الجمعة، 22 أبريل 2016

نظرة


- تجلت لي ..
ظاهره واضحه حتى وإن ظهرت كدخان بلا ملامح أعرفها جيداً لا أعرف لما تملكني حبها بكل هذا الشغف .. لما اراها فى كل شئ منذ كنت خضراء ..
تجلت لي محلقه .. فى بداية الأمر صورت لي أنها محلقه بجناحين ثم أغمضت عيني بقوة وفتحتهما لأجدها محلقه بلا أي أجنحه .. فهي بحد ذاتها لا تحتاج إلى الجناحين فى شيء .. الجناحين نقصان وهي فى عيني أنا كاملة .. ليست إلهة لكنها قديسة .. رأيت العذراء .. 

وجهها الصبوح .. حزنها العميق على شفتيها بإبتسامة صغيرة عينيها الدائرتين العسليتين الجميلتين الوقورتين العذروتين ، الناظرتان نحو السماء ..
حاجباها الرفعين ووجهها المستدير المستنير وجسدها نصف الممتلئ .. وعيسى تحمله فى عبائتها الزرقاء ..

اليوم نظرت فى المرآة ولم آرى نفسي رأيتها كانت عيني عينها وحاجباي وفمي .. كنت أكذب نفسي لست هي .. أخالف العذراء .. أخطأ عن عمد حتى أثبت لنفسي لا روح لي حتى تسري هي كالنور فى دمي .. ورأيت وجهها فى المرآة ..

كنت أعرف إنني هي وإنني معجزة كما عيسى فأنا وُلدت من رحم نفسي .. لم يخبرني عنها أحد وأحببتها قدستها .. أضئت الشموع من أجلها .. وبكيت لأجل عيسى المرفوع تارة والمصلوب تارة آخرى ..

ذلك الصباح أعتقد إنني أستيقذت أخيراً وكنت مريم .. كنت العذراء بحق ..

- بالحلم فيما قبل ..
فى وسط المحيط وهدوء أمواجه متعلقه بلوح خشبي وتحوم حولي وحوش البحرفى مشهد أسود مستدير ..
يمد لي يسوع يده البيضاء ويخبرني أنتِ لا تنتمي إلى هذا العالم وأخاف من يده أتركها وأغرق ويده اراها وأنا أهوى فى ظلمات المحيط منيرة كشمس الشموس ، لكنها شمس تشع نوراً لا ناراً.. شمس بيضاء تنسي الغريق إنه يغرق وترسم إبتسامة على شفتيه المختنقتين ..

أستيقظ أقبل صورة العذراء وأخبرها بما رأيت وأن أبنها مد يده لينتشلني من المحيط الأسود وأنني خفت منه أكثر من خوفي من الغرق والوحوش !

أستأنف يومي وتمر بي العذراء أينما ذهبت بكل ملة أراها !!
رأيتها تُقدس فى المعابد للفارعنة ورأيتها فى أجراس الكنائس ورأيتها تجلس فى مدخل السيدة ورأيتها اخيراً فى وجهي !

أرى ياسوع وأنا أخذل يده كل مرة .. وأنا أحنس باليمين وأقطع شرياني وأغرق رئتاي وأغمض عيناي ، وفى إعراض قلبي وأغراض نفسي ..

أسمعه يخبرني هيا يا أمي نذهب .. خذي اليد !!

لماذا أشعر وكأنه يبحث عني دائماً مع إنه يجدني بسهوله .. أنا الاخرى أبحث عن أمه كثيراً أبحث عنها لأخبره إنني لست أمك لست مريم .. وهي تآتيني بصمت تمر كومضه خفيه .. لجمالهما لا يتحدثان .. صمتهما أقوى حديث سمعته .. أقوى لحن مر بقلبي صمتهما .. أطلب منهما المدد دائماً !!

لكني أسمع الجميع يتهامس همس الملائكة عني يا مريم أقنتي .. يا مريم بإمكانك .. يا مريم لربك وإركعي مع الراكعين .. قدسيني وقدسيها .. إرفعي ذكري وإرفعيها ..

أخاف أن يمس شرك الحب قلبي .. أخاف أن أشرك أكثر مما أشرك .. هو يعرف بما شهدتُ وبما أشهد ولعظمته فيهما أحبهما من أجله .. لكني رأيت وجهها فى المرآة ..

- مجذوبة 
أجن .. حزينة وزرقاء جداً ، هاشة وباكية هاجسي يسيطر علي بأن أقتلع روحي من جذور جسدي .. أهيم على وجهي فى الشوارع أسمع الأجراس بقلبي .. يوجهني قلبي إلى الكنيسة القريبة .. هذه الضئالة التى أشعر بها حدثت من قبل عند كل مسجد وكل معبد قديم .. أستريح وأبكي وأدعوا الله الرب الرحيم .. أشعر بالله فى الكنائس يهدأ قلبي وأستكين .. يقشعر بدني وأطلب المدد من الله أقرأ القرآن وأصمت لأستمع لرهبة الصمت .. أيحدث أن تسمع حضرة بالكنيسة أهب باحثه عن صوت الذكر لا أجده .. أجلس يأتيني حزني مرة آخرى ,,

آراها بجانبي تشد على كتفي وتبتسم وأخبر الله "إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي.. لا أبالي" .. 

تجتذبني الكنائس تجتذبني الأهرمات والمعابد تجتذبني إيزيس العذراء .. وأراها فى وجهي ولا تجذبني نفسي ..

تخبرني ارخي الحبال لمريم بداخلك وتقبلي يد ياسوع ومجدي الله وقدسية وصلي على المصطفى وإرقصي مع الدراويش وأبكي على من يبكون على حائط المبكى لا معهم بل عليهم .. رتلي القرآن وأضيئي الشموع واسقي الورود أمشي فى الطرقات والطرائق .. مُري كالماء على التوراه وأحبي الإنجيل حلقي كالملائكة وحاربي التنين والشريروأستعييذِ بالله من الشيطان.. 

