الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020

نهاية جديدة

 

لا أرى بوضح ولا أصدق شيئاً رؤيتي مضطربة كسطح ماء تهطل عليه الأمطار

قلبي مرتجف مرتعش مختبئ في أضلعي يريد الهرب من صدري لأن صدري أصبح ثقيلاً على قلبي وعلى نفسي ..

العالم هذه الأيام أصبح ضيقاً جداً على كل تلك المساحات الواسعة من البحور والصحاري ، وبكل الأماكن لا يسعني مكان لا أنتمي إلى أرض بعينها ..

وبكثرة المخلوقات والأنفس ليس لي نفس بداخل أي نفس .. حتى جسدي لا ينتمى إلى روحي ..

أعلم إنني لا أنتمي لتلك البقعة من الأرض ولا إلى هؤلاك القوم ..

ليس الزمن قبيح بال قبيح الزمن بالناس ، شرور وخداع وأنفس تحمل ضغائن وخناجر من السموم ، من أين تأتي تلك القدرات على الأذية من أجساد بالية خلقت من طين ؟

كيف لا يؤثر بهم وجود الرب كيف لا يرون الرب ؟ كيف لا يخشونه ، مجرد ذكره يوترني إن فقط شكوته وطلبت منه إيذاء من ألمني بالمثل .. ثم أتراجع فأنا أيضا لي جسد بالي من طين ..

لا أعلم لم تم نفي إلى تلك الأرض ، أنا لا أنتمي لهم ولا أشبههم ، لا أعلم لم تم حرق أجنحتي وهويت من السماء إلى الأرض ، مع إبليس ولم أكن مثله ولا أشبهه ، فقط الخوف يتملكني والرعب سرى فى جسدي وأجنحتي شلت فى الحال ولم تتحرك أجنحتي وفتحت تحت أقدامي السموات فهويت بلا جناحان إلى أرض عطنة بأهلها ، يفسكون الدماء يحلون الحرمات ويقطعون الأرحام ، ويأكلون من صدور بعضهم البعض ..

وأنا لازلت أخاف وأختبئ ، فى السماء لم تكن بيدي حيلة وفى الأرض ليست لي حيلة !!

لا أب فى السماء ولا وأب فى الأرض ..

دعوته فى السماء ودعوته فى الأرض ..

وحيدة فى السماء ووحيدة فى الأرض ..

من كائن نوري إلى كائن منفوخ فيه من فخار ..

ماذا يكون طوري الجديد ؟ سمكة .. سمكة بأشواك وحيدة فى الأعماق المظلمة لا وحش يأكلها ولا أب أو صديق وظلمات تحتها ظلمات ..

لست من القشريات ولست أرضية .. كنت نورانية ونفيت بلا أسباب إلى الأرضين يحثونني على العصيان والنكران ، يأمروني بالكفر والجحود ، وأنا كلما نفيت من عالم إلى آخر من جسد إلى آخر أخبرهم ان للرب أمر نافذ في .. يوماً ما ترتاح روحي من أجسادي العديدة وأجلس تحت العرش أمجده وأسبح بحمده وأذكر أسمائه وأتلذذ بصفاته وأعرف حكمته فى كائن ضيف وحيد مشوه مثلي ..

كائن أغترب فى سبع عوالم .. وضاقت عليه السموات والأرض وليس له بأي نفس متسع ..

عيون جائرة وجفون متورمة ، سبعون شعره بيضاء  ، وقلب واحد كلما سقط عليه سواد الدنيا أبيض وكلما كسر كلما إنفطر ، زاده الألم كفراً بالدنيا وأمن بالله .. مظلم حوله مستنير فى داخله ..

لكنه الألم أسمع صفير صدري ، وصوت تكسر القلب يطقطق كلما نظرت بداخلي ، لم تعد تكفي الضماضات ولا حضن يسع ولا مكان لي بوسع الأرض ولا نفسي لي وسط الخلق ..

أستسلم .. تدخل يارب ..

السبت، 11 أبريل 2020

مـن الـفـكــر ..





تسألني لما ؟! حقاً تتسأل ؟
سوف تغضبك الإجابة قليلاً ثم ترضيك لأنك رجل أحمق كجميع الرجال تمثل لديكم الهزيمة إنتصار .. لكنها لم تكن يوماً هزيمة ولم يكن يوماً إنتصار !

حسناً لنرى

ماذا علي اخبارك أأخبرك بإنني بعد أن أديت الصلوات الخمس ، وطقوس التنظيف اليومية وإطعام أهل البيت ، حتى إطعام الجراء وسقاية الزرع وممارسة الرياضة ، الكتابة و القراءة بعض التأمل ومن ثم مشاهده جميع المسلسلات .. أشعر بالإسترخاء إلى حد كبير والسعادة تتسلل إلى نفسي على إستحياء .. وأفكر فى عملي فى الصباح .. وبعد الأعمال الشاقة التي تجنبني الخوض فيما لا أحب ..

ثم تضرب الطبول فى رأسي تقرع بشدة، أعرف صوت تلك العاصفة وأعرف ما يآتي لاحقاً إنه أنت تآتي تدخل متسللاً من أبعد ركن فى عقلي ذلك الركن الذي أحكمت إغلاقه طوال اليوم بأنشطة ، رقص، غناء، صلاوات، ذكر، لعب حتى بإفتعال المشكلات مع أهل المنزل الصغير .. أيام العمل ربما تآتي أو لا تآتي لكني أخاف العطلات وها نحن ذا !!

