الأحد، 13 يوليو 2014

إهـــربـــــي


 
نفس الهمسات القديمة تعود .. إركضي .. إتركي كل شئ إخلعي عنكِ جسدك .. إهربي .. هذا ليس منزلكِ ليست تلك ديارك ولا وطنكِ .. هؤلاء ليسوا أهلكِ ، ربما ينتمي لهم جسدك .. لكنك تعلمين تلك الأجنحة المكبوتة التى أنقضت ظهرك حِمل ثقيل تعلم أن إنتمائك إلى السماء .. التحليق .. القمر .. نسمات الرياح ..



……



منذ الصغر أشعر إنني غريبة وسط هؤلاء ، لستُ بمنزلي ، تلك الجدران تخنقني ليست تلك جُدران منزلي حيث أن ليس لمنزلي الحقيقي جدران ، الروائح الأصوات الأضواء ليست لمنزلي ..



دائماً أشعر إنني على قيد السفر ، دائمة الترحال .. رحالة بين السنوات أبحث عن ذلك المكان الأمن ، حيث يد أمي بين خُصلات شعري تمر برفق ، أحضان أبي التى حُرمت ، إخوتي كُثر ذوي إبتسمات وليست كسرات ..

هناك حيث السماء .. ذلك المكان الذي إعتدت أن أسكن ولست أدري لما طُردتُ وحبستُ بذلك الجسد المهترئ ومُنعت أجنحتى من التحليق ..

كأنني طير فقد جناحيه وراح يسقط أرضاً ، ولأنه خاف من الطيران ظل يهوى وتتخطفة الريح وحين إرتطم .. إرتطم بذلك الجسد وعوقب بالحبس لأن التحليق أفزعه خاف من حافه السقوط ، فسقط ..

وبعد الحبس وإختفاء الجناحان ظلت بذرة مشوهة لآثارهما ، ظللت حبيسة جسد بداخل رحم ، رحم من الرحمة ظننت إنه ليس رحيماً على الإطلق حتى تم إخراجي .. تصرخ أم جسدي .. وأصرخ روحاً فلا يخرج لي منطق لا منطق غير ذلك الصوت الصارخ المتحشرج !!

أليس هناك من يفقه صراخي ، فقدتُ أجنحتي ولدت عاريه مني ، من أجنحتي إني حبيسة ، إفتحوا أبواب الجسد كيف المخرج ، إقتلوا الجسد أحلق من جديد دون فزع !!

يهللون يفرحون أب وأم صنيعهم طفلة يظنون أنها بذلك الأسم ملكاً لهم .. طائعة لهم .. وهي ليست منتمية لهم .. موطنها السماء .. لكنه ترحال لا يجب أن أعصيه فزعت من التحليق فعوقبت حبساً حتى أن أتخلص من خوفي ثم يتحقق الهرب .. الجسد يطيع هؤلاء ولكن عيني المدخل الحقيقي لي دائمة النظرإلى السماء موطني ..

هممتُ طوال ترحالي بأن أواري سوءاتي فكسوتني كذباً ، مكراً ، فظل الخوف ، فأدعيت إنني شخص آخر ..



تزيدني غربتي ها هنا كسرة وتثقل من حمل أجنحتي ، أنظر إلى مسقط رأسي السماء حيث أجد فى مائها من السحب إنعكاساً لصورتي وتكويني الحقيقي فتظهر أجنحتي خلفي محلقة ..

أنتظر .. أنتظر بشدة أن تعود أجنحتي وأحلق عائده إلى منزلي .. سنوات من المشي متى التحليق ؟!

أفتقد ملمس القمر برودته ، تلك الأنفاس الصافية والهدوء الساكن لديه ..

لطلما كان صديقي الأقرب شفافه ذو أجنحه كنت أو بشراً ، قريب حد اللمس كان أو بعيداً حد النظر أصبح ..
دوماً القمر صديقي المقرب .. أرسل لي ذات وحدة عصيبة لدى غربتي شهاباً تمنيت لدى الشهاب حينها التحليق الهرب فرد أجنحتي والتحليق الأرتفاع عدم العودة ..



كلما ضاقت عليَّ جدران الأرض ،أقف رغم الخوف -الذي لم يقل- على أسوار الشرفة ، أهم بأن ألقي نفسي فى شجاعة عصفور يتعلم التحليق ، فتنطلق أجنحتي ألمسهما حقاً ، أراني أسقط كفراشة منخنقة وسط دخان أبيض كثيف .. فيكون السقوط هو عين الإرتفاع والعلو .. وإذ بي أحلق بعيداً ..
ولأهمش الخوف رحت أتخذها قاعدة لمنع الفزع "يجب أن أسقط كي أرتفع"



إن نسيت ما مضى لترحالي الطويل  فإن إحساسي بإنني أنتمي إلى السماء لا تخف حدته يوماً ، غربتي هاهنا تأكد أنك موطني لما عُقبت بالحبس فى جاذبية أرض لجسد مزقة حبك الذي هو أخر سُبلي إليك .. إلى السماء ؟!



