الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

حُـسـن الـكـمـال ..


حسن الكمال

أكبر من ذي قبل ببضع أشبار .. أتكاسل عن لف طرحه أمي اليوم .. أصاب شعري القمل ورأسي يحكني ..
وسئمت من وضع الدواء .. وتخبرني الفتايات الفلاحات فى مدرستي الحكومية الجديدة عن إستخادم الجاز ، أصلا لولا وجودي بينكم ولولا الظروف ما كان ليصيب رأسي القمل و كنت لازلت فى مدرستي النظيفة الخاصة ، ولكن ألعن الظروف فى صمت وأحك رأسي وأمضي ..

لا أشعر بإنني بخير للذهاب إلى المدرسة ولا المرور على كُتاب الشيخ نصر اليوم فلم أحفظ الأجزاء ولا أريد الإستماع لشيء من حواديته .. أهيم ببجامتي المتسخة بتسقيه البسكويت فى الشاي باللبن فى الطرقات المتعرجة والحواري الملطخة بالطين .. أنتقي فى هذا البرد القارص رصيف غير مبتل بجوار بائعة الحمام والبيض البلدي الصغير ..
أمر من أمامها يومياً عند عودتي من المدرسة ، أحياناً تبيع الكتاكيت الملونة ولم أكن أعرف أن تلوينهم شيء غير أدمي بالمرة خاصة فى هذا الشتاء القارص ، ولم أعرف أنهم يُلونوا أصلاً ظننتهم يولدون هكذا وذلك بالطبع قبل أن أعلم إنهم يفقسون من البيض أو حتى سيكبرون ليصبحوا دجاجات وديوك،

 يااااه حلقي يؤلمني بشدة ، ليت أمي هنا ولكني خفت من المنزل الخالي ، أسمعهم يتهامسون عني ويضحكون وأرى أطيافاً تمر ويقشعر جسدي من لمسات باردة مرت على ساعدي ، فتركت الباب مفتوحاً وبالطبع لا أحمل مفاتيحاً وركضت إلى أسفل ، اليوم ستقص لي أمي شعري لتتخلص هي من تسليكه وفك عقداته وأتخلص أنا من القملات المزعجات .. حلول أمي السهلة الموفرة للوقت .. الهادرة للأشياء !!

تتبسم لي مربية الحمام فأتطلع إلى الحمامة التى تهم أن تطير وهي تنتف لها أجنحاتها وريشها، من المؤكد تتألم مثلما يؤلمني شعري وهو يُقص .. هددتني عمتي أنها ستنتف شعر رأسي هكذا إن لم أحفظ جدول الضرب الذي سميَ بجدول الضرب لأننا نضرب عليه إن لم نصمه صم .. وكانت تجعلني أردد أن رأسي فى مؤخرتي ومؤخرتي فى رأسي أنا وأخي محمود وهكذا حفظنا الجملة ولم نحفظ جدول الضرب!!
والحق أن عمتي لاحقاً فى اليوم التالي هي من ستقص لي شعري وأنا نائمة لأني رفضت أن أقص شعري وبكيت بعند وتحججوا بأن العلكة خرجت من فمي على شعري وأنا متأكدة جدا بإنني لم أأكل أي علك اليوم لأنام بها فأجد فى الصباح شعري يشبه شعر الكلب الأعور الذي يركض "العيال" كل مساء خلفه فى حارة مهران الضيقة ، أسود وأعور ولديه رجل عرجاء .. هوفقط قبيح هذا كل ما يزعجهم هو بريء مثلي تماماً لم يكن بإمكانه تغير لونه أو أن يعدل من عرجته .. شعره قليل جداً فى وسط رأسه ويظهر منها لحمه الزهري فهو أقرع أجرب مثلي أو أصبحت أنا "قرعة" مثله لا يهم  .. فمنذ كنت هناك قديماً فى سن الثامنة تعودت أن أسخر من نفسي ومن ألامي حتى لا أبكي .. ومع ذلك كنت أبكي .. ولم أتخلص من عادة السخرية البغيضة !

لا تزال تضحك لي مربية الحمام وتخبرني بلهجه أهل الفلاحين : "تفتكري مين فى الجو ده يشرب قصب ، ده الجو رصاص طوبة وبهدله طوبة تخلي الصبية كركوبة بس كتر خيره أدينا قاعدين جنب محله بنسترزق هو وفرن أبو إيهاب وجمال وسوخنيه العيش الراجل مقصرش وهستفتح بوشك الحلو ده النهاردة" .. لا أجيب عليها أحدق .. أومىء وأسكت ، حلقي يؤلمني بشده لا أستطيع أن أبتلع ريقي ..

تقرفص تأتي بأوز صغير أسود وأجنحته بيض - لما هناك طيور لا تطير ما فائدة الأجنحه إذن !- يُحاول أن يتملص منها هرباً لكنها تفتح منقاره على مصرعيه وتزغطه الفول المدشوش من طبق ألمونيوم صديء ، كان يأكل وكانت بطني تمغصني بالنيابة عنه ، وأشعر بالقيء يملأ صدري ورأتاي نيابه عن الأوز الصغير ..
لكن حلقي يؤلمني لن أقيء !!
تأتي امرأة مألوفه أبنها معي فى المدرسة وأراه يختلس النظرات إلى فى الحصص، أكره الصبيان أكرهم جداً أغبياء ولطلما كرهت على وجه الخصوص الصبيان المحدقون بي أو من يظهرون حباً وإعجاباً بي والحق إنه ظل يحبني حتى وصلنا للحادية عشر من العمر ولم يبالي بشعري الذي يشبه شعره أو نظاراتي البلاستكية الكبيرة وكوني ذات أربعة عيون، حتى جائني يتراقص لأن المعلمة "أبلة لوزة" أخبرته أن يناديني من الأسفل لم أحتمل فرحه قلبه الصغير بي وتغامز البنات وتحديقاته المستمرة ولم أدري إلا وأنا أصفعه قلمين على وجنتيه الصغيرة وهو يبكي، ثم أخذت "علقه حلوة" من المعلمة لن أنساها ما حييت لأني صفعته ..

ما علينا من هذا كم كرهت نفسي حينها والأن كرهتها حين تذكرت نشوتي بالقلم وبعقابه .. نعود لي ها هنا حلقي يؤلمني بشدة .. تغمز لي المرأة أم الولد تخبرني "ليه مرحتيش المدرسة النهاردة هقول لماما" وأخاف منها وأكرها جداً وكأنها بالفعل ستخبر أمي أو كأنها أصلا تعرف أمي ..

تدخل فى حديث مع بائعة الحمام تتعب من الوقف تأتي بحجر دبش كبير وتجلس عليه بعبائتها السوداء ومؤخرتها الكبيرة فى وجه المارة ..

وتحكي ..

"حكايات من الطواف فى الحارات"


   حـُــســـــن وكـــمـــال ،،

نقطتين من النور وجدا فى ظلام مستدير شديد .. كانتَ فوق بعضهما فى إنقباضات قوية إحتضنا بعض .. بدا من بعيد من نفق طويل سهم مدبب مستنير نور واضح .. نقطه وقفت ثابته والآخرى أرتعبت ووجدت مخبأ لها خوفاً من أن يشق السهم المدبب قلبها وكأن للنور قلب ! .. تشبثت بعيد عن الإنقباضات .. وعن الإنزلاق وتركت حضن أختها ، شق قلب النور السهم ولم يخترقها فقد ثبت بداخلها وتحرك بها لأعلى متشبثاً بالرحم المظلم ، ظلت النقطة تشاهد أختها وفهمت أنها ما كان يجب أن تخاف وحاولت التشبث بها ولكن ظلت تكبر وضاق علي نقطة النور الرحم المظلم وظلت تداعب نقطة النور هذا الكائن العجيب الذي كان فى الأصل نقطة مثلها ، وتشعر بكئابه لا تعرف لما حتى جائت طلقات طلقات عديدة لا تشبه الإنقباضات الأولى شيء يطردنا خارجاً .. تشبثت النقطة فى خلف الرحم بعيداً ..

فى هذا التوقيت كانت هناك ملاين النساء يطلقن أبنائهن ، تطردهن أرحامهن أبناء وبنات لا يعرفن مصريهم بعد ولكنه قد كُتب وعنده كائن أو قد كان ،يصرخن مع كل طلقة يبكين ، ثم يضعن ما حملن ، ولكن هناك طفلة سوف تولد لم تكتمل فلم ينضج تؤمها بعد ، تطلق طلقاً عسيراً والطفلة ثقيله الظل تأبى النزول تحاول أن تصل لأختها النقطة وتخبرها النقطة فى الأنقباضات القادمة سوف أقف فى الممر منتظره السهم بلا خوف ، أسلمي نفسك للطلقات سوف تقتلي أمنا وهكذا لن أولد ، أمرأة ظلت تطلق أبنتها سبع ساعات ، لم تريد حمل الطفل لا تريد رؤية وجهها فهي تشعر بعد كل هذه الألام أنها لن تحبها .. لن تطعمها من ثديها ..

خرجت الطفلة وتابعها فيض من الدماء والنقطه متشبثه فى جدار أمها نبتت لها أشواك علقتها فيها ..
سمى الأب إبنته البكرية " كـــمــال" على أسم أب
اه فهو كان يريدها صبياً ولكن يعطي الله كلً بحساب، ويجب علينا الرضا ..

طوال سته أشهر وقبل أن تعرف الأم أنها ما إن أنقطع عنها النفاس حبلت كانت تحلم إنها لاتزال حاملاً وأن هناك إبن لها عالق فى الداخل .. حملت حملاً سهلاً خفيفاً .. وطلقت طلقات خفيفة فنقطة النور حقاً كانت متشبثه طوال هذه الفترة بكل إيمان إنها سوف تلقى أختها كمال قريباً .. حتى فى أظلم لياليها حين كان يحدث لرحم أمها تقلبات عجيبه كل شهر ويُغسل كل ما فيه ويحاول أن يوقعها كانت مؤمنة بوجود كمال التى ظلت تكبر أمامها وها هي حين نفرت أمها من أبيها .. لم تفقد الأمل وظلت فى كل الليالي القمرية واقفة عند الممر حتى جاء السهم أخترقها وهي مرحبة بكل ألم تكبر، وتسمع صوت قلبها يخفق للمرة الأولي .. ثم لصوت كسوتها اللحم ثم تقطقة عظامها كله مؤلم ، إعطاء الحياة مؤلم ولكنه جدير جدير جداً بخوض تلك التجربة .. والحياة جديرة بأن تعاش مع كل هذا الألم .. ما الحياة سوى ألم مبرح جميل مشتهى ..

طلقتها أمها فخرجت سريعاً ، فاتحة عيناها للألوان وأذناها للسمع وقلبها لصوت أختها التى تكبرها فى الوقت ،فقط الوقت ، وسمتها أمها حُـسـن لتكون كمال لأختها وأختها كمال لحسنها ..

تكبران معاً ، حُسن مقربه من أمها فتاتها المفضلة لجمالها شعرها الأسود الطويل سهل التسريح بشرتها التى تشبه المرمر بيضاء مطيعة وهادئة ومستمعة جيدة جداً ، أما كمال فلم تكن فتاة إمها المفضلة مع إنها بكريتها ولا تختلف كثيراً عن حُسن إلا فى الصوت الخشن المحشرج و الملامح فهي لا يطول لها شعراً ليس ناعم مسترسل كأختها ولكنه ثقيل خشن مجعد ، كلما كبرا كلما أتضحت ملامحهما ..

كبرت حُسن وكبر حسنها ، وأضائت كمال وأكملت أختها .. كمال أسنانها متعاركين بشدة فكل سنة من أسنانها مخاصمة أختها وبعيدة عنها ، ليست واضحه البياض كـأختها ولكنها سمراء قليلاً ، طُبع على ذقنها بطابع الحسن شعرها على سنها الصغير به شعرات بيضاء كثيرة من مقدمة جبهتها العريضة ، ثم بلا أي سبب أصابها البهاق مما قسم وجهها خطاً مائلاً من المنتصف نصف أبيض كالحرير ونصف أسمر كاليل .. مما زاد نفور أمها منها ، وكانت لا تحب أن تتطلع فى وجه كمال أبداً !! أو تحكي لها الحكايات كما تفعل مع حُسن .. هكذا نافرة بلا أسباب .. أم تكره حشاها !!