تآتي بمنتهى التبجح وتنظر إلىَ داخل رأسي بعيني مبتسماً إبتسامة ثقة وكأنك هزمتني ثم تحتضنني بشدة تؤلم أضلعي تعتصرني أكثر منه إشتياقاً فأنت تنتقم مني لماذا ؟ لا أعرف لكن هكذا أنت .. وكلما قاومت وأغلقت عيني وطردتك خارج عقلي تعتصرني بقوة أكبر أكثر فأكثر .. لا فائدة من المقاومة ..

فأرخي قبضت عقلي وأرخي يدي لتتسلل مجدداً من أركان عقلي إلى أضلعي لتستقر طوال الليل بقلبي وتقرع الطبول مرة أخرى ما بين غضب ولوم لنفسي ..

لقد صنعت وحشاً لا يأكل سواي وحشاً من وجه أحد مألوف قد رحل بعيداً ومن وحل أفكاري بنيت لك قصراً مهجوراً إلا من العفن وكلما زاد العفن زادت قوتك فلا فرق بينك وبين العفن ، وأنت تتغذى على حطام عقلي وضعف قوتي ، حينما تخور قوتي لا تنهش بقيتي فتقضي علي إنما تذهب إلى أقصى الأركان فى عطن قصرك وتنتظرني أجدد قوتي وأستعيد نشاطي ، لتعود هكذا ليلاً أو حتى وسط الجموع وإنك قاس وبارد كصاحبك الأصلي الذي صنعتك منه ، تحب أن تأتي بينما أنا تحت الأضواء أو حينما يحملق أحدهم فى قلب عيناي ما إن فعل أحدهم هذا فقد السيطرة على عقلي وتحتل جسدي وتأكل من أحبتي من تأكل .. تتلبسني كشيطان غاضب بكل تبجح وغيرة كأبليس تأكل كل من سولت له نفسه بأن يتغزل في أو يقترب مني ..

لذلك أحلتني لما أنا عليه الأن وحيدة بمحض إختياري، حفاظاً على أحبتي، فبدلاً من أن تأكل صدور أحبتي تركتك تأكلني وحدي ويبدو إنني أكفيك .. فأنا سريعة التجدد وكل يوم أحاول النجاة وذلك يجعلك أكثر قوة لتلاحق فريستك ..

كيف تتحول من حلو المزاق ، رقيقاً أحياناً إلى وغد هكذا ، حتى إنني ما عدت أذكر صاحب القصة الأصلية الذي كنت عليه والذي أخرجتك منه ، لم يبقى من شخصه سوى وجهه وجسده لأشكل أنا الشخصية على ذلك الوجه كما أحب ولكني ما إن بدأت فى خلقك وجعلتك لعبتي ما إن حقاً بعثت فيها الروح وأصبحت الدمية قاتلة أكثر مما ينبغى ولتعيش يا وحشي يجب إطعامك وأنا أطعمك بإطعام فكري بشهوة ذكرك ، الأفكار تعجبك كثيراً وأنت تأكلني كل ليلة بلا هواده أو رحمة ..

لقد مللت من أن تأكلني حية كل ليلة، وأيضاً مللت من ليالٍ أسيطر عليك وتصبح فيها رقيقاً طيب القلب حتى أكاد أصدقك فتأكلني طيباً كنت أم قاسياً ..

كتلك الليالي تذكرها ؟



افعل ما بوسعي لأجنب ذاكرتي من العبث فى زواياها والبحث عنك كنت

أهرب لكتاب ذو سبعمائة صفحة وأخبر نفسي كتاب كبير كان ليعتبره مملا لن يآتي ويقرأه فهو لا يحب المماليك ولا يملك طاقة لسبعمائة صفحة ، فلقد كان يمل مني، يمل من الاحاديث يمل من الكتابات، لن يآتي ..



أفتح كتابي وأغرق بين الصفحات ليل نهار حتى أتت زينب بطلة القصة يحتضنها المملوكي ، فسمعت أحدهم يطرق باب غرفتي ولم ينتظر جوابي بالدخول ، فدخلت دون إذن ابتسمت لي واخبرتني أكملي قراءة فأنا مستمع جيد ، لم أنظر إليك فلقد خفت أن تعبث بي وبعقلي ..

جلست الى جواري تستمع إلي أسرد قصص المماليك بصوت عال وانا تعبت من الجلوس فأستلقيت قليلاً لأجدك مستلقي إلى جواري فضممتني بزراع واحد وانا أنظر إليك، أتتني الحيرة ولا أعرف ماذا ستفعل بي أرجوك أخرج من رأسي .. تضمني بقوة أكثر الان بكلتا زراعيك .. وانظر إلى وجهك بكل علامته لم تنقصه علامة واحدة -حتى بكل تلك الغلظة والقسوة لازلت أراك جميلاً ،تحمل ملامج رجل بدائي ولكني لم أحب مظهرك ولم أحب شخصك والله لا أدري ماذا أحببت هناك بذلك الكيان المظلم ؟!- ..