صلي على الرسول وسلمي علىًَ وعلى نفسك وعلى عيسى وعلى موسى سلمي على ذكريا ويحي وخذي معه الكتاب بقوة .. إن لم يسعك طريق واحد فأمشي فى كل الطرقات كلها تؤدي إلى الرب كلها تؤدي إلى الحبيب .. إقنتي لربك وإسجدي .. وإركعي مع الراكعين ..



"إن لم يكن بـك علـيً غـضـب فلا أبالي .. فلا أبالي"












الأربعاء، 20 أبريل 2016

ممم

الشاشة السوداء التي يخبرونك عنها هي أبهى الصور التى قد تتمكن من رؤيتها يوماً حينما تخبر نفسك أنك حزين أو أنك لا تستطيع العبور إلى البر الأخر للنجاة بذاتك ..

أن ترى الألوان وتأمل هو حقاً المبكي .. رؤية الألوان هي ما تثير الأحزان بداخلك وتجعلك هاش ..

الأسود واضح لاشيء فيه يخدك الأسود صريح ووقح ومن الممكن جداً أو الوارد تجاوزه .. أما الألوان تعلق بالذهن حتى وإن تحولت للأسود فالأسود بعد الألوان قاتم جداً مربك جداً مشوبلطخات ألوان غارقة غامضة وغامقة ..

لم أعد أستطيع التحمل يخبرني الله : إنه لايكلف نفساً إلا وسعها وأنا قد أكون وسعها فعلاً ولكني لا أستطيع التحمل أكثر ..
يهرب عمري من بين أصابعي وكنت أظنني ذات الضفائر بنت التاسعة لأنه ربما كان عندها عمر لطيف أو أخف أعماري وطأه ..

لا أريد أن أمضي ولا أريد التوقف .. لا أريد الكفر ولا أعرف أكيف أرتقي فى الإيمان .. أخاف البحر ولكني أحبه .. أتمنى الحب ولكن حين يأتي أترددُ أتمردُ وأهربُ ويفل مني وأتملل منه ..

لا أعرف بعد ماذا أريد أن أفعل بوقتي القصير فى الحياة لم أعرف بعد .. وكيف أعرف حق المعرفة .. كيف أعرف أن هذه أكلتي المفضله وهذه نوعية ثيابي وهذه الكتب التى أحب أن أطالع .. وهذا الرفيق وهذا العمل الذي أضيع عمري فيه ، وأن هذا الطريق هو ما سوف أسأل يوماً عنه !

لا أدري ماذا يحدث لي كلما فَقَدت فُقدت أكثر .. كنت أكثر إشراقاً من هذا .. ارى الجميع ميتون يسعون فى المياه .. أرى الجميع مبتلون بالكذب والحزن .. ارى الجميع عرايا ..

لا يملأني شغف لا يملأني أمل .. ويفل الإيمان من بين أصابعي كالسكر الناعم سلس ولا تشعر به إلا حينما تجده من بين يديك إلى بين قدميك .. لم أكن أعرف إنني سوف أصنف من مرضى الإكتئاب لم أكن أعرف إنني سوف أكبر لأجد العائلة تقوم بحفل على جثتي الضاحكة .. لم أكن أعرف قبل الحادية والعشرون ما معنى كلمة إكتئاب كنت أسمعها للمرة الأولى .. لم أستخدمها قبل ذلك .. ولن أستخدمها الأن ..

ربما هي قله الحيلة عدم الإندهاش فقد الرغبة فى المضي قدماً لكنه ليس إكتئاب إنني لا أحمل لبناً لأسكبه أنا لا أحمل شئ قدماي يحملانني وهما كل ما أملك .. قد أصنفه كسلاً أتعوذ منه .. أصنفه بــ "لست أعرف بعد" لكنه ليس إكتئاباً ..

كل ما افى الأمر فقدت رغبتي فى عمل أي شيء !! ليس بالأمر الجلل !!

لست إجتماعية هذا ليس بشيء جديد هذه لا تحتسب أيها الطبيب .. فمن الطبيعي آلا أتواجد لفترة طويلة مع الناس ..
متوحدة .. هذه أيضاً لا تحتسب كنت هكذا طوال الوقت ..
أحدث نفسي بصوت عالي .. لم تفرق فأنا أحدثني طوال الوقت بصوت عال كان أو منخفض لا تفرق ..
أبكي ما الجديد ! أنت أيضاً تبكي كلنا أسرى لأنفسنا تنهشنى نهش الذئاب لفريسه جميلة العينين ربما غزاله كل منا كما يحب أن يرى ذاته وكيف يبرر لها ويراها ضحيه جميلة !!


"لا يكلف الله نفساً إلا وسعا" ربما أنا وسعها لكني لم أعد أحتمل هذه هي طاقتي وهذه أنفاسي القصيرة أرجوك يا الله خذ بيدي سريعاً فأنا أغرق وقشاتي تغرق الواحدة تلو الآخرى وما تبقى قليل جداً .. لا يكفى ولم يكفى من قبل .. تدخل سريعاً ..

أنا أغرق والخوف ليس من الغرق الخوف من إنني لم أعد أبالي لغرقي وقت أترك نفسي للمياة تغمرني إلى أن أستلقى على وجهي فى المياة ويداي مبسوطاتان .. وبصوت أمل دنقل على هذا المشهد الذي لا يراه أحد سوا أنا وأنا الأخرى بداخل مخي نسمعه يقول : " يبتسم الفناء بداخلي" ..