الجمعة، 25 مارس 2016

ليليات

كلمات كثيرة ملحة رغبة قوية فى التعبير رغبة قوية فى الإسهاب والثرثرة ..
رغبة قوية وملحة وثقيلة مثقلة أن أكتب أكتب أي شئ ..
أن أحكي عن أي شئ ..

أحكي عن ماذا حين غادرت أبي منذ من أم حين غادرني هو ؟!

أحكي عن أن الرؤية عن بعد قبيحه جداً لأنها ترينا الحقيقة عارية ومدهشة وحزينة وأن الكل مخادع وأنه ليس هناك قديسين وأن الله يقلب قلوب قديسين الماضي ليسقوا الخمر فى المستقبل .. وأن حاملي خمور الماضي قيديسين المستقبل .. وأنه ليس عليك التصديق .. أو حتى إتباع صوت ذاتك ..

وأن الله لا يؤتمن من مكرهه أبداً كيف لله أن يكن كل هذا المكر الغامض المخيف .. ولكني أحبه حين يمكر من أجلي فتتعثر قدماي أنا .. وكنت أظنه مكر هذا لهم فأقع أنا فى إعجابي بمكره وعظيم قدرته فالمكر شرك عنكبوت نتعثر به كلنا .. والله خير الماكرين !

أم أحكي عن دماء زينب التى لم تنثر !
أم عن إنني نضجت أكثر مما ينبغي فى معرفة ما أريد وإبتعادي عما لا أريد وإنني لم أنضج بعد فيما عادا ذلك !!
أم أن لي قلب يريد أن يحيى وأن يأخذ الكتاب بقوة ويستمسك بعروة النبي الوثقى ؟

أم أحكي عن إنني لا أصلح للعباده فإني تاره مابين العباده أو الحسرة على عدم القدرة على إتمام العباده !!
أم عن النظر حين تمنى !!

أم عن الصديق المنشود بين القبور أو الأرحام وكان أول الخلق بآدمِ أسميته !!

أم أحكي وأسهب كثيراً فأقول ولا أقول .. أريد أن أحدث أحدهم أي أحد فى أي شئ .. عن أي شئ عن مغادرة أبي عن منزلنا الصامت الحزين وجدرانه السوداء وسرير أبي الدافئ وأن جسده غير ملقى عليه وأن رائحة عطره المسكي لم تعد على مقابض الأبواب وأنه لم يعد يراقبني ويقف كالأشباح أمام غرفتي !!
لا أريد أن أحكي عن صمت أمي وبكائها فى الليل ولا أريد أن أحكي عن حالي وعن صباحي الذي لم يعد أخف وطأة من الليل ..

أم أحكي عن صديقتي التي لم تحترم أشيائي التي بين يديها فترميني كالدمية وتحتفظ بأشيائي وتخبر الجميع إنني أتحدث عنها بالفعل كنت أتحدث عن مدى حبي !!

لا أريد أن أسهب أكثر من هذا ربما هذا يكفي فى ليلة واحدة ربما تخبرني أمي بما تشعر ربما تنبت لي أجنحتي التي حرقت مع شعري .. وأفتح نافذتي فى ريح قوية أنظر لأعلى وأحلق مبتعده بلا رجعه .. وكلما حلقت مبتعده يرتمي شعري على ظهري أطول فأطول كسابق عهدي به ويرسل للأحبه التحيات .. حتى أختفى كشهاب جاء من اللاشئ وذهب فى اللامكان ..


ورقه من الدفتر


أحدهم لمح لي بسر لا يعرفه سواي .. كم نصحت نفسي آلا أكتبه أبداً فى دفتري آلا أكون بهذا الغباء .. أنا أجعل سري لي فيضمر ويموت مع الوقت أو ربما أنساه ولا يمر بخاطري فأشرد وأبتسم ثم أبكي ..

كتبته وما كُتب يحيا إلى الأبد ويرسخ فى الذهن أكثر من أي شيء .. وأعرف أن أي شئ على ضخامته وهول أمره ومدى إهتمامي به حينما أكتبه مهما بلغت حقيقته حين أدونه يرسخ ويتعمق ولا يكتمل يقف وأتذكره يحزني وهكذا ..