مع بلوغهما نحت جسم كمال كثمرة الكمثرى المقلوبة كانت ممتلئة من أعلى ورفيعه من أسفل، أما حسُن كانت كالحوريات كل ثنايتها مرسومة ،، لم تكن كمال تصيبها غيرة أو حزن أبداً من جمال أختها أو من نفور أمها منها ، لكن الأم من جمال حسُن أعيتها الأوهام فكانت كمال طوال الوقت تشرد في أختها التوأم المتأخر .. جميلة مثيرة جداً للتأمل كيف خرجنا من حشا واحد ؟!  كانت تمشط شعرها وتفك ضفائر أمها وتقول لها هكذا أفضل بلا قيوض تحرري وهي تمشطها تتعوذ من شر عينها وتردد ماشاء الله تبارك المصور البديع ، وكانت كل ليلة تقرأ لأختها و"الشمس وضحاها والقمر إذا تلاها" ، فكانت كمال الشمس وحُسن هي القمر الذي تلاها ..
نومها كان مضطرب جداً ، ولا تهدأ حتى تنتهي أختها من رقيتها وتلاوة المعوزتين وتصلي على المصطفى فهو أحب أسماء النبي لها .. حتى تغفل عيني حُسن وتستكين فى نومتها ، كمال كان نومها قليل جداً ربما تنام كل يوم ساعتين أو ثلاث وكان ذلك يثير ريبة أمها جداً ..

كلما دخلت غرفتيهما وجدتها محدقه فى الفراغ فى نقطه معينة بالسقف ومهما نادتها لا تجيب ،، ظنت أن أبنتها الدميمة ذات نصف الوجه تسكنها الأرواح ،، نعم هي لا تشبه حُسن ولا تشبهني أخذت فقط عيون أبيها الحزينة التى تلومني على كل شيء .. لا يطول شعرها ولا يستقيم جسدها ، ولا تتكلم كثيراً وهادئة ومبتسمة وتخدعني بتلك الإبتسامات وهي تتربص بأختها ،،

كانت كمال تحكي لحُسن كل ليلة حكايات مختلفة عن الديب السحلاوي وديك البرابر، وأخوه يوسف وتغني لها فحسُن تحب الغناء حتى ولو كان خارج من حلق أختها المتحشرج ،، حسن لا تتكلم فلسانها ثقيل هكذا أخبر الطبيب أباها ، مسكينة الجميلة لكن أمها تراها كل ليلة تحرك شفاها وتحدث كمال وتضحكان ،،

حتى جاء اليوم المشؤوم وكانت أختها تصرخ وهي نائمة فلم يهدىء من روعها غير يد كمال على رأسها ورقيتها اليومية لها وترديد "والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها" -ونفس وما سواها خرجت من حشاها كمال مكمل غير مكتمل وحسن ناقص- ثم المعوزتين والصلاة وهكذا ،، فدخلت أمها وجدت البنت تحتضن البنت فظنت ما ظنت بأن البنت مسكونة بالأرواح وتتحرش بأختها الصغيرة ، وهي السبب فى إن البنت لسانها ثقيل ..

حبستها فى غرفة أخرى أستشارت الدجالين وبعض المشايخ وأصحاب العمم وأفتوا عن البنت ما أفتوا من الجن إلى المس حتى قيل إن روح ساحرة تلبستها وسوف تتمكن منها قريباً وتسلمهم جميعاً تحت تأثيرها وسحرها الأسود ،، وهكذا ما بين الأعتدال والدجل حتى إهتدوا إلى المرض النفسي ..

حُسن تسأل عن كمال بإستمرار وكمال لم تعد هنا ،، أخرجوها بالطبع من المدرسة وأخر سنينها فى الثانوية كانت هادئة متوسطة الذكاء وطامحة ،، أما حُسن أستمرت نوبات الكوابيس تطارضها حتى تحولت لصرع بدأ يصيبها بإنتظام حتى بدأت كمال تصيبها نفس نوبات الصرع فى نفس التوقيت ولكن بصورة أخف ،،

حتى أهتدت أمها إلى حل وسط يرضي والد كمال إنها ستنقلها إلى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية وسوف ترعاها صديقتها هناء الممرضه بالمشفى ، وبذلك تتخلص الأم من عبئ الدميمة وتتفرغ لعلاج الآخرى .. والتى تعتقد أن ما أصابها من غيرة أختها كمال منها ولم تكن تعرف أن إبعاد التوأمتان عن بعضيهما ما سيجعل البيت ينهار فوق رؤسهم .. نقتي النور لا يفترقان .. شمس تسطع وقمر منير "والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها"...

أتى للبيت ثلاثه رجال منهم أثنان ممتلئان أحدهم يرتدي نظاره بنيه متسخه يبدوان كتمرجيان أما الثالث من الواضح انه طبيب صغير فى السن متدرب ولكنه أنيق وعاقل ، توقعت الأم ثورة وغضب من جانب كمال وإنها ستلعنهم وتظهر على حقيقتها !

أبتسمت لأبيها وأعتذرت له إنها لم تولد جميلة لتعجبهم وربتت على كتفه ، وقبلت حُسن وحضنتها "لا تبتأسي سوف أنصت لكي هتسمعيني" قالت لها .. وكان وُلد لهم أخ صغيرإسمه جمال .. أبتسمت له وعاتبت أمها بنظره وأخبرت التمرجيان لا داعي للعنف أنا قادمة معكم لا تحبني هذه الأرض ولا هذه البطن التى حملتي ، فقط دعوني أحضر من غرفتي طرحتي ومصحفي الصغير ، "إطمئن لن أغلق الباب ورائي" موجهه كلامها للتمرجي لو تريد أن تأتي معي لتطمن فلتتبعني ، أحضرت مصحفها وطرحتها ونزلت ببجامتها اللبنية المليئة بالفيونكات الزهرية .. وطرحه حمراء ، بكتها حُسن وما إن نزلت كمال صُرعت البنت ، بكت كمال فى صمت فى الطريق الطويل المزدحم إلى المشفى ،،

دخلت فى هدوء ألقت التحية على صديقة أمها وجلست فى السرير الحديدي الملتسق بالجدار ،،
كانت نوبات صرعها قليلة ، تعرفت عليها إحدى زميلتها بالعنبر كان عنبر مزدحم وهادئ لأن كل من به حزانى أمراضهم قلبية لا عقلية .. كانت الست أم سعدية جارتي وهي من حكت لي حاكية كمال العجيبة !!

تقول أم سعدية :

" كنت أعاني من الذهان أتوهم أشياء وأشخاص يضربوني ويسرقوني ويتحدثون عني بسوء حتى تحسنت حالتي لا بالدواء ولكن على يد ست البنات كمال ،، كانت هادية وعاقلة وبتقعد جنب الحيطة ماسكه مصحفها تقراه وتقول يارب وتبكي وتقول يا حُسن ،، سألتها مين حسُن قال أختي توأمي الحلو هي القمر وأنا الشمس .. كرهوني لجل وشي مش عاجبهم .. لجل صوتي مخشن وشي نصين لكن قلبي واحد قلبي هو وش حُسن .

كنت عارفه إنها مختلفه وإنها مش عيانة بالرغم من صرعها الهادي اللي كان كل فين وفين .. لما كانت ياعيني بيجلها الصرع بتروح فى هدوء تاخد جلسه كهربا ، كان الكل بياخدها وخلاص ميعرفوش غيرها علاج حتى الأقراص والادوية لينا كلها هي هي مع أختلاف أمرضنا وشكوينا ،، تخلص وتيجي خلصانه وبتبكي وتحمد ربنا ، كان معانا أستغفر الله واحده من إياهم بنات دنيا الليل وكانت بنت ناس بس أهلها بخلوا عليها يدخلوها مستشفى نضيفه فرموها هنا أرخص وهي نكرت الدنيا والناس وربنا .. وساعتها كنت انا لسه صغيرة ومعرفش حاجة ومش فاهمة ، كانت تقولها بتحمديه على إيه ما هو بإيده يخلصنا من إللي إحنا فيه ده لو إحنا موجودين وهو كمان موجود ..

فتضحك وتسكت مكانتش تتكلم كتير لحد ما فيوم بيحكولي كنت بصرخ وبقول بيضربوني بيضربوني إظاهر إن حالتي أتأخرت .. بيحكولي قامت بنفس هدوئها ورقتني وكبرت فى وداني وفضلت على كده أربعين يوم بالتمام والكمال ، يخرج التمرجيه وينتصف الليل وتقوم ترقيني وتكبر وأنا بيقل الهمس فى وداني وتنعدم رؤية الهلاوس وأنام .. طبعاً الدكاترة ماكنوش مصدقين ده كان ذهان على خفيف بس أهو يشاء ربنا يشفيني على إيد الغلبانة دي .. فضلت أخد العلاج لفترة كانوا خايفين أرجع تاني ،، لحد ما خرجت من المستشفى بعد أربع شهور ووقفت الدوا وكل الستات والبنات فى العنبر عاقلين ومجانين ومدمنين بيروحلها بس تقرا لهم سورة ولا إتنين وتسمع العنبر يقلب عياط ، مع إن صوتها تحسه محشرج لكن كلام ربنا منها يوجع وبيدوس فى حته جوه وبيلمسنا وإحنا ولا فاهمين كلمة ..

وفضلت أزورها ماكنش حد من أهلها بيسأل عليها لحد ما إتمنعت عنها الزيارة قال إيه بتسهر العنبر وبتثير المشاكل عشان بنت من بنات عنبر الجنائيات هربت بليل وفضلت تخبط على عنبرها وتقول كلام عجيب جداً وتقولها إلحقي حُسن أختك بتندهلك ، وتصرخ وتقولها تعرفيها منين في إيه ، ويضربوا البنت ويحبسوها فتثور كمال لحد ما فضلت فى غرفة لوحدها ولما خرجوها ومستحملوش وجودها فى المستشفى وإنقطعت كل الإتصالات بأهلها رموها فى الشارع زي أي عيان فى البلد دي مالوش أهل فبيكون الشارع أهله .. ملقتش أهلها وقعدت على الطريق ومن طريق لطريق لحد طنطا تمشى وتنده وتقول يا رب حُسن دلني على حُسن ..

