الخميس، 6 ديسمبر 2018

فى تأنيث البحر ..


هل تعتقد مثل الجميع أن البحر ذكراً وليس أنثى ؟!

ذلك البحر دائم الثورة الغاضب الباطش ، أمواج ثورته ترتفع جبالاً ليس ذكراً ولم يكن يوماً مذكراً بل إنه أنثى بكل ما تحمل معانى الأنوثه البحر أنثى ..

ولأنني أيضاً أنثى بكل ما أوتيت من قلب وروح وعقل وجسد ، وأرفض كل ماهو مذكر حتى قلبي يُنطق كــمذكر لكنه مؤنث .. ولذلك أفهم ثورات البحر الغاضبة تلك وأعرف جيداً ما تحتاج تلك الأنثى التى ذكرت نفسها بإنها بحر حتى ظن الجميع أن البحر ذكراً وأضافت إلى قلبها الملح وهى فى الأصل ماء أصل كل شيء حي !!

فلا تُغضب أصل الأشياء فتصبح نكرة تصبح عدم !

حسناً لنغضب اللغة العربية قليلاً وننادي البحر بـ هي وليس هو ونقول تلك لا ذاك .. فتلك البحر أضافت الملح بهاراً حاراً لكل من يقترب منها حماية لها ، على الشواطىء تخدعك وكأنها بحر هادىء لكن أبحر بها قليلاً لترى الثورات وجبال الغضب !!

تلك البحر لم تحتاج مذكراً يبتلعها أو يأخذ من مائها ليحليها لينتج عنها نسخه أفضل وماء محلى ، هي فقط كانت تحتاج مذكراً يغرق بها فترفعه ، لكن كلما قاومت الغرق غرقت ومت بأسوء طرق الغرق فى أسفل وأشد دوامات البحر ثورة وهياجاً !!

وأنا كأنثى بحرية القلب مالحة  على أي مذكر أعرف لما تلك البحار غاضبه ثائرة دوماً !!

لأن محبتي تستلزم قلب جريء لا قلب أبله جبان ، قلب محب لا يسأل عن ماضي الأشياء أو كيف تكون الماء الذي خرج منه كل شيء حي أو كل تلك الحيوات !!

محبتي لا تستلزم بحاريين أو سباحين ، لم أحتاج يوماً إلى رجل يريدني بشدة ويعرف إن بحري به من الأسرار والعجب ما به ، لؤلؤ ومراجان وحوريات بحرية ويعرف جيداً إنه لن يستوعب هذا القدر من الكمال والعجب فيسعى كل السعي أن يمتلكني ويملأ من جمال بحري وكمال قلبي قارورته الذهبيه فيكسر ويقلل من شأن بحري حتى يحتويه داخل قرورته -يظن بعض الجهال أن حينما تكسر الأشياء إلى قطع صغيرة قد تحتويها وتسيطر عليها وتدخلها إلى قرورتك أو إنائك- ، فأخض له ،

 أنا بحر والبحر لا يسجن فى قارورة !! وكل من فعلها غرق فى قلب بحري ولم ينجو حتى وإن رمت إحداهن له طوق نجاه وأخذ يد العون المؤنثه الأخرى فقد تشبعت روحه بملح بحري وعاش غريقاً في لكنه يتنفس هواء غيري !!

البحر يحتاج أن تدخله بقلب غريق ليس هناك من داع أن تعرف حتى كيف هي السباحة ، تدخل البحر خالعاً نعليك وأنت تعرف بإنك إن دخلت ليس هناك من مفر أو عودة وحينما تسلم نفسك للغرق يعشقك البحر فيرفعك أعلى أمواجه ويستكين ويهدأ حولك ويدللك بأرق الأمواج حتى تبتسم حينها فقط يمتلك الغريق البحر بكل ثورتها وغضبها تهدأ حول الغريق ..

فتصبح بحد ذاتك كملك البحار بوسيدون ملكت عظيم البحر الثائرة المتخبطة الغاضبة لخوفها لتدفع عن عن نفسها الضر .. غيرك دخل بقلب غير قلب الغريق فتم إغراقه حقاً أسفل سافلين وكل ما قاوم كل ما أغرق .

وهناك نوعاً أخر من محبي البحر الجبناء !!
نوع يعرف بعظمته ويجله ويبجله عند كل نهر وينبوع وقطره مطر يتحدث عن جميل تلك البحر لكنه لم يفكر يوماً أن يبلل حتى قدميه قرب تلك البحر ،، والبحر على قدر حبها للغرقى هي تكره الجبناء ، البحر تحب الغريق الشجاع .. وليس المبجل باني المعابد الذي لم يفكر حتى فى ملامسه قدمه لماء البحر !

بين سباحين وبحارين يتمنون حبس البحر بقرورة وبين جبناء يتمنونه دون محاولة ، وهذا الفريق وذاك يعرفون كم أن البحر تلك ساحرة فريدة مليئة باللؤلؤ والحوريات وأن من ينال قلب البحر فقد نال كل شيء لكن حقاً من قادراً على إبتلاع البحر ؟!