يهمس الصوت دائم الهمس بجوار أذني أشعر بدفئ الهمسات وبرذاذ الكلمات " إهــــــربــــي" إفردي جنحاتك وطيري ..

إنتشلني مــد يداك أو إبعث لي مرسالك الذي وعدتني به رأيته شممته لمسته عبدك .. عبدالرحمن ذلك الكائن بديع الخلقه حصان له منطقي ، ولساني يحدثني يقف خلف "شرفتي" .. أتحسس اللؤلؤات بجناحيه .. أقف على حافة الشرفة .. يحدثني آلا تخافي .. الأن سوف تعودين إليكِ إلى موطنك .. يسمح لي أن أتمسك به أحتضنه ، يحلق بعيداً بعيداً .. قلبي يرتجف لازلت أخاف .. فأهوى .. لأجدني نائمة وإنها ليست سوى أحلام بشر .. لجسد مهترئ مزقة العشق .. وأتعبه الترحال ..

فقط أستمع إلى الهامس مجدداً يومياً بأن " إهـــــربـــــي" ..



عايزة أروح البيت إنتشلني .

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

...... 2




-قال : فى المحبة أسرفتي حتى أبتذلتي !

-قلت : وما أدراك بما يفعل بنا الفقد ؟ ماذا فقدت قبل أن أفقدك ؟ أتعرف أي شئ عن الشوق .. الوحشة .. التمزيق .. التوحد فى شخص رحل .. مناجاته .. كتابة رسائل تعلم جيداً أن ليس لها عنوان ترسل عليه .. حتى إن وجُد العنوان لن تُقرأ ..أتعرف أي شئ عن الندم على الكلمات التي لم تقال ؟! نعم أسرفت

-قال : بذلتي أكثر من نفسك !

-قلت : كنت بي غيرتني جعلتني آرى روحي بك ورحلت .. عرفتني بك على ذاتي لما رأيت بك من روح الله .. ثم رحلت وفقدتك وأفتقدت الله وأضعت ذاتي مني .. نعم بذلت نفسي .. لأني لا أعرفها فقدتها !! لما لا أبذل شئ لا أعرفه؟!

بذلت نفسي فى الحب .. أدور بقلبي على حانات العشق وفى الحب أصبحت عربيدة مسرفة .. أحببتهم جميعاً .. أخبرتهم جميعاً .. خوفاً من فقدهم مثلما فقدتك .. بذلت نفسي حباً بجوارهم .. ففقدتهم جميعاً ..

لذلك أصبحت "أحبك .. أوحشتني" مبتذلة غير محسوسة لا تحرك القلب كما كانت .. من كثرة ما قيلت ..

أنتَ المخطئ فلما العتاب إرحل فلم أعد أبالي حتى لك !

-قال : أحبي كما تشائين لكنك أضعتيني مرتين !

-قلت : مرة أنت متَ وألمتني .. والثانية كان الألم موجب قتلك .. وفى المرتين لم يصيبك الألم أنا فقط من تألمت !!

لما تحدثني دوماً حين أخطائي ؟ آلا يخطر ببالك أن تحدثني حين ألمي .. أن تقتسم فرحي المنقوص معك .. بكائي لديك حين أُظلم .. أن تضمني حين الخوف ..

لم أعد أصدق أنك كنت هنا يوماً حقاً ملموساً !! كنت مثلهم وعدت بعدم الرحيل ، ورحلت بلا رجعة ..

تعلم أكرهك لكثرة ما أحبك .. لكثرة ما أشتاق إليك أكرهك ..

عبثاً أحاول تجبير المكسورين .. منع الألام عن الأحبة .. بالمرصاد لكل ظالم ، لكل ألم .. إن منعت تألمت أنا .. وإن لم أمنع تألمت أيضاً ..

لدي وحشة من الخلق من الناس ، أريد فقط أن أختبئ فى ظلك كما عودتني .. ظلك فقط أمان .. فماذا عن ظهرك إن يدي تشبثت بك ؟! : )

-قال : أخبرتكِ مراراً أنتِ شمساَ والشمس لا تغيب وإن أوجعوكي بظلم ألسنتهم وكذب عيونهم فقط لا تغيبي أحرقيهم لكن لا تمنعي الأنوار الأشعة الحارقة لهم وللمحبين أنوار .. إن منعتي قتلتيهم ومُتي ، وتعودي لدي تشتكي !

كثيراً منعناها .. كثيراً خرصنا عنها أمتنعنا .. أعتكفنا لدى القلم والورقات الصفراء الصغيرة وإلتزمنا الصمت .. لكن الموت يغير كل شئ .. أحـبـكِ

-قلت : لم أعـد أشعر بأي شئ ولا أصدق ضبابيتك ، أصبحت شبح لا أكثر .. ما الفائدة منها الأن ؟!

أظنه حان الوقت لأخبرك إني أحبك لتبتعد وترحل .. ولن أشكو لك من الأن .. فقط أرحل .. أرقد فى سلام وأتركني تائهة هنا أبحث عنك بين الجفون .. فى إشراق البسمات .. فى العناق .. فى الأفق ..

ماذا وراء الأفق أليس هذا سؤالك ؟! .. : )