هكملك بس بكرة لازم أروح أحط الأكل للراجل والعيال ..
.... 
عملت كمال بإحدى محلات اللانجيري المتواضعة بطنطا وبالرغم من غريب خلقتها إلا إن حُسن خلقها كان يفتح لها كل ما أغلق من أبواب ، تبيع مواد الهوى للنساء وتنصحهن وهي عذراء بكر حزينة إن حملتن أحببن حشاكم من أول يوم وتشبثن به ليتشبث بكن ،، تضحكن النساء ويرحلن ، حتى أتت فتاة عشرينية أصغر من كمال بخمسه عشر عام تخبرها أنها تعرف قصتها ، من أم سعدية التى كانت جارتهم فى المطرية قديماً وإنها بحثت عنها فى كل مكان تريد منها فقط رقيتها ،وأن شيئاً ما أخذها اليوم إلى طنطا كما أخذتني قدماي قبلاً إلى الأسكندرية والمرسي والمرسي أرسلني إلى طنطا ، كانت تدور فى مقام السيد البدوي حتى غالبها النعاس ، فسمعت صوت السيد يخبرني هناك على بعد شارعين بين الحوانيت تعثرين على كمال فى غير محلها بين ملابس للهوا واخبريها أن تأتي لها عندي قطعتين من الملبن الأحمر واحدة لكمالها والأخرى لحسنها ، كيف تعيش ببلدنا سبعة أعوام دون زيارة وإلقاء تحية ،والحقيقة إنني لم أفهم ما يعنيه رحت أبحث عنك بين الحوانيت ولولا أن أم سعدية أرتنا صورة لكِ كانت تحتفظ بها معها منذ أيام المشفى لما عرفتك ولولا هذا الخط الجميل الذي يقسم وجهك يا كمال !!
أنا متزوجه منذ اربعة أعوام ولا يتم لي حمل فقط دعي يديك هاتين فوق رحمي وأرقيني بما يأذن لكي به الله "الراجل هيتجوز عليا" ..
تدور العديد من الأسئلة داخل كمال وتستحى أن تسأل الفتاة عنها تضع يدها اليمنى السمراء ويدها اليسرى البيضاء فوق رحم الفتاة وتسمي الله وترقيها ، ثم تتذكر حُسن ورقيتها لها فنسيت وقرأت " والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها ونفس وما سواها فألهمها فوجورها وتقواها" ..
تسري رعشة خفيه وتنميل طفيف فى جسد الفتاة تبكي تحضن كمال ويتبدلان الأرقام وترحل الفتاة ، تتوضأ كمال تلف طرحتها فوق شعرها الكثيف المجعد وتذهب خجلة إلى مسجد السيد البدوي ،، تبكي تقرأ فى مصحفها الصغير لا شيء يحدث خارجها لكن داخلها حدث الكثير من راحة خفية وبسمات تتلاقها من المارة وكأن أهل الأرض يعرفون من هي كمال ويعرفون أكثر عن حُسن .. يحدث أن تنام بلا منومات ترى توئمها التى تأخرت فى المجيء بستة أشهر تناديها ليلعبان فى الحدائق المبهجة ، ترى كل فرشات وجنيات أحلامها حولهن وهي كعادتها تأخذ حسن بين ذراعيها وبيدها اليسرى البيضاء تلامس شعر أختها حتى يغالبها النعاس فوق تلك الأسرة الطوال المقطعة لهم من سُحب بيض بجوارهم أقمار ساطعة ..
أصبحت زيارة السيد طقس يومي حتى ذهبت إحدى أيام الثلاثاء ، هي لا تحب أيام الثلاثاء حتى هتف بها هاتف أن الثلاثاء يزهر لمن يرويه ، ذهبت إلى مقام السيد وجلست بركنها الأخضر الدافيء ومعها دفتر وقلم وبيدها اليسرى البيضاء خطت يا الله اللهم إني أسألك الحُسن ، اللهم إني أسألك لحُسن الكمال ، شقت الورقة طوتها ثم وضعتها فى مقام السيد وهي تستنكر تلك الأفعال لكنها فعلتها ، حتى لا يقال إنها رأت باباً ولم تطرقة ،،
هناك شاباً يرمقها من بعيد من خلف نظارته التى توحي بإن له مكانه ما ، تجري الدماء بعروقها كجريان بحر لا سريان نهر !!
يسأل الشاب الذي يبدو من هيئته إنه ربما بأواخر العشرينات يسأل صاحب المقام هل لي أن أحدثها يا حضرتنا يا أهلنا يا سيدنا ؟!
فتلقى الإجابة حينما همت هي بالرحيل تلبس حذائها الرث البالي المليء بالخيوط التى تغلق أفواة الحذاء ، فهي لا تملك سوى الخمسة مئة جنيهاً كل شهر ..
وبلا أي تردد يخبرها يا ست كمــال : "تتجوزيني" !!
تضحك تظنها مزحة فهي في قرارة نفسها مؤمنة أن الحسن كله فى حُسن وأنها النسخة المشوهة عن أختها وأنها هي من أخذت صوتها فخرج منها محشرجاً كالرجال لأنها أخذت صوتاً جميلة من حنجرة أختها ، تستهين بجسدها الممتلى تستحى منه ، وأسنانها المتفارقين وهذا البهاق ، تتيقن إنه مجنون وهو مبتسم ويخبرها يا ست كمال أجبيني ،،
وهي تضحك حد البكاء وتخبره بصوت غير صوتها أعتذر منك ، تندهش من هذا الصوت الصافي بلا حشرجة الذي تسمعه لأول مرة وتدير راسها وجسدها وترحل حتى يهتف الهاتف الدكتور هاني هنا ليعالج ما عطب من روح وما تلف فى الجسد أديري رأسك ووافقي ،، تستدير لتجده يلحق بها فتخبره أسمك هاني ؟!
يٌجب عرفتي منين ؟
تخبره هل أنت طبيب ؟!
يندهش ويخبرها نعم
فيندهشان معاً هو لا يعرفها ولكنه مراراً وتكراراً يحلم بنقطه نور تقع فوق صدره وتخترق قلبه ويعرف ذلك الأحساس لأنه عند السيد حدث ذلك مراراً وتكراراً كلما نظر إلى كـمال ..
أخبرها هــاني بكل شيء عنـه وأنه طبيب أطفال من القاهرة كان هنا لزيارة خالته الست زهرة ..
وأخبرها إنه يعرف الحب حينما يراه وهو أحبها وأن هاني جاء ليجعل كمال هنية بيه ومعه ، أخبرته كل شئ عن أهلها وأختها حتى عن المشفى وأرته حذائها البالي ثم إنها تكبرة بسبعة سنوات ، حتى وإن كنت جئتني كملاك من السموات "هتقول لأهلك عني إيه " ،، سوف أخبرهم "أحببتها وكفى" ..
يتزوجان ويعقد قرانهما فى مقام السيد ،، تختفى حشرجة صوتها إلى الأبد هكذا دون مقدمات وكأن أسهم هاني تلك "تسلك كل ما علق بخباياها " تصلح كل ما عطب وترد الروح للجسد كل لمسات هاني علاج فهو أكثر من مجرد طبيب ، كان دئماً يصلي على النبي حين يهم بلمس زوجته كمال " اللهم صلي على سيدنا محمد البلسم النافع والترياق الدافع" ، تتحسن صورة كمال فهي كامله من الداخل وبالحب وبكل هذا الكم من كرم الله كمالها الداخلي يظهر على صورتها الخارجية هذا البهاق يتحول إلى لوحة فنية فريدة يعشقها هاني الهاني .. أسنانها حتى جسدها بدأت تحبه فأمتشق كقوام أختها حسن ،
الحياة مع هاني كانت هنية جميلة كما وعدها بغض النظر عن مضياقات أهل هاني مضى عامان من هناء كمال بهاني لكن تنقصها حُسن حتى جمال أخوها الصغير تشتاق إليه وينتابها الفضول فى معرفة كيف أصبح جمال !! فجمال كان جميلاً كحُسن .. وكمال لا تكتمل بدون نقطة النور الأخرى فهما تؤمتان رغماً عن أنف أمها !!
يرن جرس منزلها تفتح لتجد سيدة جميلة بين ركبتيها طفلين يشبهان بعضهما تعرفها وتضحك فتستبشر هي الفتاة التى دلتها على السيد البدوي لديها تؤمان الأن !!
تدخل المنزل وتخبرها كمال : "سمتيهم إيه ؟"
تقول : آمن وآمنة وهنا أيضاً وتشير إلى حشاها أعتقد سوف تكون كمال
ما جئت فقط لأشكرك فهذا فضل الله وأنتِ سبب لكني أخبرك بإن أم سعدية عرفت لأهلك عنوان أختك بحاجة إليك وأمك قد أنهكها المرض وأصيبت بعلتك التى أدعت إنها عندك !
تندهش كمال وقبل أن تحرك شفتيها لتجيب تكمل الفتاة
وأخبروني أنك تحملين حملاً هيناً ليناً جميلاً يا ست كمال !
لم تبالي كمال لموضوع الحمل هذا على قدر رغبتها فى أن يكون لها طفل من هاني إلا أن ما شغلها الأن هو حـسـُن ..
أخذت العنوان راحت تكوي عبائتها الملونة وتلم شعرها المجعد الذي أخيراً قد طال ولمس ظهرها كغجرية ساحرة تحت طرحتها الزهرية ، تتأبط زراع هاني ويذهبان إلى أحد أحياء السيدة زينب منزل مهجور وراء الميضة ، تصعد السُلم ، تترك الباب لتسمع صوت جميل يقول بتلعثم شديد إفتح يا جمال ، لتجد أخاها يقف أمامها يخبرها مين حضرتك وتنظر خلفه لتجد فتاة حسناء تقف بجلباب متسخ بقطرات من العدس وشعر أسود كاليل وعيون تنهمر دموعها وتخبرها كـمـال أهذه أنتِ يا "أختي " فيحتضنان حضن لم يحدث سوى مرة فى حشاة أمهما ، وعرفها أخوها وضمها ..
وكما تنتهى حواديت الأطفال السعيدة تلك حقاً قصة حقيقية سعيدة لكمال الهنية وحٌسن لتنجب كمال أخيراً فتاة تشبة خالتها وتسميها حـُــســـن الــكمال أسم مركب للقاء طويل وصبر وعطية من رب جميل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أتذكر أمي وعودتها من العمل وحلقي لازال يؤلمني .. أخبرها إنني أيضاً أود أن أستمع لحكايات آخرى ولكن حلقي يؤلمني وأمي فى إنتظاري .. أركض للبيت وأخبر نفسي كيف لفتاة أن يكون لوجهها لونان وأسمها كمال وأسنانها متباعدة متعاركة شيء عجيب !!
الكل فى حارتنا يروى الحواديت وكلها بشكل أو بآخر متعلقه بالله أعظم راوي الحواديت ،، مساك الله بالخير يا شيخ نصر .

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

عن اختي


"إن كتب أخي الصغيرعني ماذا سوف يقول ؟!"

لا أعرف كيف أكتب ولكني وبعد ذلك الوقت الطويل الذي مضى أريد أن أتحدث عن أختي ..
فلم يوفى أحداً عنها مهما قال كلام طيب أو خبيثاً أو عن تعقيدتها ..

هي من عرفتني على العالم والوحيدة التى سمحت لي أن أشاركها أسرارها وسطح عالمها وكانت تجعلني أجالس نجماتها وأخبرتني عن الشهاب وعن الأمنية وعن القمر .. وحدثتني عن أجنحه الملائكة .. وخوفتني من شياطين الحمام وشياطين غرفة أمي بالمنزل القديم ..

أختي علمتني كيف أحلم فى حين أن أمنا لم تكن هنا لتخبرنا عن الأحلام سوى أن نتعوذ من الشيطان فى كوابيسنا أمنا مهوسه بالجن والشياطين وأن كل ما تراه وتسمعه من أعمالهم .. تقريباً أمي وأبي هم شغل الجن الشاغل ..

الحق أن أمنا لم تكن يوماً معنا .. لم تكون يوماً أمنا .. لم تعطنا من وقتها الثمين أذن تنصت بإهتمام ولو لدقيقتان من عمرها حتى ذهبتا كلتا الأذنين ولم تسمع مرة عن حبنا أو شكوانا  ، مع إنني الأكثر حظاً من إخوتي فأنا الصغير المحبب المقرب ، لكن حتى هذا المقرب لم ينل كفايته منها .. ومن أبداً ينل كفايته من أمه ؟!

أختي دافعت عني حين تغيب والدي عن الحضور إلى المدرسة .. وحين تغيب صوته عن قول الحق على سلم بيت العائلة وحين تغيب عن كل شيء .. الحقيقة هو غائب عن الحياة إلا عن نفسه .. الحمدلله على وجود أختي ساعتها ..

سوف يكون غريباً إن قولت أن أختي جميلة وأن أصف ملامحها بحب هي تشبه أمي كثيراً الوجه المستدير الإبتسامه نفسها ، يعني أمي وأختي بالطبع لم يكونا أجمل نساء أهل الأرض ولكنهم مليحات جداً فى نظري ..

أختي كانت مرحة جداً كنا نلعب نلعب حفاة القدم فوق سطح البيت القديم ، أكبر مني بسبع سنوات وكانت لا تستحي من أن تغمض عينيها وتركض خلفي بحثاً ، كانت تختبئ مني تحت الطاولة الكبيرة وتغني معي بصوت بشع وعال ، حتى حينما دخلت الجامعة ظللنا نقوم بالمقالب من خلف الشباك .. ونلبس الملابس الداخليه فوق ملابسنا وعلى رؤسنا ونقف فى البلكونة نكركر بصوت عالِ وبشع ..

فى الشارع لا تبالي وتلبس ملابسي ونمشي كأخين متجاورين لم يكن ينقصها غير الشارب كانت تشبهني جداً بإستثناء إختيارها للنظارات العجيبة ولفه طرحتها المبهدلة دائماً ، لا تضع العطر ولكن حين تفعل يصبح عطرها هي وحدها حتى وإن شممته على ملاين البنات هذا عطر اختي .. كانت ترسل لي الرسئال النصيه فى هاتفي بكلمات جدي الأباحية .. أكون فى وسط أحد دروسي وأضحك ..

كانت تكتب أسمي على كل دفاترها وتكتب فى رسائل حب ، فلم نعرف لها حبيباً أبداً .. تقدم لخطبتها الكثير من الرجال النضج أكبر منها بكثير ، وواحد كادت أن تتورط معه فى خطبه لأنه لا يعجب أمي وهي تريد أن تنتقم منها ، فأنتقمنت من نفسها ، حتى لازت بالفرار حين أغضبت أمي وعرفت أن هذا الشخص بغيض يخسرها روحها وتظل مشوهه وخائفه من نفسها .. حتى صارت تحمي نفسها تماما من الرجال فهم كما تقول أوغاد حتى وإن كانوا اتقياء أنقياء أستخلصهم الله وخلصهم ولكنه لم يخلصهم من كونهم رجال ربما لذلك هي أحياناً تنفر مني أنا وأخي الكبير !!..