فلنخبرك بسر البحر .. البحر لا تحب سوى الحوت هــو الوحيد القادر على إبتلاعها هو حقاً ليس أضخم منها فى الشعور والثورات ، لكنه يعرف كيف تآتي هي تلبس طوق مرجان حول رأسها وعيناها البلورتين تلمع وتفتح يداها أقصى اليمين وأقصى اليسار بإبتسامتها التي يعشقها ليبتلعها بكل رضا وتسكن وتستكين بداخله !!

البحر تحب الحوت لأنه يعرفها جيداً فهي دون أن تخبره شيئاً يستكين لديها يآتيها على إستحياء كــ هــر مدلل يدور ويخرخر حول قدميها يطلب بعض الحب فتنزل البحر بكل جمالها وعليائها لتأخذه على قدميها وتقبله على جبينه وتلعب له فى رأسه الصغير !!

نعم الحوت مخيف وربما قبيح قليلاً لكن قلبه مليء بها إزدهر وأنبت من مالح مائها فكيف لا تعشق البحر ذلك الحوت ؟!

الحوت يعشق البحر والبحر تعشق الحوت يعرف متى وكيف يبتلعها ويعرف متى يمشي بجوارها أو داخلها ،، لذلك كثيراً ما نجد مواسم تنتحر بها الحيتان لأن البحر قد أختارت واحداً بالفعل فتمتلك قلوب الحيتان الحسرة من جمال تلك السمفونية النادرة بين البحر والحوت الفريد فيسبحون حتى الشاطئ منتحرون ..

البحر تبتلع الجميع لكن الحوت يبتلع البحر ،، الحوت يعيش بأعماق البحر والبحر تدخل فى ثناياه تدخل فى الحوت تملأ جسده وروحه بأكمله !!

لسر لا يعرفه سوى الحوت البحر تخاف من نفسها البحر تخاف الغرق لأن البحر لا تعرف كيف تعوم لذلك لا تغرق نفسها أبعد من الشاطىء ولا ترتفع إلى السماء فقط تغوص وتغوص فى الأعماق فيحتضنها الحوت ويبتلعها ثم من أحد فتحاته يقذف بعض منها إلى أعلى لتستنشق بعض الحياة وتعود إليه وتعود إلى نفسها .. فهو منزلها دوماً ما تعود إليه وهي سكنته فهو لا يستطيع أن يتنفس بعيداً عنها !

إذن فالبحر مؤنث جميل .. والبحر لا تعرف كيف تعوم .. والبحر تخاف الغرق لكنها تعشق الغرقى .. وحين تحب لا تحب سوى الحوت .







الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

فصوص البرتقالة

مفكرتش قبل كده هي البرتقانة فيها كام فص ؟ انا عرفت الإجابة ..
الموضوع بيبتدي من القطف .. 


في أتنين شهوة الجوع واجعه بطنهم مآثره على حسهم بتهز الجسم وتجهد التفكير وعلى الجنبين حدايق برتقال فواحة مغرية مثيرة لشهوة الجوع .. كل واحدة لونها البرتقالي متدرج منها الطويله والمستديره واللي ريحتها ماليه الحقل ..
كل واحد قطف برتقاله .. وكل واحد فى جيبه سكينه
الأتنين جعانين سنين ماشين بين حدايق برتقال لسه مزروعة أو ناضجة اوي .. واللي بين البنين هي اللي عليها العين ..
لحد ما وصلوا الحقل الصح ..


الأولاني ..
جوعه مغطي عقله ومشتت قلبه ومفتح عينيه بيبص على أحلى واحدة مستديرة شهية ألوانها بهية طرية تغريه بكمية عصير وإرتواء خيالية .. وكأنها بتغويه لها ريحة بس مش شبه البرتقال .. بيطلع السكينه وناسي أن أول قاعدة لفتح أي برتقاله هي اللمس .. يلمسها بين راحتيه بين ايديه يطمنها إنه هيكون رقيق .. وبعد ما يتأكد من ملمسها كان لازم يوشوشها يهمس لها .. فينفتح قلبها قبل ما يقشر قشرها ..
الجوع فى بطنه مزغلل عنيه فأختار بعيونه وحط السكينه غرس على غرس اول طبقه سهله وعطرها الخلاب فاح مع اول قشرة وطلعت زي الصياده اللي بتجذب الفريسة بعطرها وتطلع مافيش .. عطر فاضح بعده غدر .. أو بعده مفيش !

