني على الأطلاق فقررت أن لا أخاطبه وآلا أنظر إليه .. سوف أعاقبه وأعلم أن هذا يحزنه .. وسوف أفعله بالضبط .. 

أعاقبه لأني أحبه .. ولكني لا أستطيع فقط يمر بجوار فأنزل إليه أحتضنه بشده وأقبله وأنسى وعيدي ..

غريبة لأني لا أحب الأشخاص لا أحب الجلسات الطويلة ولا العائلة .. لا أحزن حتى على موتاهم .. لكني أحب الأشياء ..
أحب أجهزتي حجرتي .. أحب حتى الغسالة والمكتبة وأقع فى حب خاتم أو سلسة صدئة .. 

لما أنا هكذا أحاول جاهده أن أكون إجتماعية وأسأل الناس كيف تحتملون تلك الأحاديث الطويلة وتلك الإبتسامات ، من أين تجدوا الكلمات وكيف تفتتحون الحوارات ..

لا أحب الوحدة ولكني تائهة فى عزلتي أحبها جداً مستريحه بها وعلى سجيتي وسخريتي .. الكثيرات بداخلي يصبحن واحدة فى عزلتي لا أحب الوحدة .. ولكني أحب أن يشاركني أحدهم عزلتي .. عزلتي تجعل كل شيء واضح وتبلور الحزن ..

الله رحيم بي لأنني أكذب فأنا شديدة التعلق لكني لو أحببت لن أكون شريرة أو غاضبة أو متملكه ولكني سوف أراقب وأحزن فى صمت ولن أتحمل أن يشارك أحبتي أحد .. ربما هذا كله ليس خطئي ولكن الله رحيم بي أعرف هذا ..


الوحدة ثقيلة وباردة وأنا لا أعرف لما أنا غريبة هكذا لما يُساء فهمي وتقديري ، ولما لا أعرف الناس هكذا ولما أنا نائية بنفسي هكذا ومستبعدة بهذا الشكل .. 

الناس مجاذيب .. يحبون الإختلاف وحين يختلف أحدهم يقصوه ويشوهوه .. أحياناً أكره فهمي للجميع بهذا الشكل وأكره إنني أعرف الكثير من الحقائق وأصمت .. حقائق تقال عني أبتسم وأسكن ,, يعلم الله أن أحديثهم تؤذيني فأنا هاشة جداً ..
الكلمات مطرقة ساخنه .. أعلم الأن لما غلظ الله عقاب النميمة حقاً يأكلون جلودنا ولحمنا .. وأحبهم عن بعد .. وبالرغم من كل شئ ..

غريبة لأني أحبهم .. غريبة لأني لا أعرف كيف أحب غريبة لأني متناققضة وكاذبة ولي وجنتان غريبتان مثلي .. غريبة لأني أردت التخلي فتخليت وأنتظرت أن أنال فأكتشفت إنني يجب أن أتخلى عن منالي .. حتى أنال .. ويجب أن لا ننتظر المنال ..

أنا غريبة لأني لست بموطني بعد ولم أجد ضالتي بعد .. وأخاف على أجنحتي وعلي شعري وأحب أصابع أقدامي .. وأخاف أن تخرج الدودة من سرتي .. وأحب أمي والقطط وأخي الصغير ، وأشيائي المبعثرة .. وأحب السكينة الزرقاء ولا أحب الطواويس وأخاف الكناغر .. وأحب الله وأعلم إنه يحبني ربما لست بنت حواء المفضلة لديه لكني أعلم إنه يحبني ، ويعلمني على قدر إحتياجي وهو يعلم لي أكثر مني وربما أنا غريبة كفاية لأصل إليه ..