باعدت بيننا سنتين وكبرت هي وإزدادت إضطراباً وقلقاً .. وكبرت أنا أيضاً وزداد شاربي ونبتت لي زقن .. قل بيننا العناق وازدادت كلمات الحب ..

أختي منذ أن وعيت عليها وهي حزينه بطريقتها دائماً العزلة والتوحد والبكاء .. ولا يصح أن نقطع عليها عزله أو نقلل من شأن بكائها على عكس ما كنت تفعله أمي ليس معها وحدها لكن معي أنا أيضاَ وإن قل تسخر من بكائنا ... فأمنا تميل لحب الذكور وبالرغم أن أختي إبنتها الوحيدة لم تعرف أمي أن تعدل بيننا أنا نفسي كنت أعرف أني المفضل بعد أن تركنا أخي الكبير وتزوج ..

كانت دئماً مقيمة فوق سطح بيتنا القديم تنظر للسماء وأنا بجوارها وتلمع على وجنتيها قطرات الدموع وأسمعها تهمس مع الله ثم تأتيها الضحكات هكذا دون أن يكلمها أحد .. حينها كانت صغيرة بشعرها الأحمر المتناثر الخشن ..

ثم كبرت وكبرت كانت دئماً كأمي أحكي لها عن الفتاة التى احببتها لأنها تشبهها فهي مستديره الرأس تلبس النظارات وجهها أبيض ولكن شعرها بني ناعم دائماً تقوم أمها فى عمله ضفيرة .. ولأن أسمها كأسم أختي .. هكذا بهذه البساطة إسمها مـريــم

أحببت كل البنات اللواتي يشبهن أختي .. مع إنها حين تسألني:" يا علي هو إنتَ شايفني حلوة ؟!" ، كنت أجيب "ده إنتِ معفنة بصي شعرك منعكش إزاي" فكانت تضحك وتعرف فى قراره نفسها إنها حلوة حلوة أوي لم تحتاج إلى رأينا أبداً حيث إنها كانت ترى نفسها هكذا بالفعل بالرغم من شعرها المجعد الأحمر المتناثر فى كل الجهات وثقيل وكأنه من عشيرة يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون .. 

وتكبر أختي وتقل غزارة شعرها وتلمه فى كعكة وحيدة حزينه ونزداد بعداً عن من معنا بالمنزل .. وتزيد هي كئابه وحزناً وأراها تكتب كثيراً ، كانت تكتب الجوابات ، كتبت لأمي الكثير ولأبي أكثر ولكنهم بطبيعه الحال لم يبالوا سوى بإخطاء أختي الإملائية ..
وكانت تكتب عني وعن أخانا الكبير ..

أصبحت متوحدة أكثر من ذي قبل تزيد فترات إكتئباها وعزلتها .. أطرق باب غرفتها فتخبرني أرحل لست بخير الأن أو أدخل وهي تجفف دموعها .. أخبرها ما بك .. تقل لي ليس هناك شئ ليس هاماً .. تشرد كثيراً .. أسمعها تخبر نفسها كفى كفاكي بالله عليكي أرحميني .. ثم قصت شعرها بعد أن أعتدل وأحبها فهي مع كل شيء مذكر أحبها أقتلعته من الجذور ..

دائماً ما كنت أريد أن أحتضنها وأهم بذلك فتصرخ بي لا تلمسني مع إني كنت آراها تحضن زوجه أخي وبنات العائلة وصديقتها وأراها تكتب عن الأحضان فلما أنا لا !! كانت تحتضنني كثيراً والأن لا تحتضن سوى أخانا الكبير وسريرها .. حتى النوم الكثير غادرها فيظل نور غرفتها مضائا بالساعات تسهر عاكفه على تأمل السقف والجدران أو تحدث قطتنا عبود فهو المفضل لها كما أنا بالنسبة لأمي .. أو تتصفح بعض كتبها فى ملل ، أو تشاهد كرتون تنة ورنة وتبكي لأن ليس لها أختاً كأخت تنة ثم تراني فتضحك وتمسح الدموع وتخبرني " أنا عبيطة صح" .

أحاول تقبيلها التهوين عليها ترفض فى جزع وعصبيه آرى فيها أمي فأمي كانت دئماً نافرة عصبية هكذا، لا تحب العناق أو التقبيل أختي لا تريد أن تشبه أمي ولكن هي أكثر من أي أحد أخر شبهاً بأمي رغماً عن أنفيهما هما الأثنين الأكثر شبهاً ببعضهما وإن كرها قول هذا ..

أعلم إنها تحبني ولكن حضن واحد لن يضر لا أطلبه لها بل لي أنا أيضاً أحتاج أختي التي علمتني الطيران فى الحلم .. حين لم تكن أمي ها هنا ..

أختي بالرغم من حزنها الطويل الذي لم يفارقها تعرف كيف تضحك ، تضحك وكأن السعادة خلقت من أجلها فقط ، أحب ضحكتها وخصوصاً تلك الضحكات الصغيرة وسط بكائها لا تعطيها سوى لي أنا وأخي الكبير وزوجته .. أعلم نحن خاصه الخاصة لها .. ذلك لا يحتاج برهان .. 

كما أن حبها لأمنا لا يحتاج لبرهان فهي تكاد تشق روحها وتعطيها لها ولكن هما الأثنتان غبيتان لا تنازل كبرياء وعناد هذه تعارك هذه بلا أمل وحين تتنازل أختي وتخبرها ألا تفكرين أن هذا هو الحب تخبرها أمي  انها لا تبالي .. 

تخبرني الكثير من أسرارها .. لم يكن لها الكثير من الأسرار ولم يكن يصدقها أحد أن فتاة بحزنها ليست لديها أسرار فهي عادية جداً ..

كل فترة يرتفع بينها وبين أمي ثورة غضب أعلم فأختي تحب أمي كثيراً وكأن لأختي قرون أستشعار تعرف من يترصدون لأمي فتخبرها قبل وقوع الحدث فأمي تلعنها وتلعن اليوم الغابر الذي انجبتها به ، ثم تقول "كلكم كنتم خطأ كلكم كنتم غلطة فى حياتي" وتظل تحسبن ثم يقع ما أخبرتها أختي ولم أسمع أختي يوماً تخبرها "هو أنا مش قولتلك" لكنها كانت تواسيها ، ثم تعيد أمي التارة تارات ويشتد بينهم الغضب .. الحق أختي تحب أمي بجنون لم أشهد فتاة تبالي بأمر أمها هكذا .. وكنت أخبرها مرارا "هنعملها إيه هي حره فكك منها" ...

أمي طوال الوقت كانت تسعى للخلاص من أختي وكأنها عبئ على كتفيها مع إن أختي غير متطلبه وحينما وجدت شغل لم تعد متواجده فى البيت ولا كنا نراها .. كانت تدبر لها اللقائات مع ثقلاء الظل من العرسان والمتحرشين من الرجال والمتفحصين من أزيار النساء الذي يرغب الواحد منهم أن يتزوج فتاة لم تلمس من قبل لم تكلم أحداً من قبل ..

ما علينا من هذا الهراء .. أختي ربما تكون فتاة عادية لم تفعل الكثير بعد ولكني أحبها رأيت فيها أمي حينما كانت تغيب أمي وهي قريبة .. علمتني أن أحلم وعيناي مفتوحتان .. غنينا سوياً وهذا أجمل ما فى الأمر لعبت معي حينما نبذني الجميع .. 
ربما ورثت عن أختي التوحد والعزلة قليلاً ولكن علمتي أيضاً عن الله فقط بصلاتها الخافته التى كان يصدر من سجودها نشيج خفيف مفاجئ .. 
علمتني عن الصلاة حتى وإن لم تكن تصلي كانت تخبرني هل صليت فأقول لا فتقول ولا أنا .. كنت لم أبلغ بعد وكانت تجعلني أمامها .. هي أول من جعلني أأم الصلاة ..

كانت تنقظني من أيدي أبي حينما يضربني أو يقظني للمدرسه أبي تقريباً لا يعرف سوى الضرب وسيلة للتواصل ..
على قلة خروجتنا ولكني كنت أمارس معها الرياضه وكنا نخرج فى أماكنها المفضلة ..


نعم هي حزينة معظم الوقت ، ليست بهذا الجمال الفتان وليس لها لسان مثالي حينما نتشاجر أو أسمعها تتشاجر مع أمي ولكن بها شيئاً يجعلها دوناً عن بنات حواء أختي حبيبتي ،، ولكن الحق يقال لديها لسان "يقطع الخميرة من البيرة" وتستطيع أن تجعلك تبكي لأنها تعطيك من خباياك لا تذهب بعيداً عنك .. فهي جعلتني يوماً أبكي ويوماً جعلت أبي يبكي ولكن هي أبكتنا لأننا حرقناها تكراراً .. 

ورغم أي شيئ وكل شئ أنا ممتن لوجودها فى حياتي حتى وإن كانت ترفض إحتضاني .


الجمعة، 27 نوفمبر 2015

فسسسسسسس

أريد أن أسهب أكثر من ذي قبل أريد ألا أتوقف عن الحكي 
أكتب لنفسي .. ربما .. أكتب ليقرأني أحد ربما لم أعد أكترث ..

الخوف يشوش عقلي يسيطر على يدي ترتعش .. ولا تفارقني إبتسامتي البلهاء .. 
أسأل أسئلة لا يجب عنها أحد .. وأنا حقاً أريد أن أعرف لما البحث عسير طويل يميت الروح ويزيد القبح ..

لا أشعر بقلبي لا أعرفه ولا أعرف ما يريد ماذا يريد إن فقدت قدرتي على المحبة .. إن لم أبالي بأحد بعد أن حرقت شعري وصارت رأسي أشبه بسجاده ممزقه .. مهترئه .. لم أعد أتطلع إلى وجهى وإن نظرت صدفه لا أعرفني .. من هذه .. لم أعد أعرف هل أحبها أم لا أحبها .. لكن الإجابه أنا لا أبالي ..

مر شهران على موعد مولدي  ولم أعرف إلا حين ذكرني أخي .. ولم أبالي .. لم يبالي أحد وذكر أخي أمي فقبلتني .. وليتها لم تفعل .. 
أبي لا يتذكر أسمي .. طوال الوقت لا يتذكر أسمي ..
أكره قبلاته .. 
أعنف أخي الصغير عندما يطالبني بحضن وبعض الحب والقبلات إبتعد الأن فلست بخير .. أكره ذلك الفعل جداً .. أفعل تماما كما فعلت هي بي ..


أريد حقاً من قلبي أن أبالي .. لا أشعر بفقد ولا وحشه لا أشعر بإن هناك أحد أخشى رحيله الجميع متساون فى إنهم عادي لا شيء ..
لا شغف لا حزن لا فرح كل الأقطاب متساوية صفر لاهي بالسلب أو الإيجاب .. هدوء قاتل ..
لم أعد أبالي .. بأي شيء .. 
إيماني .. إحترق مع شعري .. الله موجود وروحي لديه .. لكن قلبي لا يتحمل مشقه الإختبار وكأنه يختبرني ليبعدني كأنه يختبرني لا ليدنيني وكأني لديه مرفوضه .. تراوضني أفكار أعرف نفسي بها أرى قبحها حتى وإن لم أنفذها طوال الوقت أمنعني .. لكنها تأتي وتظل تأتي .. أعرف نفسي منها أرى حقيقتي من خلالها ..
وأتعوذ من شر نفسي .. وأمنعني ولا أبالي .. 

أبتعد أعتزل ثم لا أبالي .. أصمت أتكلم أحترق ثم لا أبالي .. أخاف أخاف جداً ليس منهم بل مني .. فلست بهذه البراءة لست بهذه الوداعه سوف أحرقهم كما حرقت شعري .. خاف من فتاة حرقت شعرها فهي لن تبقى على أحد ولا حتى على ذاتها ..

لست خاوية وتلك هي المشكلة كيف لا تبالي وأنت ممتلئ بكل شيء ولكن بصمت وسكون .. تتقلب على جمرك قياما وجلوساً وعلى كل جانب .. لكن بلا مبالاه ساكنه تنبأ بخطر وشيك .. 

متناقضه أليس كذلك .. 

لما أكتب .. خوفاً من كارثه قادمة ,, أحكي للرب الذي لا أجده بداخلي .. ولا فى سجداتي الكسولة .. أخبره إني أخاف من الرؤى من الأحلام إني لا أصدقها ،، أخر مرة تواعدنا أني يا الله سوف أتبع قولك الذي أريتني أبتعدت وكأنه قصد أن أتعثر .. أن أقع على رأسي ومضت سنوات وضعت أكثر مما ضعت ..