الجوع بيزيد طبقه بيضا على طبقه ورا طبقة تحت طبقه وراها طبقة الجوع بيزيد بيقشر بقوة أكبر وكأنه بيحفر فيها بيترعش من الجوع وسلاحه مرة بعد مرة يطيح منه .. ويدور بيوصل لفص واحد وحيد جاف وناشف حجر وصل لحيطة متسدش جوعه ولا تروي عطش سنين .. فص وحيد جاف ملوش لون ولا ريحه بتختفي البساتين عشان البرتقال بيخاف من القطافين .. كل البرتقال اختفى ومافيش في ايده غير الفص الأعجف الجاف الجوع قاتله مضطر ياكله فبيقطم قطمه تسد بس هول الجوع .. يحركها بين لسانه يبلها يتحايل عليها يبلعها تولع فى حلقه عطش وتزيده عطش على عطش جوع على جوع بيعرف أنه قطف غلط جري ورا شهوة جوعه ونسي أن البرتقال فاكهة سحرية لو اتقطفت صح تشبعه لحد ما يوصل للمنتهى .. يوصل للكوثر .. كوثر فى الدنيا لحد كوثر الجنة ...
وبيمشي يتحايل ويدور ويتعلم مرة لو واحدة ظهرت يلمسها وينسا يوشوشها ويفتحها من غير ما يطمنها والنتيجة واحدة !! .. النتيجة ديما واحدة ياللي بطقطف عشان تسد شهوة .

أما التاني ..
جعان بس جوعه مش سايقه عايز يقطف واحدة وتكون بتاعته الطريق طويل وحدايق البرتقال بتهمس ملكش غير واحدة لأخر الطريق .. الجوع بيجي ويروح والبرتقال بيلمع وروايحه فواحة وتدويره بض وطري كأنه رمان شهي .. بس هي يا مسكين واحدة تسد بيها جوعك وتكمل بيها طريقك .. بيغمض عينه وبيفتح قلبه بمناخيره ويبدأ يستنشق أحلى عطر جاي منين ..
بيحس بيمشي ويمشي برتقاله بعطر فريد عطر مستحي وخجول يفوح مرة وعشرة يروح .. والجعان ماشي مغمض عيونه وماشي بالأنف بيوصل العطر خجول بس من قرب مش بيروح ..
بيفتح عيونه بيلاقي زرع وزروع اوراق شجر .. بس العطر موجود و بكل رقة بيزيح ورقه ورا التانية .. بيلاقي البرتقاله اللي عطرها فريد .. صحيح مستديرة بس لونها مش واضح خايفه وبتتلون ومش بتثبت على لون خايفة تبين لونها الحقيقي يخاف منها القطاف ويمشي وميقطفهاش ما البرتقالة لو متقطفتش تبور وزي ماهو جعان وله نفس يسد شهوه جوعه هي كمان نفسها تسد شهوه فى نفسها تعرف انها برتقالة بتسد جوع وتبل ريق وبتنقذ قطاف غريق هو بيشتهي طعمها وهي بتشتهي انفاس دافية من قطاف بيحبها ..

بيبدأ القطف .. خلاص عطرها اشهى من شكلها صحيح فيها كام نتوء وكأنها استخبت مجروحة من القطافين .. لونها مش واضح بيضمها قبل القطف بين راحتيه بيلمسها بتثبت على لون ألمع برتقالي ممكن تشوفه العين ..
بيمد صوابعه بين البرتقاله والعنقود وبكل رقه وعطف جعان بيقطفها .. جعان مقدر النعمة بيبوسها ويمسح جبينة .. وهي بلونها اللي زاد لمعانه قطفت قلبه وقلب بطنه الجعانه ..
بيهمس لها ويوشوش بأحلى أسم ووشوشة تفتح بيه قلب اي برتقاله وبصوت دافئ ورخيم ومحب قال بسم الله الرحمن الرحيم وخد سكينته لمس برتقالتله بكل عطف ومحطش السكين زي صاحبنا الأواني كلها هو حط الطرف وفاح العطر وشهوة جوعه اتحركت بدأ يقشر شال القشرة البديعة ولقا طبقه شفافة ولطيفة باين منها جسم البرتقاله طرية وشهية مليانه عصير يبل الريق وينقذ الغريق .. وبراحة وبكل عطف رما السكين وبطرف أنامله الرقيقة شال الطبقة الشفافة فإذا البرتقالة بألف فص على فص تكفي الطريق وتفيض وتزيد وتغنية عن جمال كل البرتقال ..
بياخد اول فص بين شفايفه بيرتعش الفص وعلى لسانه بينزل أشهى عصير يشبع شوية ويزيده شوق لها فيدخل من فص لفص .. وعشان هو كان لطيف معاها ورقيق .. مبخلتش مابين كل فص وفص خلق ربك من أجله أبدع معجزه وجود فص راجل وفص ست والفص على الفص بالحب يزيدوا ألف على ميت ألف ..
البرتقاله بتحب قطافها وكتير تقوله على الطريقة بس هو يسد جوعه حبه ويفتح قلبه حبه على حبه يستنشق عطرها تندهله بعدها ولما يقطف هيرجع لجوعه فياكل فيرتوي ويشبع ويمشي فى طريقه وبيشيلها فى معطفه اي كان قطيفة ولا صوف حرير ولا خيش المهم أنها ف الجيب مابين الضلع والقلب ..
ويطلع وياكل مدام رقيق هي ديما موجوده عشانه تروي عطشه وتسد جوعه ومرفقاه فى طريقه وتنبتله فص على فص.. المهم أنه مستعجلش على شهوة جوعه وقطف بكل غشم ..

البرتقاله ممكن يكون فيها ألف على ميت ألف فص ..
وممكن ميكونش فيها غير فص وبس . :)