وتخبرني حبيبتي أكملي القراءة أحب صوتك ، وأكمل قراءة حتى يغلبني النعاس بين يديك لأستيقظ وانا اعلم انك لم تكن هنا البارحة حقاً وأن خطة هروبي من شهوة ذكرك وحيرة اسبابك تحولت إلي جسد وواقع ملموس كلما هممت أن أتغلب عليك بكتاب ما ، تغلبني بقسوة رقيقة كنت هنا وأنت لم تكن هنا يوماً !

أقسم أنني لن أنهي الكتاب وأرميه إلى جوار كتاب تافة أهديتني إياه ولم أمسه إلى اليوم ؛

يجب آلا تغلبني أنت وذاكرتي ، لن أقرأ الكتاب الذي يحضرك إلي حياً مماليك أنت لا تحب المماليك ! ذلك الكتاب يحضرك وينسيني حتى إنني غاضبة منك وعليك، لكن تعلم ماذا أحنس بقسمي وأنهي الكتاب فى ليلتين حتى أطيل النظر إليك وأنت على الكرسي المقابل لي تستمع بإنصات وإبتسام .

أشاهد أفلاماً أعلم أنها ليست المفضلة لديك فأنت واقعي ممل، وكأنك رجل دبلوماسي شديد المكر كثعبان، ذو شعر ابيض وجسد ممتلىء وعقل رزين ، ولم يكن شعرك أبداً أبيض بل أسود بسواد تلك الليال الباردة .. فأشاهد كل ما هو عكسك لأجدك خلفي تشاهد بإنصات .. تمسح دمعي عند كل مشهد ضياع أو موت أو حتى فراق ساذج .. وتضحك معي وتنظر في عيني كأننا وحيدين في هذا العالم .. وتشرب معي من كوب الشاي مع حبات الياسمين التي تكرهها تشربها معي من نفس الكوب ، وأستبدل حبات الياسمين بالنعناع حتى لا تشربها فلاربما لا تأتي، وأيضاً تأتي لتشرب من نفس الكوب شاي ثقيل الظل مثلك وتأكل حبات النعناع وأنا أختلقت كونك لا تحب شاي الياسمين لأنني لازلت لا أعرف عنك الكثير !!

أتحب الشاي مع حبات الياسمين ؟!

ماذا بك تآتي جميلا كمالاً عكس ما كنت عليه ، بل أفضل بكثير ، أكثر بهائاً وإكتمالاً !!

صنعتك كما يجب أن تكون أفضل بكثير حتى مما تريده لنفسك ، فلم أعرف عنك الكثير ..



أهرب وأهرب منك أفعل كل ما تكرهه كل ما يعتبره رجل شرقي مثلك إهانة لشرقيته وخطأ فادح تهتز له الأصول الذكورية ، أفعله بصدر رحب .. فألبس كالرجال ، وأودع تلك التنورات والفساتين حتى شعري أربطة دائماً واقود دراجتي إلي العمل أبادل رجال الأمن على مداخل البوابات النكات وكأنني الشاب الذي قد يثير انتباهي كفتاة ! ، ولا أبالي للأراء الذكورية حتى التي أقتنع بها تجدني دوماً ضدها وأنا فقط ضدك أنت ..

ومع ذلك تآتي بكل بجاحة تآتي ! أهرب إلي الموسيقي والغناء فتارة ترقص معي وتارة تغني لي ومعي .. بصوتك الذي سحرني أكثر من وجهك .. حسناً كان الصوت الذي سحرني والأن وقد تلاشى لما بقيت أرجوك تلاشى كصوتك !!

أستمع لموسيقى أعلم أنها ليست بلونك المفضل وأنها تزعجك كثيراً وبين الصخب والغضب أراك تلبس الأسود، قميص أسود وتهز رأسك فى إعجاب بالموسيقى التي لا تعجبني ولا تعجبك ، كيف أخرجك شيطان كنت منذ إلتقينا وشيطان لازلت بعد أن أبتعدنا ماذا بك ؟ لما الأوغاد يظلون أوغاداً فى قرب أو إبتعاد ؟

ماذا بك أو ماذا بي لعنه حبيب لم أحبه إلا حين أبتعد، حين تلاعب بجدران عقلي !!

وماذا عن تلك الذاكرة السخيفة التي ما إن عبرت رائحة طيبة جلبتك لي واضحاً مجسم بطول سنتيمتراتك ووسع ضحكتك التى نادراً ما كنت أراها، وصوتك الرخيم ، مابال ذاكرتي تعلق بين الروائح والأصوات ؟! فهذا أكثر ما يجذبني ويخلد فى ذاكرتي ، عندما غادرت الجدة منذ أكثر من خمس وعشرون عاماً لازلت أشتم رائحتها وأسمع صوتها كوميض ضوئي لكنه ضوء داخل أذني !! وصدقني لن أحتملك داخل جلدي ولا أذني أكثر من ذلك أنت غير مرحب بك أرحل ..