يمر الوقت وأكبر وأنا لا أكبر .. لا نضوج ولا حياة بعد .. ركود متحرك .. من صفر إلى نظيره على مقياس عمر ..

أسئله لا إجابه عنها .. راحلون كثر .. وغلق أبواب أكثر .. 

أيحدث أن وحيد يحب الوحده يكرهها إلى هذا الحد ؟! لكن أختار من أتوحد معه .. كلاً فى فلك منشغلون هاربون ممذقون ..
ووحدتي كانت مع الله ، والله  .. الله لا يريدني فهو يعرفني كما يعرف إبليس يراني من الداخل .. ليس هناك مخرج لشيطاني .. لكني أحبه أحبه حد الغيره إن عرفت أنه أحب أحددهم أكثر مني .. لا غيره منهم بل غيره عليه !!
طفله حمقاء غير ناضجه !!

والغيره إمتلاك والله لا يمتلك الله مالك لا مملوك ..
أخبرني أحدهم لا رهبنه فى الإسلام وأنتِ لن تتزوجيه .. فشاركي روحك مع أحدهم .. وحدثت نفسي ليتني حتى أقتربت من الرهبنه ، ليتنى حتى أغير عن جدارة فأنا من العباد العصاه المتكاسلين عن العبادة !!

فقط هذا بيدك أنا أخترتك وأخترت أن أحمل أمانتك هل عدلت إعوجاجي؟! .. هذا ليس بكثير عليك .. هل أصلحت ما فسد من نفسي وأحييت ما عطب من روحي؟! .. روحي تمر بمراحل سبع وهي الأن دخان أعدها ماء أو هواء سابحه فى الماء كما أخبرتني .. والأن أفشي ما بيننا من أسرار .. فتمتنع أنت وتخفي ..

فتبتعد ..
وأنا لا أبالي ..
فأحرق شعري وأشق جسدي وأبتسم وأضحك وأحكي وأنا لا أبالي .. لا حزن لا فرح لا شغف .. صفر مابين الإيجاب والسلب ..
بين الموت والحياة ,, 

فلما أحكي ولمن ؟! لك لنفسي أم لأحدهم فى النصف الأخر من العالم ربما يوماً سيراسلني .. ربما .. لا شيء أكيد سوى الخوف ..
لا شئ أكيد سواك ..

وأنا لا أبالي ,,,


الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

أحــنُ

"أحن إلى خبز أمي "..

أحن إليك كحنيني للإستلاقاء على فخذي أمي .. 

أحن إليك حنين إلى الوطن الذي لم يعد موجوداً .. الوطن الذي لم أعرفه أبداً .. دائماً ما آراه فيك بعيداً جميلاً مكتملاً منتظراً قوياً واسعاً ..

أحن إليك حنين إلى أبي الذي جفاني .. أبي الذي لم يرعاني ..

أحن إليك حاملاً تتحسس معدتها تلمس جنينها دون رؤيته ، يتحرك فى كيانها يطوف يخُلد بالذاكره بالحس .. 

أحن إليك حنين إلى أمي فأمي وطن .. وأنت وطن والوطن دوماً قاسِ جاف متعالِ .. فتعال أو "أعد لي الأرض كي أستريح فأنا أحبك حتى التعب" .. حتى الموت فى تراب الوطن الغائب المجهول ..

فأعد لي الأرض تراباً أدفن به .. حبيب .. كالوطن : ساعة حبيب وحرية، ودهراً عدو وسجان ..

ويطير الحمام يطير الحمام ويحط على تربتي باكياً لكيان هزمه حب الوطن ,. وأرغمه الوطن على أن يستحي من أن يقول إنه رغم أنه طعنه وخانه ومزق أخوته وغادره الأحباء .. لازال يحبه وسوف يظل لما؟! .. لا يعرف ..

ظل يحب وطناً جعل منه ترساً لافائده منه كالجميع .. شخص خاو جاف عادي كالجميع .. فقد الإيمان في ذاته وفى الحياة والأخرين فهم أيضاً خونه فهم أيضاً أوطان ضائعه خيبوا أمال الكثير من الأهل والأحبة .. ولازلت أحبه وأتوق إليه حلواً كما ارتأى لي مبتسماً حراً ..

"يطير الحمام يحط الحمام .. أعدي لي الأرض كي أستريح فإني أحبك حتى التعب" ..

أحبك حتى التجريح والصمت والخيانه .. أحبك حتى الفقد والإهانة أحبك حتى الموت .. ولم تعد لى حتى أرض أدفن بها فلم ننتهى بعد من تصاريح الخيانة وقائمة التهم .. وآثار السوط على قلبي وظهري وجل جسدي الأزرق الممد المقتول عمداً .. فلا أرض لي بعد ولازلتُ فى خزانه باردة .. فى إنتظار تصريح أخر يثبت موتي ,, 

و"أحن إلى خبز أمي" وأحن إلى صوت أمي غير ذالك الذي يصرخ ..

وأحن إليك حنين إلى وطن أنتظره وهو قاسِ بارد جبان .."لم يأت قلت ولن".. إذن سأعيد ترتيب الليالي بما يليق بفقد الوطن وغيابك .


..............................................................


تزيـد غربتي كلما صمت .. وأزداد وحـدةً إن تكلمت ..
فـأكتب لي عن الوطن نلتقي .. أكتب لي كثيراً وأسهب عليَ تفاصيلاً .. ربما أبدو لا أهتم لكن من الذي يترك وطناً يكتب ولا يقرأه ؟! .. حتى إن لم يكن كلاماً طيباً أكتب .. حتى إن لم يكن شعراً أكتب .. حتى وإن كانت حسابات معقده أكتب .. حتى وإن لم أرد فأنا أنصت لصوت الكتابة ..
حـدثني عن الوطن .. فالوطــن يغيب حين تغيب .. وأنا فى غربة عن واحد بالفعل .

الخميس، 5 نوفمبر 2015

عادي خالص ..

ليكن فى علمك : أنت لست إستثناء ..

ظللت أعتقد إنني مختلفه بي شئ طفيف يميزني أشع به حتى ولم أكن أعرفه .. 


أعتقدتُ أن أمي دونً عن الناس أعلم أهل الأرض .. وأن الله لم يخلق سوى أبي رجل وسيم .. وأني مختلفة .. وفى رحلة البحث عن التميز والإختلاف لم أجد نفسي أختلف كثيراً عن القطيع .. جميعنا نُصَب فى قالب واحد جميعناً خرجنا من قالب واحد .. ونذهب بإتجاه واحد فلما الغطرسة والإيمان بإني أفضل بأن بي نوراً يمحو ما قد كان ويضيء ما سوف يكون ..


من تجربة الشعور بالألم الإستثنائي إلى البكاء إلى الخسارات الفادحه أنا عادية أنا مثلهم جميعاً .. آلامنا واحده بكائنا واحد حتى الأسباب وإن أختلفت على كثرتها واحده ..


سعينا واحد .. خُلقنا متشابهين فلما نختلف ؟! حتى شعوري بالوحده عادي .. وإعجابي بأحدهم عادي هو أيضاً عادي مثلي مثلنا ..


ما الحكمة من كل هذه الإختلافات والتقاتل من أجل مرادفات جديدة .. ما الهدف من السخرية من الناس الذين يفرطون فى مشاعرهم ويحتفلون بالأعياد ، لما نطلق على من أحب بإفراط وأسرف إنه "يموع النفس"؟! ..

أنا عادية وأحببت ذلك حين أدركته منذ أن خضت تجارب ظننتها تخصني وحدي حتى أكتشفت أن الجميع خاضها ، والجميع أجتازها ..

ماذا إن أجبرني عقلي على ترديد أغنيه لجنات أو جاستن بيبر ماذا إن أعجبني ممثل ما وأخذتني نفسي أن أحلم به فى يقظتي .. أأكذب وأقول ماذا لا أستمع لهم ونفسي ترددها ملاين المرات داخلي ..


تخبرني نفسي الإستثنائيه إنني مختلفة لمجرد إني أشرت الأن إلى كوني عادية ألاعيب النفس ..

هكذا تخدعنا نفوسنا حين نصلي فنحن بارون متقون مقتربون .. وجل ما نفعله نرائي أنفسنا ويُخيل لنا إننا موصولون ..
نرائي أنفسنا ونطري عليها لكم نحن مخلصون لحب الله ؟! .. وهي المملوءة بالدنيا حتى فى خلوتنا مع الله الذي نقسم له أن القلب ملكه وحده ندعوه أن طوع قلب فلان بحبنا وأملأ صدره بنا فنحن نحبه .. مثيرين للشفقه والله يعلمنا .. ربما يضحك منا ومن نفاقنا .. الذي كثيراً لا ندركه عن أنفسنا  العادية جداً .. وهو يسامحنا ونحن لا نقدر على مسامحة أنفسنا لنتعايش معها فى سلام ..

نرائي أنفسنا بإننا إستثناء وما نحن سوى صوره مكررة من بعضنا البعض ..

لست مختلفه أنا مثلكم جميعاً .. كثيره الشر قليلة الخير، بكائه شكائه كئيبه مرحة ، ممحونه قاسية جداً ، مملؤة بالظن السيء وغاضبه انا عاديه بل أكثر أنا العادي الذي يهرب منه الجميع .. وأنا أريد أن أكون ذلك العادي بشده وأن أوقف بحثي المراهق الضال القديم عن التميز إنها خدعة تضيع الوقت وتضيع الكثير من الأصدقاء الصالحون .. الأصدقاء العاديون الذين لا يردون سوى الفُسح النيليه وكلمات الحب واللمسات الدافئة فى الشتوية .. الذين تغالبهم أحلامهم بالرومانسيات الخايلية الغير شاطحة بأن يخلع أحدهم ردائه ليدسرهم به .. أو يهديهم زهرة حمراء ..


كم خجلت من نفسي حينما نفرت من إحداهن لأن طموحها بالحياة تلك الزهرة الحمراء وبيت دافئ وزوج يآتيها بعد يوم عمل شاق يحمل بطيخه ويحتضنها وهو متعرق بشدة ،وتعدُ له مولوخية أورديحي لأن الحياة قاسية فيوماً باللحم وعشرة بدونها ..


ظننت إنني نفرت منها وأبتعدت عنها ولكن هي من نفرت من قسوتي ، هي حمارة سعيدة وأنا حمارة بائسه، فقد علقت حيث إنني لا أعرف كيف أكون مثلها كما كنت فى السابق ولا أن أكون غير تلك البائسة التى أنا عليها بلا دهشة بلا عجب ، بلا نفس تتوق إلى فعل أي شيء ..


فقد خدعتني إحدى الباحثات عن الحياة والنفس الإستثنائية وراحت تراقب حيوات الناس وملبسهم وطريقة تحدثهم حتى تصبح مثلهم "مختلفة" ، ولم تدرك إنها فقط تنضم إلى القطيع -قطيع آخرمن باقى القطعان الكثيره المتشابهة - .. وحينما فاجئتها الأحزان كانت عادية تحزن مثلنا جميعاً .. تشاهد الأفلام الرخيصة وتبكي .. تقتبس من أفيهات أفلام السبكي .. وتضحك على أقوالي السخيفه وجسدي الممتلئ .. كنتُ سخريتها المفضلة ، وكان يعجبني أنها تضحك وكنتُ أحب ضحكتها الإستثنائيه فحبي لها ما كان يجعل ضحكتها إستثنائيه ، وهكذا نختلف إن أحبنا أحدهم ونظرنا إلى ذواتنا من أعينهم !! ربما ربما لا أعلم ..


كانت تريدني أن أشبههم حتى أليق بالعالم التى تحب أن تراه ولأني كنت صديقتها الوحيدة فكانت تحاول تغيري إلى أن تجد غيري تطوعه كما تريد ، تريدني رزينه فى الكلام لا أضحك كثيراً لا أبكي كثيراً لا أتوتر لا أنفعل نسخه سراميك مبرمجه أن أكون رخيصه وآلا أكون ذاتي العادية ..


أنا كنت عادية وكان يعجبني الأمر كثيراً .. حتى غادرني العجب الدهشة وظل الحزن عالقاً بصدري .. 