السبت، 2 يناير 2016

جوابات داخلية

طيف حزين مشوش مشوه .. يلازمني .. يلازمني كصوت نفسي بداخلي ..
لا يذهب صامت يلومني على إنني منه وكأن الذنب ذنبي ،انا من نتاجه ، من أخبره إن كنت مريضاً فلما لما أوجدت منك نسخه مصغره ..
توهمت كثيراً إنني فقدته ولكنني كلما تيقنت إنني تخلصت منه وجدته أكثر وضوحاً أكثر إلتصاقاً بي وأكثر شبهاً بي ..

كنت قد رضيت بالطيف وملازمته السخيفه وخوفي من نفسي .. لكن الطيف أكثر خبثاً مما توقعت فقد أخرج مننا واحد أخر ، ليعذبه ليجد طيفنا الثالث طيفان سخيفان يحدقان به فى صمت ولوم دائم وحسرة على مر العمر سوف يحاول الهروب منا لكننا لا نفنى إلا بفناءه ..

لم أقصد أن أشبه صدقني هو أنتجني هكذا لم أقصد أن أكون مشوشة وحزينة معظم الوقت مثله هو يتوهم أسباباً أما أنا فعلاً لدي أسبابي ، لم أقصد أن أصمت معظم الوقت ، لكني كنت أحاول حمايتك منه ومني .. أقسمت ألا أنجب حتى لا تتكاثر تلك الذرية المرعبة المخيفة .. فعوقبت فيك يا حبة القلب ، لم أكن أقصد أن تطول فترات كئباتي لم أقصد أن تتأثر بنوبات قلقي وبكائي وشرودي المتواصل .. لم أقصد أصلاً أن تراني فى تلك النوبات ..

كنت أحاول من أجلك كل شيء ، يخبرونا أن الأمهات يفضلن أبنائهن على أرواحهن وكنت أنت طفل قلبي حبه القلب والعين ..
من فضلك أهرب مننا أهرب بعيداً عن أطياف الموت ، هو جعلني هكذا وأنا تشبثت به كلما هممت أن أوبخه وأبعده صرت أنا هو ..
أهرب فنحن حتى لا نستحق الشفقة ..

لكن هناك فرصه لتنجو يا صغيري أهرب ، فلتنبت لك أجنحتي التي قصصتها مراراً .. كن أنانياً جداً من أجل سعادتك .. وحلق بعيداً عن مستقع الاحزان هذا .. لا تبالي لنا فلتنقطع تلك الذرية المشوهة بي وتتوقف عندي .. أما أنت فلتزرع نفسك فى أرض وردية زرعها أخضر وطينها من نور وشمسها ماء ووجهها سماء .. وتخرج ورود ضاحكة لا تبتأس ..

أهرب ولا تتذكرنا أهرب ولا تشغل بالك بأحوالنا .. لا تكتب عني ولا تراسلني .. فقط إن كان ما يصلك بأرضنا ضلع أو ساق فأقطعهم وأمضي بنصفك المزدهر منه ستنبت لك أجنحتك التى كان يمنعها ذلك القدم أو تلك الساق .. 

يا حبة القلب .. لو تدري لو تدري ما يدور بخلدي ما كنت لتجرح أمك هكذا .. لو تقرأ عيني لأحترقت على جمراتي .. لعرفت لما تصيبني تلك النوبات .. وكانت لتصيبك لكن ليرحمك الله منها .. 

يا صغيري ليتك تكون أكثر حظاً منا ..

لا تقلق لن أقتل أباك فهو سبق وفعلها بي .. هكذا أحياء ميتون كنا ولازلنا .. فقط أهرب بعيداً .. وإن تذكرت شيئاً تذكر ألا تتذكرنا وعش لسعادتك وأنبت من أرضك من هم أفضل .. أسفه إن لازمك طيفي وطيف من جاء بنا بالأساس .. يا حبه القلب لا تبتأس ربما ربما يحدث شئاً غداً لا ندري عنه شيئاً .. 

ليتني ما شبهته وليتك لم تكن تشبهني إلى هذا الحد الموجع .