أتعلم ما أفعله أيضاً لتجنبك ؟

لأنني آراك فى كل المارة فى الشوارع والأزقه أجلس لأستريح فى مقاهي رخيصة أعلم جيدة انها لا تعجبك على الأطلاق فأنت متكلف ، وأراهن نفسي أنك لن تأتي أنا حتى أستحي أن أجلس وسط هذا القدر من العفن والحيوانات المارة ونظارات المتسائلين ممن حولي فأنا لا أشبة الفتايات اللاتي يجلسن على تلك المقاهي ، وتآتي بحذائك الممزق لتشبههم وتتحدث عن الإشتراكية التي لا أحتمل الحديث عنها أو عن أي هراء قد يتحدثون عنه لإثبات مدى الثقافة والتفتح ، ولا هي ثقافة ولا هو تفتح هي حيلة صنعها أوغاد ليصل رجال تلك المقاهي لإعتلاء أجساد الفتايات تحت شعار الإشتراكية تشارك حياة تشارك مال تشارك جسد فتشارك سرير عهر تام ، ومع ذلك تتحدث مثلهم وأغضب منك فأدفع ثمن قهوتي التي شربتها وعلقت على مدى بشاعتها، وأنظر إليك فى غضب وأرحل لأرك فى عجوز يأكلني بعينيه، وأراك فى طفل يود أن ألعب معه ، وأراك فى فتى مزقته حبيبة راحلة ويتمنى فى حزن لو أصبح حبيبتة الجديدة لأصلح له ما فسد فى قلبه ، لكنه لا يدري إنك تعيش بداخلي تتغذى علي تأكل شتات روحي وتنظم الفكر بداخلي لتأكلني من خلاله .. لا يعلم إنه لدي وحشي الخاص ..

لا يعلم أن زهرة مشرقة بالصباح ، شاردة وسط النهار ، يمزقها ثعلب شرس بلعاب يسيل فيقطع جسد فكرها بأسنان حادة ولا يلتهمها حد الموت ولا حد أن يكسرها فقط جروح لتشفى منها فى ليلة أو ليلتين ليستمتع بأكلها حية كل مرة ...

أعرف ما تسعى إلي لكني لن أسمح بهذا ، الزهرات يحببن الشمس وأنت مظلم فليكن إن كنت تخاف من ضوء النهار فلا يمكنك الإختباء فى هذا الركن بعد الأن لأني أزهر بداخلي من شمسي الخاصة وذلك مصدري المتجدد من الطاقة ربما أحترقت كثيراً فأخمدت النيران نوري ولكني دوماً ما أتجدد وأزهر كزهره تتبع الشمس والأنوار ، ما بالك إن كنت أنا مصدر النور وكنت أنا الشمس فأستعد للرحيل قبيل أن تحرق بالنور .. والنور غير قاتل سوف يدخل إلى أظلم بقاعك ويحيلك من نار إلى نور ، من قبو إلى حديقة من قاتل متسلل إلى نبي صالح ..

أعرف كيف أضيء نوري وأعرف كيف أمضي حتى وإن تعثرت كثيراً سوف أستمر بالمضي .. مشياً جرياً زحفاً لا يهم المهم أن نمضي ..

أنا أكتب أترى هذا وأبتسم .


الأربعاء، 8 أبريل 2020

فتى البارات المؤمن

ما أحال بين الفتى وبين قلبه ..


فى حياة عادية وأيام مملة لا تخلو فيها من تكرار الفعل، وتكرار نفسك ، فى قديم الأزل كان أو فى هعهدنا الحالي  يتشابه الناس وتتكرر الحكايات ..

لكنه كان عظيم البنيان ، ضخم وعريض الكتفين، ليس بالقبيح حد الدمامة ولا هو بالوسيم شيء ما بالمنتصف كاحياته الغريبة التي هي دوماً فى المنتصف ..
إن أنت أحببته وأخترته صديقاً  فهو الطيب الذي يحاول بجهد أن يقوي إيمانه ويدفع الماضي بالندم ، وإن كرهته فهو فاسق يعرف بوجود الله لكن الهوى أضعف قوته وأضعف بنيان جسده الضخم الطويل ..

وكان دوماً هناك "هي" هي بطلة ، أميرة فتاة عادية دوماً فى كل القصص يجب أن توجد هي حواء كانت أو علياء ..
هي كانت فى المنتصف بين المؤمن الطيب والشرير الفاسق كانت تراه وتعرف ما يعتريه من صراع بين إقتسام قلبه الطيب الذي ينهشه ذئبه وشيطانه الداخلي ..

كانت تعرف ذلك الصراع الإنساني فى تحدي الذات ؛ فتارة تظهر فى عينيه لمعة حزينة ، تعرف تلك اللمعة إنها لمعة أهل الله المؤمنين الطيبين، وتارة فى عينه اليسرى ترى وميض الشيطان إبليس يظهر ويختفى ..

إن تحدث أصبح حسن الكلام والأسم فتعرف أن العين اليمنى متحكمة الأن بالشخص الطيب ، وتومض ومضة سريعة فى اليسرى ليصيبه الشرود وما يلبس بعد ذلك الشرود القصير إلا وقد حضر إبليس فيصبح هيمن ..

حسن هيمن أحمد المؤمن الفاسق الذي يدور فى المنتصف ..
ضحيه علا كما يقول هو ، فهي التى قدمته قربان للشيطان ما إن خلعت عنها رداؤها فضعف فيه الجسد فأنصهر معها وكانت الأولى فى الحب وفى خلع الرداء، ثم كعادة الحيات كما يقول هو تخلت عنه فأدمن مجالس الشيطان حتى بعد أن هجرته ولم يدرك يوماً أنه الإختيار هو ما رماه فى تلك الخانات .. كان كل شيء محض إختياره ولكنه أحب دور الضحيه وأستضحى ذاته فى سبيل إرضاء ذئبه الداخلي ..