ولكني بالداخل كالجميع تعجبني الكتابات التافهة .. أستمع إلى حماقي وتعجبني إنسانية تامر وأكره كون منير الكينج وعمر الهضبه مسميات بغيضه .. وأضحك على اللمبي وأحب هنيدي وأحفظ جميع أفلام الكارتون عن ظهر قلب وأظل أردد أغنيها .. وكثراً أكره غاليه بن علي وأكره التكالب عليها وأكره بعض النصوص عن جلال الدين التى لا أفهمها -عادي يعني- 

أحزن على إهدار جنات لصوتها وأنها تضيع جماله فى أغانٍ لا تعجب سوى المراهقين .. وتضحكني حد الإشمئزاز ..


أتشاجر مع أمي كل صباح وأقبل يداها كل مساء وأقول إنني أكره أبي وحين يصبه مكروه أكون أول الساجدين لله أن خذ علته وأقذفها فى قلبي .. ولا تريني به سوءاً ..


لسنا قدسين ولسنا طغاه فجار نحن فقط أُناس عاديون يشتهون الحياة ويستحون من مشاعرهم فيكبتوها حتى يختلفون وكأن الله أنقص شهوتهم عنا قليلاً وكأن الله رزقهم بأذن تسمع نوتات موسيقيه غير التى نعرفها .. وكـأن الله رزقهم نظره فى الأشياء والألوان غير النظره التى نرا بها .. ولكن إن نفقناهم من الخارج فلن نخدع أنفسنا فنحن وبحق الله من الداخل كلنا مخلخلون ممحونون متألمون ووحيدون للغاية ، وحيدون حد الإمتلاء بأي رجل وإن كان رجل عابر بالحافله رأيت ذراعه ممدوده أمامي فتخيلت إنني أستند عليها .. 


وحيدون حد أن الفتاه بجوارك أصبحت بلا أي سبب أم لأبنائك ممدة بجوارك إلى السرير ..


نحن كالجميع نحن من نبع واحد وسوف ننتهي عنده قريباً عاديون ..



" كـــم كــذبـنـا حـين قلنا : نـحـن استثنـاء !

أن تـصـدق نفسـك أسوأ من أن تـكذب على غـيـرك ."


الجمعة، 4 سبتمبر 2015

فـي الـملأ ..



لقد أُستُرق السمع اليوم وهتف بنا هاتف غامض .. راح يطوف فى الأقطار
لقد سمعنا بالملأ أن ملاك أحب .. أن ملاك قـد هـام وعشق ..

-ماذا ملاك أحب ؟

-أأحب غير الله ؟

-أأنت مؤمن بالله ؟!

-هل تمازحني يالك من أحمق كلنا مؤمنين به .. أتصدق الكذب الذي نمشي به بين العباد والدواب؟! 

-لكن من ذلك الذي نفذ إلى الملأ فأستمع وأسترق ؟

-لا يهم .. الهاتف الذي راح يهتف فى حسرة أن ملاك أحب !
هل أحب غير الله ! هل يحاكى جدنا إبليس .. لكن الله قال إن الملائكة لا تعصى لا تخون حب الله ..
ثم من الذي أحبه أبليس حين عصى ؟! إنه عصى من هول الحب من هول الغيرة ؟! فمن الذي أحب ؟!

-جدك أحب نفسه .. ليست مشكلتنا الان ما حدث قد حدث ماذا عن الملاك الخائن ؟!

قال ثالث :
-إن الملاك لم يخون الله .. يقال إن الملاك أحب ، أحب أحدى بنات آدم .. راح يراقبها فشغفته .. فأحب .. فأشتاق فطاق فأحترق .. والحب إحتراق ثم غيرة حد الإمتلاك ..

-كيف يعقل هذا؟! أيحول إلى نار كـ جـدنـا أم يحرقه الله كيف يُعذب كيف يعاقب؟

-إنه بالفعل معاقب حُرمت عليه أن تنظر إليه فهي حتماً لا تراه .. حرمت عليه أن يلمسها .. إن المحبة موجعة وقاسية بالفعل إنه معاقب .. إنه ممنوع .. إنه حتما محروم ..


*يحتشد حشد على بناية فى أرض أهل الأرض "أرض أبناء آدام" يطير من يطير ويهرول من يهرول ويغطس فى النيل الغطاسين .. كلاب ونسور وطيور أسود وخيول ، كل مخلقواته الغير مرئيه لأبناء آدم تحتشد صفوفاً ألوفاً ألوفاً لترى ما بالها التى أحبها ملاكاً فعصى الله .. حيث ولى عهد سليمان ومحمد ولى عهد الحوادث الكبرى ..

باب منزلها موصد وغرفتها مليئة بالستائر والحُجُب مابلها تلك التى أحبها ملاك .. حُجبت عنا ترى من تكون حتى لا نراها ؟!

حشد آخر جاء من سماء وراء السماء التى مُنعنا منها .. التى فُتحت لمسترق واحد ، أهي فتنة حلت بنا كيف تحل بنا فتنة ونحن أهلها نصنعها ونروجها بألسنة وأفعال عباده ..

كيف أحب ملاك تلك المستترة المحجوبة .. ستائرها زرقاء لا أرى لها سوى خيالاً يدور ,, ثم تتعب فتجلس تغطي وجهها بيدها تبكي ,, جدائلها طويله طويله جداً بالنسبة لطولها القصير معقودة بشريطة زرقاء ، لا نرى سوى الخيال والألوان ، الألوان جميعها مجتمعة بداخل غرفتها المحجوبة .. صغيرة خرقاء يحبها ملاك كيف ؟! أأحب ملاك صبية ما أسمها تلك المحجوبة المستعصية !

*الحشد يحرقنا النور فيهم يطغى على شمس أرض أبناء آدم يحرق الشمس .. فيطفئها ، لا نتحمل أنوارهم الحارقة نختبىء ، أتوا بسيوفهم وخيولهم المجنحه بخوزاتهم الذهبية الخضراء ملائكة بيض وخضر وزرق كما أخبرنا الله لهم أجنحه مثنى وثلاث ورباع ، كنا نراهم عهد سليمان ونسيناهم ، لازلت أنوارهم تحرق أجسادنا من حروب الأرض الأولى .. قبل نزول آدم قبل أن تحل علينا اللعنة وقبل أن يصلحها الله ليفسدها مرة آخرى آدم وبنيه ..

يشكلون دائرة داودية حول منزلها ، الملائكة تخترق ونحن نحترق ، لماذا يخترقون البيوت ونحن نُمنع من دخولها؟ ، دوماً نسترق ونتلصص ؟ إننا محرومون لغيرة أبينا حُرمنا .. ماذا عن هذا الملاك !!..

لماذا يحرسونها بكل هذه الهمة تلك الأعداد والأنوار .. ما أهميه ذات الجدائل الزرقاء ؟!

حشد أخر صغير ضئيل من أبناء أدام يطل على الشمس فهي خامدة ينادي أخ له مابلها الشمس اليوم لطيفة والهواء ألطف .. وكأن الأرض تتنفس ..

المارة يشعرون بحرارتنا فى الظل ، ويستلطفون أنوارهم فى الشمس فيقفون فى الشمس اللطيفة ويتركون الظل الحارق .. حجابهم لم يمنعهم أن يستشعرونا ..

نختبىء لكن نستمع للملائكة يتهامسون .. ذات الجدائل الزرقاء إسمها رقـيــة .

يــتــبـــع ...

الاثنين، 20 يوليو 2015

ثُـقـل ...

كما شبيه عيسى المصلوب ..

جسد معلق بالهواء لا يطول سماءاً ولا يلمس أرضاَ .. يـد مربوطة أقصى اليمين وآخرى أقصى اليسار ..
وظهر محنى مقوس ورأس لأسفل وعين واسعة وسع الفضاء وأقدام لا تقدر على حمل الجسد تروح وتآتي مع الرياح ..

الجسد خاو إلا من النفس التى تزيد ثقله .. والأيادي المغلولة كل منها يشدها شيطان وملاك ، فى اليسار شيطان وملاك واليمين شيطان وملاك .. والجسد ممزق مقسم بين اليسار واليمين .. والفوز كل الفوز للشيطان ،وأرى الملاك يبكى فى كل مرة يدعوني فأستجيب لدعوته يشدني .. فأخذل يد الملاك الأمر مرهق .. إن أغلقت عيني وصميت أذني عن شيطان يساري خضعت لشيطان يميني .. فى المرتين أخذل ملاكين وأجلس بجوارهم أبكي .. أبكيهم وأبكي شبيهه عيسى .. 

شبيه عيسى غلبته نفسه ولم يغالبها فصُلب ها هنا .

ظهري محني من ثقل الأحبه به .. ظهري مليء بالمحبين ، أحمل جميع من أحبوني وخذلتهم .. من احبوني فلم أعرف لحبهم سبيلا وإن أحببتهم لم أجد لوصالهم سبيلاً .. وإن وصالتهم لم أعرف غير الصمت والإعتزال خير وسيلة إن سألني أحدهم عن الحال أو يريد أن يبقى بالجوار..

ظهري مُثقل محمل بالأحبة بأوجاعهم بأمالهم .. وأنا لا أعرف لوصالهم سبيلا ولا أريد لذلك سبيلا .. ومع ذلك يظل الثقل فى تزايد كصخره سيزف .. حب محمل عذاب دائم .. ووحدتي تأثرني أكثر من محبتهم .. أصدق وأعمق .. وإن تساوت الوحدة مع الخوف .. نفس الخوف من وصال الأحبة وغربتي معهم ..

الرأس .. الرأس محني لأنه تعب مخذول فخذل .. مرهق وبالرغم من الوحدة مليء من الأشخاص والشياطين والملائكة والغيلان والحشرات .. عناكب تعقد خيواطها بيوتها داخل رأسي الكبير .. والنمل كثير يقشعر رأسي .. وبراغيت تملأ الدماء .. غير إنه ملئ بالقرود والفيلة التي تدب تدب تدب ، وأصوات خنازير تأكل تأكل وتتقيء ، والطبال والأفعى راقصته .. كلهم يأمروني وألبيهم وألبي للألم والصداع والهواجس والثرثرة الكثيرة .. يرهقني رأسي فتنحني على صليبها وتنظر إلى الأسفل محدقه فى الفراغ داخل نفسي ..

وتظل العين واسعه بمدارتها .. بالرغم من ضعف البصر وربما عميانها .. بها فضاء واسع ..

الحب مؤلم والأحبة حبهم يحملنا ما لا طاقة لنا به .. يحملنا غير أنفسنا .. يكلفنا أحلاماً ووعوداً .. وخوف .. ويظل سيزف مع صخرته .. ويظل الأحبة ثقل وأظل أحبهم ويثقلون ظهري ، ,أركض داخل أحضانهم وأركض عائدة لنفسي .. وأصلب فى صليب معلق بين الأرض والسماء .. بين الملائكة والشياطين داخل الروح خارج الجسد .. بين النفس والنفس .. كل يوم تعلق مشانقي .. ولكني أصلب .. وأحمل خبزاً فوق رأسي تأكل الطير منه .. تأكل الطير منه .. تأكل الطير منه .. ولم أتذوقه .

الأحد، 24 مايو 2015

شرياني


أتسمع صوته ، أترى الضي ظاهراً فى عيني حينما أشرد؟! ..

إنني دوماً أتجاهله أحاول .. أتجاهل همسه وألمهُ ..

-أقف فى إنتظار الحافلة الحمراء .. ينبض بكهرباء داخل كل شراييني ، يخفق قلبي بثقل شديد تتثاقل أنفاسي أهم بأن أقع تبدأ الدنيا بالدوران والأصوات أسمعها كأني أسمعها من تحت الماء .. يفعل ذلك حتى لا أتجاهله إني أعرفه به من نفس الشيطان ما به ..
يقف خلف أذني بفم مبلل إقطعيني إقطعيني أيتها الجبانة الحمقاء 
إقطعيني وإنسي أمر ألمي إنسي الكهرباء
إقطعيني وأتركي لهم العذاب والحزن
إقطعيني وألميهم
إقطعيني وحمليه الذنب 
إقطعيني وأخلدي فى ذاكرتها 
إقطعيني حتى الوريد فتقف الكهرباء بسيل دماء
إقطعيني إقطعيني .. ويزيد الألم فى الشريان أضغط عليه أمسك يدي يمتد الألم من الأصابع حتى الكتف .