حينما لمُح لي بسري هرولت إلى غرفتي أغلقت الباب وفتشت على دفتري لأجد الصفحه المنشودة وأقرأ ما كتبت .. لكني لم أجدها إنني متأكده إنني كتبتها هنا وكتبت الأسم صريح لا تخطئه يدي أو حتى إملائي الضعيف .. كتبت كل شئ .. لم أجد الصفحه ..

يوسوس لي وسواسي فلان قطع الصفحه لأشك فى صحه عقلي .. فلان خائف من كلمات بحبر رخيص على دفتر مليء بالأحزان لن تكون يوماً حقيقة ، وإن أصبحت حتى وإن أصبحت لن تغادر رأسي إلا حين أنام !

أقرأ دفتري من بداية الأيام القديمة القديمة جداً مروراً بحوادث أبي والوسواس القديم وحماقاتي وعصياني وتجلياتي وشطحاتي وذنوبي مرات أنا قديسة ومرات أنا شقيقة إبليس فى لعنه الحب والعصيان ..

أحترق مما مضى وأبحث عما هو آت !! ولم أجد الورقة .. لم أجدك .. أعرف إنني أخاف على هذا السر .. لم أخبر حقيقته لأحد ولا أجروء على أخبار ذاتي به لقدسيته لكمال هذا السر وعظيم شأنه .. وكل عظيم لا يصح الحديث عنه هكذا يرى بالعين ونصمت إجلاله لقدسيته ..

ولكني كتبته أعرف إني كتبته مرة ولم أجده ! ومن أين عرف الجميع هذا السر .. الذي أهرب من نفسي حتى لا أخبرني به ، ولكني أراه فى عيونهم وإبتسامتهم السخيفه !!

يستشيط وسواسي بحثاً .. وأقع بداخلي مؤكده إنني كتبته هاهنا قبله صفحه لزينب وبعده صفحه لأبي !! 
سوف أجن كيف لم أكتبه وأين ذهبت الورقة !!

كتبت الأسم واضح جرؤت وكتبت السر كاملاً ملئ صفحه كاملة !! 

أدعو الله أن يستر سري وآلا يفضح عيني وآلا تتغير نبرتي وآلا أحدث الناس بسري وآلا أطلق دعوات حمقاء ليلاً وآلا أكرر الأفعال ذاتها .. وأذكر نفسي بنفسي مما كنت عليه وبما أصبحت عليه .. يومياً أعيد على نفسي أفعالي القديمة حتى أقدس سري وأعظم منه حتى لا أعيده على نفسي أو أحرك به لساني ..

لكن أين ذهبت الورقة هل هو ستر الله الذي أدعو به دوماً فأختفت الورقه من تلقاء نفسها أم فلان مزقها وأحتفظ بسري لنفسه ويظل ينظر إلى هكذاويحفظ السر وأصحابه لأنه سر يجب أنا يحُفظ لذاته ويحفظ من شروري ! .. أو يدعو علي أن يعذبني الله بسري ولكن لما يعذبني بسري ؟! 

السر دوماً فضاح .. لكن أين ذهبت الورقة اللعينة أنا كتبتها بين ورقتي زينب وأبي .. 
أين الورقة ذهبت يا زينب ؟!

الوسواس يخبرني إنني لازلت بعقلي أفحص الصفحات بدقه أكبر أشتعل حزناً لما قرأت للمرة الثالثة وأجد كنايات عن السر ولكني لم أجد إفتضاح السر بعد أجد الكلام متواري وعائم وملوع ولكن لا أجد الصريح منه .. لا أجد السر ولا الأسم !!

فليكن حتى وإن إفتضح السر ماذا سيحدث أكثر مما حدث !!

أهي دعوة أبي عليَّ كما أخبرني ألهذا أتعثرعلى الدوام ؟!

لم يكن لي شئ حتى أخسره وما قد خسرته لم يكن يوماً خسارة لم أجد شئ حتى اليوم يُعد خسارة !! 

يوما ما سوف أعرف أين ذهبت ورقتي .. وسوف أعرف كيف أفتضح أمر السر وكيف غاصت الورقة بين زينب وأبي .. فوق سطر الحزن فرح كانت وأسفله كان التمني ..

أو ربما يوما ما أنسى كل شئ فلا يعد شئ ذات بال أو أهمية أو على قدسيته يذهب بلا رجعه .. ربما .