فخانته الحبيبة وخانته عيناه فأحب الفاسقات والبارات وغرق بعينيه الطيبة منبع الإيمان فى بئر أشد ظلمه من حوت يونس ، وبئر يوسف ..

وهو لم يكن يوماً يونس فما نجاه الله فى بحر ظلمته ولم يكن فى يوم يوسف حتى وإن تبين له برهان ربه فكل مرة تهم به يهم بها .. وما تنقضي له حاجة .. ولا يرتاح له جسد ولا يطيب له فراش .. كيف يرضيك حب بأجر ؟

لما حسن يلجأ إلى الله دوماً فى الخفاء أما هيمن يلجأ إلى الشيطان علناً ؟
ولما يختراني أنا ليحل بي أزمته؟ فإن تجليت له كملاك تنقصه خبرة الحياة أستخدم هيمن حسن ليغوى في نفسي الطيبة محبته ويغويني بالإيمان فأحب الحسن وأنوي تأديب هيمين ، فإن أمنت بجنة بالعين اليمنى أغرقني الكفر فى العين اليسرى ..

ولأني أنا أبنه الثانية والعشرون صغيرة كما يقول ويخبرني علياء أنتِ جميلة وأرقى من أن تتسخي بي .. أخاف عليكي يا قليلة الخبرة !

وأتسخ قلبي بمحبته ورحل بكل إيماناته وكفره إلى باراته التي لم تبره يوماً وتركني بقلب متسخ بحبه وحديث قليل وعمراً قصيراً بيننا .. أبن البارات البار لكأسه وكأسه لم يبره يوماً .. 

كيف للإيمان أن يكون جباناً هكذا أم أنه لم يكن يوماً هناك إيماناً وإنني حمقاء لايزل بإمكاني أن أؤمن بأشياء خفية لا وجود لها !!
كقلوب خضراء وعيون صادقه ولمسات خاليه من الجسد 
حسن هيمن أحمد عالق مابين نفسه ونفس أبيه بين الملاك و الشيطان المؤمن والفاسق 
فتى البارات الممل يأمرهم بالبر بينما الكأس بين يديه وكأس من النساء بين شفتيه ، كيف جرؤت يا حسن ؟!

ولما أخترت أسم أبوك تحيا به حياته التي عذبتك قديماً و عذبتك كثيراً !!

محب الصخب وموسيقاه الميتل ،وسيد ألوانه الأسود لأنه يضفي عليه مظهراً غامضاً وحتى لا تتدلى منه تلك البطن المقسومة إلى نصفان بشكل غريب مثير للسخرية والاشمئذاذ، و بردفان متدليان على كل جنب بمنتهى الكسل ، فتلك الشخصيه المليئة بالغموض والعصيان لا يليق بها هذا الجزء من الجسد فألسود يخفي ذلك الجزء القبيح منه ..

الوجه قاس كعادة شخصه وخُلقه، فخلقته أيضاً مقسومة إلى وجهين بنصف هادئ وجميل وبشرة صافية، والنصف الاخر بشرة بها أثار لبثور قديمة وقليلاً من أختلاف لون البشرة، أما الفم فكما هو جميل وممسوح بأسنان تميل إلى الصفرة وطابع حسن بارز وغير بارز يتجلى مع المؤمن أكثر مما يتجلي مع الفاسق .. هناك ايضاً أنف غير متناسق مع الوجه والشخصية صغير على تلك الضخامة وطيب مع تلك الشراسة ، وعلامات يطلقون عليها "حسنات" ويسميها هو ذنوب تملئ وجهه ، وواحدة كبيرة جاره فمه فهي ما أحتست العنب المعصور وتخمرت بقبلات النساء فأختذلتها فى شكل "حسنه" لتذكره بما كان يستمتع به وأصبح عادة مملة يعطش إليها ولا ترويه ولا تشفيه لا تنسيه لكن تغرقه أكثر فأكثر فى اودية الحزن ودومات لا تنتهي تشعل بصدره النيران ولا ترميه فى حضن علا أولى تجاربه ولا تعيد علياء إليه .
دوماً خاسر فى لعبة الحب والسيدات أنت يا حسن لست بحسن دوماً واقف بين البينين أترى يوم الحساب ستترك على الأعراف؟ لأنك كنت دوماً جبان تخاف أن تنحاذ لأحداك تخاف الإنحياذ لشرك أم طيبتك ، تختار علا أم علياء ، تختار البارات ام المساجد تختار أن تكون كما نادتك هي قلباً وقالباً حسن فتحب علياء أم كما يندوك عاهرات الليل هيمن فيولد إبليس من رحمك الخالي وتوبخهن وتلتصق بأجسادهن كريهة الرائحة أكثر فأكثر فتتعفنوا سوياً بعطن من كل العطور غير معروفة الهوية رخيصة كأجساد صاحبتها يخرج من أفواهكم دود قبلات مقذذه ..