-تحملني الحافلة أراقب الجالسين والواقفين من منهم أقل خطراً عليَّ وعلى جسدي ، أراقب الرجال الذين يمرون من خلفي أضع حقيبة يدي على أسفل ظهري ، أراهم جميعاً مصدر تهديد حتى الطفل الذي لم يبلغ دخول المدرسه أخاف على جسدي من عينيه 

-هناك طفلة تجلس فوق والدتها أشرد بها .. قد ضمت يداها وأغمضت عيناها وراحت تتمتم بالدعاء مع إبتسامة الثقة فى الله إن ما تخبره بها مُجاب حسناً إنها تقصد إغاظتي وإستفزازي ، يسخر شرياني منها ويذكرني من فعل هذا من قبل ؟! فى نفس الموضع ونفس السن ونفس الجلسة والكرسي ونفس البسمة ، يسخر ويؤلمني أضغط عليه .. أسكت أرحمني 
تدعو الطفلة طوال الطريق لم تمل وأتذكر بالفعل إنني كنت هي منذ سنوات ستة عشر .

يقف رجل لأجلس مكانه لا تحسبها شهامة منه أو رجوله إن محطته قد أقتربت ، لا أشكره أجلس وأنا حانقه عليه أحتقره أحتقرهم جميعاً ، يقف قليلاً بجواري وكأنه حين قام لأجلس مكانه أصبح له الحق فى التبسم لي والقليل من الكلام السخيف والأقتراب والتحرش يا الله يا الله إنني لا أقوى الأن على دفع السوء عني يا الله ما تعودت منك خذلان .. لا أسمع صوت الله وأسمع صوت شرياني إقطعيني أهم بأن أضربه يخذلني ذراعي تخذلني يدي ترتخي قبضتي ويزيد الألم تسير الكهرباء فى العروق والشريان ، التنميل يدب به كله ، ينزل النطع منتصرا منتشياً بلمسه كتفي وأنكس رأسي مخذوله من شرياني .. ما فائدة دفعهم عني يومياً .. يخبرني شرياني لم يعد فارق لأنني مفارق .

أبكي ثم أشرد فى العدم أتناسى همس شرياني المبلل خلف أذني ينزل الراكب العجوز الجالس بجواري ، أجلس بجوار النافذة ، جلبابه ممزق متسخ مهترء بشرته قاسية كالدهر يده خشنة كالخيش وكعبه مشقق كنعله الذي تم ترميمه مئات المرات بألوان خيوط عديدة ، ورائحة أنفاسه كريهة تنم عن معدة خاوية ، وهو لازال قادراً على الإبتسام ماذا رأيتي حتى تبتئسي أسخر من نفسي ومن شرياني .
البؤس من حولي يزداد يخبرني شرياني إقطعيني فأنتِ حتى لا تستطيعين مساعدته وينزل الرجل فى الترب وكأنه حتفه الأخير ولكنه من سكانها .. ساكني المقابر .

سكان الظلام الموتى يخافون الأحياء والأحياء يخافون الحياة والحياة تحب الجبابرة والموت يكرهني .

أحفظ هذا الطريق، هذا الطريق بالذات طريق عمري يمر على المدافن والمقابر والموتى .. أحبه ، كلما مررت أقرئ الموتى السلام وأخبرهم أنتم السابقون ونحن بكم لاحقون .. 

تُنزل الطفلة يدها ألاحظ  كلمة "آمين" تتردد ثلاثه مرات ترسمها شفتيها ثم تمسح وجهها بالدعاء 
أتسأل دوماً لما نمسح وجوهنا بالدعاء ؟! لما لا ننفض يدنا منه مثلاً إلى السماء ؟! 
وكأننا أخرجناه من قلوبنا وأدخلنا مرة ثانية !

بجوار النافذة المفتوحة الهواء كثير وبارد أتركه لعله يبعد همسات الشريان عن أذني .. تجف دموعي وتترك أثراً وتجف شفتي وحلقي ..
أبتعد قليلاً لأبكي من جديد أبكي دائماً بالطرقات حيث لا يتيح لى المنزل فرصه إختلاء لا يُسمح لى بالبكاء أو الضحك .. إن بكيت بكيت سراً وإن ضحكت ضحكت سراً ، يجب أن أحتفظ بوجه جامد خالي من التعابير كالسيراميك ، أما أمام الأصدقاء فأشرد ثم أضحك كثيراً على كل شئ وأي شئ ثم ترهقني الدموع وتنهمر بغير حول لي ولا قوة ..

-الطريق وحده يتيح لى البكاء بالرغم من المستفهمين وعيون المحدقين وسخريه المراهقين وتقدير بعض الفتايات مُرهقَات القلب مثلي المخذولات من البيت مثلي ومن صديقتها مثلي ومن بلدها والحكومة وشهادات الأستثمار والبحث عن عمل وإجادة اللغة الثانية والخوف من الحب وإزعاج الخالة مثلي والإلحاح فى الزواج مثلي ومضايقة المتحرشين مثلي ، كلهن مثلي شكراً لأنك خلقت البنات نحن بالفعل نستشعر بعضنا بالرغم من أنك خلقت منهن عقارب وحيات ولم أسلم من لدغاتهم وربما قليل هن بالفعل مثلي .

ليت الطريق دوماً يطول لا يعيدني إلى المنزل ولا يوصلني إلى شئ فقط طريق ممتد .. طريق سفر دائم ، أحب الطريق .
تقترب وجهتي أقف بجوار السائق يخبرني : "إنتِ نازلة" ؟! 
يثقل لساني فأهز رأسي يفتح الباب لي وكأنه فتح باب من أبواب الجحيم ، أجر أقدامي صعوداً درجات البيت أضع المفتاح طويلا فى الباب وقبل أن أديره أقرر إنني سوف أقطع شرياني الليلة .
يدفعني قراري لأكمل إستدارة المفتاح أدخل ألقي التحية الثقيلة التي أُمرنا أن نلقيها رغماً عنا .. ألقيها على أبي ذلك الشبح السخيف يرمقني .. أمر وكأنني لا أره وأشعر بنظراته تحرق ظهري .

-أأخذ السكين أضعها تحت الوسادة ، يمر شبح أبي مجدداً ذهاباً وإياباً يراقبني هل تتحدث بالهاتف ، يضيء المصباح يقترب من غرفتي ليرى ماذا أفعل هل أغضب الله بالحديث بالهاتف أم بتصفيف شعري الذي يكرهه أم بوضع القليل من أحمر الشفاة فكل أفعالي تغضب الله وهو شبح مسؤل وسوف يحاسب علي .. الليلة سوف ينتهي ذلك كله  ، ولكن قبل أن أقطعك فلنغسل الصحون يجب أن أنهي كل شئ على أكمل وجه ، أبكي وأنا أغسلها وأحدث أبي فى داخلي وأدعو الله بأن يزيقه من ألمي فلربما يترك أخي الصغير حتى لا يصبح كأخته نسخه مشوهة من أباه ، ربما إن وجد الدماء على سريري ووجد وجهي تكسوه الزرقه حزين ومليء بالوم وشعري الذي يكرهه منثور حول وجهي ورقبتي كالمشنقة ربما تألم ربما خاف ربما يحبني قليلاً كحبه لنفسه ربما !
أو حينما يفتح الباب يجدني معلقه بمشانق من الملائات التى سئمت جمعها وغسلها وفردها من جديد وشرياني مقطوع ولازال يقطر دماً يعلم إنه دون الجميع السبب ، إنه دفعنا جميعاً للموت .. حيث غرقت أمي فى الحمام صمتاً وهرب أخي الكبير ومت أنا قهراً وخوفي على أخي الصغير .. 

أعود للصحون لأعيد على نفسي ما سوف يقول لم أقصر كنت أب حنون ، كنت وكنت وكنت ولم يذكرني بكنتي .. إلا بخصارة ماتت كافرة ولم أقصر من الدعاء لها أو الإهانة .
سئمت من قوله سوف يحاسب علينا يخاف الله الشرير وكأن الله ظلمة وليس نور ولم أكره الله وكرهت نفسي ..
حسناً يا أبي فلتحاسب على موتتي هذه ..
يا أبي أنتَ الكافر أنتَ الكافر ، فأنا كنت مؤمنة حد الرضا بــك والصبر عليك ، أما الأن كفرت بنفسي ..
الصحون تغرق فى دموعي ، سوف تأكلون فى صحن مغسول بدموع أبنتكم ودمعي لم يكن يوماً مراً بل كان حلوا أكثر من طعام أمي "البايت" ، أسمع صوت أبي قادماً أخفي وجهي بوجه من الصابون لكن إحمرار عيني فضاح ، يآتي فى برائة مصطنعة يخبرني أن أصبح فى خير أومئ برأسي وأخبره داخلي فلتصبح أنتَ فى الخير .

هل أترك له خطاباً ؟! لا إتركيه للدهر كفيل به .

يخبرني شرياني لما المماطلة ؟ 
أذكرني أنا لا أحب الموت إنهزاماً لا أحب الموت يأساً لا أحب الموت قهراً 
بالرغم بما فيها كنت أحب الحياة وأسعى فيها ما زال أمامي الكثير لا أحب الموت صفــراً 

أخرج السكين أتأملها سوف تهزمني سكين كانت تقطع البصل ، تدخل زوجه أخي توبخني أخبئ السكين 
تخبرني : "سئمت من كئابتك سئمت من بكائك أنتِ تتعبينني تكئبينني الرحمة" 

أحدثها داخلي : "لو تشعرين" 

أحزن أكثر فأكثر وأقول لو أن أمي هنا ثم أضحك حد البكاء ويسخر مني شرياني ويذكرني بأفعال أمي ، أمي التي تضحك ودوماً تسخر من دموعي وتبكي وتتأثر كثيراً على من يستجدون مشاعرها من أجل بعض الورقات المالية أو لتزويجها من طلابها ، أمي التي تفضل الغرباء علينا أمي التي تسعى للخلاص مني بزواجي أمي التي تبكي لبكاء للأخرين وحين أبكي تخبرني أنهيتي فقرتك التمثيليه ؟!

إقطعيني كفاكي خذلانا ليس هناك أحد لأجلك إقطعيني إقطعيني يا حمقاء يا ضعيفة ..
تخرج زوجة أخي تغلق الباب فى غضب .

-أخبر شرياني هل أنا ضعيفة لأني لم أقطعك ؟ لو قطعتك صرت حقاً ضعيفة وجبانة ومـت هـرباً 
قلت لنفسي لا تهم فلسفة الأن 
السكين باردة تلمس جلدي يقشعر بدني تتنمل أطرافي أصيب نفسي بألم خفيف ثم يزداد ألماً ، يتخدر جسدي كله ولكن ألم الشريان يزداد والكهرباء أكثر من ذي قبل ، خدعني الشريان الألم أكثر والهمس أصبح عالياً أكثر إزعاجاً ، لا أريد الموت هرباً لا أريد الموت إنهزاماً 
أترك السكين أرضاً .. وأردد "لـم أزل مـنـصـور ولـم أهــزم" لمست السور وشوفت النور .. لمست السور وشوفت النور وشوفت النور النور .. 

أغطي الجرح وأنام وتيجي زينب تضحك تقولي لأ وأحلفلها مش إنتِ السبب العرق نافر ونابض من الوجع أيام ما كنت لسه عيل كامل الخضار ومن الطول معدتش أشبار .. وإنتِ عارفة يا زينب إنها مش أول مرة يا زينب .. تقف بعيد بعبايتها السودة وتضحك وتقول لأ وتكمل إبتسامتها إللي بتوجع وأصحا بندبه صغيرة فوق الشريان مش بتبان .
ويرجع تاني يقولي إقطعيني يا جبانة وأقوله الجبن إني أقطعك "لم أزل منصور ولم أهزم" عبط فى الأمل بيحلم ..

وأصبح مش بخير بعيون منفخين لكني هـكـون ، ويقولي تاني صباح الخير وأكتفي بهزة رأس وأنزل للطريق الطويل ومحاربة الوشوش السمجة وإنتزاع الضحكات وتجنب المتحرشين لنفاذ الطاقة ودعا يارب بس ألحق الأتوبيس .. يارب بس أقعدني من الزحمة .. يارب بس إللي واقف جنبي ما يتحرش .. يارب بس أحاول أصرخ .. يارب أوصل فى المعاد .. ويدخلوني من الباب .. 

يارب قلبي مش خالي م الدعا يارب كلنا بتوعك يارب صبر فينا الشريان وصبره علينا .

الجمعة، 15 مايو 2015

ليه ؟


تندهش لأنها ترى الاشياء من عينيك بوسعها أن تكون أنت ..