علياء أخبرته إنه يعتصر قلبه مع الخمر المعتق ، يعصر كل شيء ظناً منه إنه يصبح كأجود أنواع الخمور إن تعتقت ، عتق إيمانه بإخفائه حتى فقده إلا قليلاً منه ، عصر روحه فخنقها حتى ثقل وزن الجسد وإختفت الروح التي تأمره بالإيمان وعصر جميلته علياء ليعتق فى جسده لمسات علا ففقدهما فكانت علياء الجميلة وكان هو الوحش ولكن على عكس الجميلة والوحش ..
فالقصة الأصلية تخبرنا إنه كان وحش دميم المظهر رقيق القلب أما وحشنا هذا قد يكون به بعض الجمال فى المظهر مع سمرته الجذابه وعينيه المحيرتان بين الكفر والإيمان ولكنه دميم الخُلق سيء الطباع لا يروض كصاحب القصة الأصلية ..

فى بداية معرفته بالجميلة كان يظن أن النساء كلهن بطبع واحد عاهرات حتى صاحبات العفة والخلق الرفيع بنات أحسن العائلات، كانت جميلة قصيرة تظهر خصلات شعرها الذهبي من تحت طرحتها الحريرة عيون واسعة وجمال خفي ، أعجبت حسن كما شدت فسوق أيمن ليدخلها عالمه وينتقم من علا فى جسدها البار الطاهر، ولكنها أحبت الإثنين فيه ، صدق حسن الإيمان بها وكذب هيمن إدعائتها كلما إلتقيا بها تصارعا حسن وهيمن بداخله ، حسن يترفق بها ويحنو وهيمن يعاملها كما يعامل فتياته الرخيصات وهي بين الأثنين فى شخص واحد مملوءة بالحيرة والصراع أعلى وجهه بين صمت وشرود وكلمات خاوية بلا معنى ..

طاهره الجسد جامحة الخيال طيبة القلب مؤمنة آمنت به ولم يؤمن بنفسه فهلك ..

إن آمن بك أحدهم وأهم بمحولات معك لإصلاحك إن أردت خسارته فأخسره ولكن إياك وإبعاده بلؤم ..
وقد كان خسرها بسكين غير حاد "تلم" ببطئ فى القلب وسرعة مؤلمة .. 

بعد تلك المتاهات والعمر القصير الذي مر أصبحت تتجلى إيمانته أسفل كؤوس الخمر كيف يآتى الإيمان بأنجس الأماكن هكذا كان يقول :"نفسي رجس من عمل شيطان، ومع ذلك مازال يتجلى بي صدق الإيمان"، وينتشي بكأسه فتأخذه سكر وسكرات كأهل العشق وتصبح الحانة مقام وقبلة ذاكر والكأس ذكره !!
فيخاف فيهرع بالتوبة بعد كل كأس وفي قبلته يتفوه بكل كفر فيهم بالسجود لرب شيطانه وكأسه فيزيده السجود كفراً وغضباً وحباً للمولى متناقضات كثيرة فلا كأس يشفيه من الألم والحزن ولا عبادة وذكر تريح جسده من إشتهائته وبإمكانه الإختيار ولكنه فى المنتصف بين البينين ..

وحيد منحاز لأسم أبيه الشيطان ومتجاهل الحسن فيه ،ولكنه ما بين حسن وهيمن يجب أن يختار فختار يا هذا ما بين الماضي بعلا التي عرفتك على جسدك وفتحت صدرك ونفسك للنفس، وبين الحاضر علياء التي عرفتك على قلبك وفتحت روحك على سبيل السماء دون أن تمسها فقط بصدق قولها  ..
تختار بين الجسد والروح أختار بين الكأس والقبلة ..
اختار يا حسن فأنا لطلما أستحسنت حسن وفضلت الحُسن فيك .. فإن لم تختار فالأعراف تجعلك تنتظر هناك إلى الأبد .. حتى ينظر الله فى أمرك يا هذا .. فأختار 
فقد أخبرنا إنه قد يهدي من يشاء ، والمشيئة كثيراً تآتي من الله ولا محالة قد تأتي منك فتشاء أنت فيشاء الله فتهتدي فعد إلى الحسن يا حسن .. 

تبدأ القصة حيث يجد فتى البارات شيخه فى الحانة بعبائته البنيه وعمماته الخضراء بين صخب الموسيقى الماجنة والعاريات من النساء وفاحش القول ، يستمع كلا من حسن وهيمن إلى صوت الذكر فيضرب الشيخ بعصاه يمين فتتحرك رأسه يمين وكانت الكلمة الله ثم يضرب بالعصاه يساراً فيتحرك رأسه يساراً وكانت الكلمه رحمن فأقبل يا عبدالرحمن ، وتجلت هي بصمت إلى جوار الشيخ تارة هي الشيخ وتارة تخرج من عبائته ..
أترى هذا حلم أم إنها سكره من سكرات العنب المعتق هذا ؟! 

يتبع ..



الاثنين، 6 أبريل 2020

عن الموسيقى

تراتيل فى ظل الكرونا ...

عن الموسيقى ..
كيف خلق الله المعازف بهذا الكمال وكأن كل وتر من أوتار الكمان ..القيثارة ..العود .. كل آله وترية لها وتر يشبه وتراً فى  قلبي، فكأنما يعزف العازفون على أوتار قلبي ..