هي ليست نصفك لسنا أنصاف ربما أجزاء تكمل البازل الكبير لكنها ليست نصف ، لكن ما الفائده أن تكون هي أنت أن تجلس مع نفسك ؟
ألم تكن وحدك كافي ؟
لماذا خلق الله لنا أشباه لما كل تلك الغطرسة والنرجسية والمداومة على البحث عن أشباهنا ؟
نحن وحيدون بالفعل وحيدون قرب أنفسنا بكل التناقضات بداخلنا بكل الاشرار والطيبون بكل الاشخاص الكاذبون والصادقون بداخلنا الكثير منا !


 ما الفائدة من محبة أحدهم لمجرد انه يشبهنا يرى العالم من منظورنا بأم عيننا ؟ وكأنك تحبه لأنك فقط تحب نفسك !
أليس الحب أناني يا عزيزي ؟
أخبرونا بأن الحب دواء الحب العلاج الحب هو الحل .. 
ليس الحب بل أنت الحل والعلاج والدواء وأنت الداء أنت الوحيد الدرويش العاصي المنحل المؤمن جدا والكافر جدا العاشق الفاسق الحقوقي المخرب منك الداء وفيك الدواء ..فما فائده الحب ؟

لما نبحث عن أشباهنا لما لم نكتفي بذواتنا ؟

لما الوحدة وفينا ما يكفى من الحياة ؟ لما الحزن ونحن الدواء ؟ ولما أنتِ دئماً أنتِ صوب القلب والعقل شبيهة بديعة!!

لما نبحث عن أشباهنا لنقع فى حبهم ؟! أهكذا يتثنى لنا مصالحة أنفسنا وحبها وتقبلها بأن نجد شبيه لنا يتقبلنا كما نحن ،قام بكل حمقاتنا وذنوبنا وعانى من نفس الآلام فما الفائدة ؟!

الخميس، 7 مايو 2015

أما بحب ربك فحدث

وأما بــ حب ربـك فـحـدث ..

كنت بدعي ربنا ديما إنتشلني إنتشلني من الحزن والذنوب .. م الوجع والخوف ..
كنت ديماً بتحدف من إختبار لإختبار من وجع لوجع وأقول يارب إمتى يوقف الوجع إمتى أبطل الخوف

ماكنتش أعرف إن الأنتشال يتطلب وجع ع وجع وجع رحمة وإعزاز نفس .. وجع يديك بصيرة تفتحها على كل حاجة !!

وأتاري إللي إنت بتقول عليه وحشه هي جزء بسيط من الوحشة الكبرى وأتاري الذنب البسيط ماهو إلا جزء من ذوب مهولة !
وأتاري صاحبك إللي إنت تعرفه من زمن مش صاحبك وكله مساوء تضرك توجعك .. وأتاري الناس خوف ووحشه وسرقة من ربنا ..

وترجع تسأل نفسك يااااه شكراً ع البصيرة إللي بتيجي ف حاجات .. بس هو أنا فيا إيه أستاهل تحبني عشانه لو فيا حاجة حلوة فــهي منك .. وكل مساوئي مني كل ذنوبي وعيوبي مني .. فيا إيه مني تحبه .. أنا مافيش فيا حاجة تشفعلي غير حبي لك!!
وكتير بحس حبي لك مش حقيقي ومدعي .. وكتير بفخر إنك معايا من الثقة تتحول غرور والغرور يخلي أي نعمة تزول ...

حبك سابق لطفك حارس ونورك مضوي طريقي كل الببان يارب فتحت كل الحب راح .. كل الحبايب قصاد حبك أقل من العدم .. أسفه إني بحب خلقك زيادة وأجري وراهم كالعادة .. والحب منك عبادة ..
يارب شكراً إنك إتشلتني وعرفتني إن إلل قال فيا عيب شوفت عيوبه بعنيا وزعلت وصدقت إني ممكن أكون كده..

شكراً لأن إللي فيه مش بإديا نعمة إنك جعلت ساتر بيني وبين نفسي ولم أصبوا إليها يارب .. أنا بيك قوية إزاي كده ؟
يارب يا دايم ديم حبك ديم سترك عليا .. ويارب مالي فــ إستوائي حول ولا قوة ما تخليش نفسي تضلني تبعدني وتاخدني منك ماتخليش نفسي تبعدني عنك ...

حبك أقوى .. حبك سابق وبالرغم من إن مافيش فيا حاجة تحبها إختارتني وإختارت تنتشلني من وسطهم شكراً وحمداً ..




الاثنين، 9 مارس 2015

فى حب المشاركة


النهاردة الجو بديع بصورة غير ممكنة بشكل مبكي من الجمال الهوا الساقع إلل بيدخل تحس روحك بتتنفس جواك ..
وتجري فيك رقص وزغزغة ..
جريت صليت الفجر وقبل ما الدنيا تنور العصافير بتصلي وتنده على المولى بصوت غُنى ..
أنا وقطتي ع السور .. الجو ده بيفكرني بحاجة يترى إيه ؟! مهما أجتهد للوصول لها مش فاكرة ولكني قربت شوية .. بلكونتي وفى قول آخر فرنده فى الفندق إللي باصص على النيل من الدور التالت نيل الأقصر وصافير بتجري جري ع السحاب ومنطاض ملون بين سحابة قريبة .. وأصابني إللي أصابني وقتها حزن عميق ..
لأن الجو ده ساعتها كنت فيه لوحدي مكنش في الشخص الصح إللي أصحيه يشاركني المنظر البديع ده .. ولك أن تتخيل لما تصحي حد تعبان الساعة خمسة ونص هيعمل فيك إيه لما تقوله قوم بص على السما ولا على الشمس وهي بتتولد هيشلفط وشك !

طااايب بالرغم من كوني شخص إنطوائي وبميل للعزله التامة مع إني أبدو شخص إجتماعي جدا و عسول :D وفى المجمل أنا شخص مغفل وعبيط ما علينا ما علينا .. أنا بعشق المشاركة لدرجة الهوس تقريباً أحكيلكوا ..

ممكن جداً أخرج من حفلة عشان خاليه من حد معين عيزاه هو لوحده يشاركني اللحظه دي آه طبعاً الله يعوض عليا ف تمن التذاكر
ممكن جداً أقفل فيلم عظيم قعدت أستنيته كتير يجي أو حتى أخرج من السينما عشان محدش معايا ..
ممكن أستنى وأشيل رواية جبتها وقريت منها 100 صفحة عشان مستنية حد بعينه يقراها معايا ..
ممكن جداً أسيب مسرحية الناس هتموت عليها وأتبرع بالتيكت لأي حد من الواقفين عشان أتهبب أدخلها مع أصحابي ..

عارف اللحظة إللي بتكون قاعد بتتفرج فيها على فيلم فيه حتة خبث وذكاء كده تكون أنت فهمتها فبتبص للي قاعد جنبك يقوم هو كمان باصصلك بإنه يابن اللزينه أنا كمان فهمت أهي اللحظة دي بالفيلم كله ..
المشاركة إللي هي كمان لما تكون فى الفيلم حتة بتضحك أوي فتقوم خابط إللي جنبك على رجلة وتقوموا ميتين سوا من الضحك طب ونابي إيه فايدة الضحك لو هتضحكه لوحدك ها ها ها ؟؟!

طب عارف لما تبقا فى حفلة وتيجي كلمة من أغنية تلمسك إنت وصاحبك تقوم ماسك إيده وتحط راسك على كتفه وتدمع أو لما تكون أغنيتكوا المفضلة أهي اللحظة دي بالحفلة وبال بيغنوا ..
أصلاً مش بروح الحفالات عشان إللي بيغنوا ما أنا بسمعهم ببلاش فى البيت مش نتانة بس معانديش الشغف إتجاه المغنين أو الكتاب أو الممثلن أي بلا بلا  أنا بروح حسب الناس إللي هتروح أصحابي قرايبي بلا بلا بلا :D
بالمناسبة كان في حفلة لوسط البلد حاولت أستمتع بيها جداً جداً لكن للأسف خرجت أجري عشان هبة مش معايا الكلام ده "شمس النهار هاتجيني هتغني وتصحيني" محتاج هبة ومحتاج كل أحلامنا "مع أول شوق هروق وأشوف حاجات كتير ما شفتش زيها" .. هي فين هبة ؟! آه طيب ما علنا ما علينا !!

عامة أنا بروح السينما فعلياً عشان أنام وكتير مش بنتبه عن عمد للفيلم لو حلو أوي عشان أشاركه مع الحد إللي الله أعلم هيكون مين وإللي أستنيت يكون البست فريندايا ذا وان أند أونلي ولكن ما علينا ما علينا .. أنا مش بدخل السينيما وحيداً شريداً ولكن أحياناً المشاركة مع الصحاب مش بتؤدي الغرض فبنام فعلياً ..

طب عارف ف كام كلمة فى الكتاب إللي بتقراه بيقولك إنت أهو بين السطور حركاتك كلامك معتقداتك وصف شخص بتحبه حاجة بتحبها أو كلام بديع بتقول لنفسك هو إتكتب إزاي إيه الدماغ دي!! ، بتقفل وتحس إحساس عظيم لا يصح معه إلا المشاركة مع الحد إللي هتريح راسك عل كتفه وتسمع الكلمات دي بصوته وتبقا الكلمات أو النص ده تميمتكوا طول العمر سر على صغره عظيم .. وبيبقا إللي كاتب الكتاب ده إللي ممكن يكون مالوش لازمه كاتبكم المفضل .. 

المشاركة شئ عظيم عظيم عظيم هي الذكريات إللي بتخلي الأشخاص يغدوا مميزين ومخصوصين بالنسبة لينا ..
الحياة حلوة طول ما إحنا إتنين ممكن مانكنش قريبين أوي بس لكل شخص مناسبة ومشاركة تليق بالحاجات إللي إنتوا فيها لايقين على بعض وفيكوا من بعض ..
فلكل شخص حاجة معينة بتعملها معاه فلان نشاركة الماتش ، فلانة القهوة الصباحية ، فلان شراء الهدوم ، فلانة الموصلات ، فلان لعب بلايستيشن ، فلانة السينيما ، ماما الكلام عن بابا وبابا الكلام عن ماما أو زمان ، فلان نشاركة مخاوفنا ، فلانة نشاركها أحزانا وهكذا ...
 
فلنتخيل بقا لما نلاقي شخص يكون شبهنا فى كل حاجة أكيد ده نحب نشارك معاه حيتنا كلها شخص بالعمر كله من وجه نظري العقيمة هتكون الحياة أحلى وأكثر إمتاعاً وأكيد هنجادل بعض لما نطهق بس عمرنا ما نزهق .. آه بحب الجدل والمناقشات :S

اللحظة بتاعت الفجر النهاردة كانت عظيمة وزعلت إني مشاركتهاش مع حد غير عبود قطي الصغنطوط وصوت غالية بن علي إللي سحرني صوتها الغجري إبن اللزينة وأنا بكتب الهتش ده والنور بيطلع بالتدريج وهي تقول "يلا نعيش بعيون الليل" إزاي غنتيها أحل من الست ها؟! ..
المهم أدركت إني وعبود متشابهين ف عشق الفجر وتسبيح العصافير عبود عنده فضول طفولي قاتل إتجاه العصافير ونور الصباح بشاركة فى ده .. كل يوم يقعد فى صبر وإندهاش حقيقي بيراقبهم وأنا براقب إندهاشه وما أخدتش بالي غير النهاردة إني بعمل نفس إللي بيعمله هاااااح ..

المشاركة نوع من أنواع الحب .. وحقيقي أخدت بالي وزعلت مني إني فى عزله بقالي كتير وبالرغم من قبح الناس وإنهم بياخدوا منك روحك ويساهموا ف تكسيرها وبيبعدونا عن ربنا وقليل إللي بجد بيساعدك تروحله .. إلا إني مفتقده إني أشارك حياتي مع الناس ..
يتهيألي الحياة متبقاش حياة غير لما نشاركها مع الناس التانين .. متى أصبحت وحيدة كده ؟ ومتى أصبح الفؤاد خالي كده ؟!

ما علينا ما علينا الجو النهاردة حلو شاركوا الجو النهاردة مع حبايبكوا عوضوني عن وحدتي النهاردة بإنكوا تكونوا جنب بعض الحياة قصيرة أوي عشان نعيش بعيد عن إللي بنحبهم ولا نشاركها معاهم .. ولو ما فيش حد شاركوا الجو بكتاب بقطتكوا بكلابكوا بأكله حلوة أو فيلم حلو شوية صلاة شوية تسبيح ..
الحياة قصيرة ساعة وهنصحى نلاقي اللي باقي منها شوية ذكرايات عايزين نشاركها فوق بقا :D
"وهو العمر إيه غير ليلة ؟!" :")