أما الطبلات تتحد مع ضربات القلب بحد ذاته ، تدخل فى عقلي تلعب بالذاكرة وتعيد بكل ضربة على الطبلات أحداً قد غاب .. رائحة أو ذكرى ولمسه قد تلاشت وكأنه لم يمر الأزل، ثم تنزل قليلا فقليلاً من عقلي بكل ماهو وتري إلى قلبي فيرتعش قلبي بالطبل ويهتز بالأوتار ..

فماذا عن الناي؟ ، الناي للشجن الناي للعيون المسحورة بالحزن ، للنفس الأسيرة ولسجن الشرود ؛ الشرود الذي يجمعك بذاتك ويربطك بنفسك العليا فى السماء ..
الناي يربطني بالسماء يريني الله ..

والموسيقى إن أجتمعت وامتزجت بصورة ساحرة آرى كل مخلوقات الله النورانية تبتسم آرى المحيط يتحرك كأنه يرقص ، حيث البحار والمحيطات نساء يرقصن ويتمايلن بكل ما يحملن من كائنات مذكره ومؤنثه ، ويمر السحاب من فوقي مرور بطيء ثقيل كصوت الساكس فون ويآتي الربيع من بعيد على صوت البيانو المليء بالألوان ويصب كل الألوان فى قلبي ببهجة خفية ..

أما العود يشبه صوتك الدافئ الرخيم العود صوت الحنين فى الحياة صوت الأمان وإن كنت أنت صوت كاذب، فالعود يجعل منك نسخة أفضل .. يجعلني أتسامح ويصنع من كل ذيف نسخ أفضل تجلس تقبل أقدامي معتذره ..

فكيف إذن يكذب بعض الخلق بأن المعازف والطبول وتلك الألات الوترية حرام ولم يحبها الله وأنها حرام حرمانية أكل الخنزير؛ فقتلوا الخنازير وحرموا أرواحهم ألوان الهمس مساكين حرم الله مأكل الخنزير ولكن أمرنا معاملة خلقه من الحيوانات برأفه ، الحرام هو الإبتعاد عن تلك الحياة الخالية من الأصوات لتى تربطن بالسماء وإن إنقطع الوحي من السماء أعادته الموسيقى بشكل خفي ..
قال أحدهم من لم يسمع صوت جميل ولا يطرب فإن به خلل ما ..

غليظ القلب الفظ لا يطرب ،غلظة القلب لا يتحرك بها وتر واحد من أوتار القلب .. أخاف ممن لايحبون الموسيقى ولا يسمعون لوناً معيناً .. أشمئز وأبتعد عنهم فوراً ..

ماذا إن أضفنا إلى الموسيقى صوت خرير الماء وزئير ما ؛ فهي وحشة خوف وقسوة ..
وإن أضفنا إرتطام البحر بالشاطئ مع زقزقة بسيطة فهو صباح وشمس لطيفة ..

وإن غنى أحدهم فهي النشوة التي يصل كل منا إليها بطرائق مختلفة فأنا أسمع عبدالواهاب "كل ده كان ليه" من أجل الموسيقى فى البداية وأتسأل معه " هو صحيح كل ده كان ليه ؟" ..

ومررت بكل الموسيقى نهاية بالراب كنت أكرهه مزعج حتى أيقظ بداخلي كل الغضب الذي أريد صبه صباً فوق روؤس كل المزيفين والمدعيين إنه الصخب والغضب بأصوات منفرة وموسيقى لا تعرف إلى أين هي ذاهبة سوى لإيقاذ الغضب وصب اللعنات والخراب ، أحب الراب أحب الصخب والست والروقان والناي والجيتارات الرخيصة حتى الهرمونيكا البغيضة أصبحت أحبها فهي تذكرني بالغرب وأنا شرقية حتى الصميم ..
حتى وإن مظهري أوحى بغير ذلك فأنا أحب التخت وكل ماهو مشغول باليد بحب الجدة وأحب موسيقى يوم الجمعة قبل الشيخ الشعراوي وصوت العلم والإيمان أراك تبتسم لأن حتى للكتابات صوت  ..

ترى ما صوت كتاباتي ؟!! وماذا يعذف فى خلفياتها أحياناً أسمع فيروز وأحياناً أصوات من أحب "رغي" بنكهة موسيقية عذبة ..

حتى الموسيقى الشعبي والغناء الشعبي يعبر عن أفيونة الفقراء الأولى حب الجسد فهو ممتلى بسيدات يرتدين عبائات سود ضيقة، وشعرات مصبغوة بالأصفر الرخيص بأطراف محترقة ، وأحمر شفاة رخيص لامع .. ورجال بأصوات غليظة يرتدين خواتم فضية كبيرة بفصوص ملونة وأظافر طويلة متسخة ، وكروش متدلية .. تشغلهم قضايا ذكورية عن الأخوة والرجولة و الخيانة والغدر و"المطاوي" والزوجة الصالحة التى يغنون لها كاعاهرة !! 

كلٍ يغني بلونه وما بداخله وأنا أحب كل الموسيقى حتى تلك التي لا أفهم من مغنينها كلمة ولكني أتمزق وأنصهر فى اللحن وأضع معاني الكلمات بقلبي فدوماً تصب فى وعائك أنت وقليلاً للأهل وكثيراً للصداقة .. 
الكوري الهندي الراقص الأسباني حتى الأمريكي بديع لدرجة تجعل من الموسيقى عالم أخر .. عالم حيث أرى المسيح يصعد إلى السماء ويتقذف بعبائته .. وتارة يصلب ..
حيث أرى يوسف فى بئر مظلم وصوت ذكره لله سمفونية بطعم الراب حيث كان صوته عالٍ ، وكثيراً أرى اخر الأنبياء يذكر الله بين السحب البيض حيث الدخان الأبيض البديع وصوت موسيقى التانجو يملأ الأرجاء ..

أعتقد أنني حينما أنام نومتي الأخيرة لتسليم روحي للسماء سوف تصطف الملائكة يساراً ويميناً ويآتي أحبتي مبتسمون بكل الألوان الخضراء ودرجات الزمرد ليمسك بيدي عزرائيل وتعزف أجمل الموسيقى لتتراقص روحي بخفة وهي تودع ذلك الجسد الثقيل فما هذا العالم سوى سمفونية يجب أن تدور بروحك راقصاً كي تعيش فيه ولا يصح أن تفهمه ..

الكرة الأرضية فى رقص دائم فى إستدارة فهمها جلال الدين الرومي فوقف يسمع النخاسين وراح يرقص على روح الأشياء رقصته الشهيرة وتوحد فى رقصته مع الارض والسماء والرياح والبحار، فهم انه جزء من هذه النغمة فأدى دوره فنحن فى النهاية آله موسيقية كل ما عليك معرفته من أنت ، وتطرب لصوتك وتقوم ترقص 

ترقص ؟ أرقص غصب عني أرقص ...


ترى ما صوت يوم الدين ؟
ترى ماذا سيعزف فى طابور إنتظار الحساب ؟ أعتقد الطبول 
ما صوت استقبال النبي لنا على باب عدن ؟ أعتقد العود
وماذا يعذف فى الجحيم ؟ أعتقد لا شيء وهذا عذاب من نوع آخر صمت العذاب وصريخ وعويل وإنتحاب ..
وما صوت النهار إذا تنفس والليل إذا أدبر ؟
وما صوت الورود لما تزهر ؟
وما صوت المعجزات والولادة ؟
ما صوت الموت ؟
وما صوت الحذر ؟
وترى ما صوت الشوق والوحشة والإفتقاد ، ربما طقطة الخشب المحترق مع نقاط من الماء المتساقط فى الخواء مع أنين الناي .. ربما
لكن حقاً ماذا يكون صوت لقائنا ؟!


الاثنين، 30 مارس 2020

البقعة المهجورة

هنا حيث أنا فى جزء خفي عن العالم لا يعلم عنه أحد شيء ..
يمكن لنفسي أن تتكاثر ؛ أفكار غزيرة حيث يمكن أخيراً أن أصرح بإيماني دون أن أأخذ ذنب الإدعاء ..
حيث يمكن أن يتراقص إيماني على أوتار الكفر والشرك لتلمع الأفكار الإيمانية تلجم الكفر بلجام المحبة والثقة بالله دون خوف أو ترهيب دون ضغط من أعلام أو إعلام او عالم ..

هنا حيث الخيال يمكن أن يكون جامح وخصب جميل ومرعب مخيف جداً ..
حيث يمكن أن أخلقُ خلقاً جديد، وأميت وأحي .. حيث يمكن أن أنسى من أنسى وأعيد من الموت من يفترض أن يموت لكن بشروطي ..

وأعيد ترتيب بعثرة الدنيا كما يحلو لي .. هنا حيث أنا الشمس التي تشرق عندها النفوس ، حيث أنا القانون الأزلي القديم والوحيد ،
حيث أنا أكبر من أن أكون ملكة أو مجرد أميرة طائشة ، حيث أنا حل جميع المشكلات حيث أنا ربة وألوهية مطلقة .. قوة كونية هائلة ..

أسجد لله وأخلق فى خيالي بعد أن يقول الرب كن في الخيال ما يكون ؛ فيكون كما أريده أنا أن يكون ..

حيث تريد لنفسك شيئاً وأجعلك شئ مختلف تماماً عن رغبتك ..

هنا حيث أكتب القصص التى تعجبه فيخاف فيركض إلى أعماق غابته المظلمة فيجدني أضواء أنير عتمه خياله ..
حيث يمر بنبي غريب يصاحب غزال ، حيث ولادة تؤمتان واحدة جميلة ينقصها الصوت والأخرى متكلمة ينقصها الجمال ودلال فكنتا حسن وكمال ..
حيث معلمي وشيخي هناك عند أطراف الغابة المطيرة فى حلقة ذكر مع مريدينه من الاطفال ، حيث ينقل إلى عهدي أن أعلم الأطفال المحبة أن تكون يدي هي النور ..

حيث تنظر إلى السماء فتجدني وتغلق عيناك فتجدني ويجن جنونك فتجدني ..

فى السماء فوقك ملايين من أهل السماء بجيادهم وأفيالهم المجنحين ، حيث أريم تسقط قطره فوق عينيك الخائفة تقبلك وهي تسقط فى رحم جديد ..

كلما أبتعدت كلما قربتني إليك أكثر فأكثر، كلما هربت تراني أكثر وضوحاً وإشراقاً ..

تجدني دوماً أكثر بهائاً أكثر حكمه وهدوء ، إن تقرأني فأنا حكيمة أفلاطونية وأن سمعت قولي فأنا خرقاء مجنونة لا أعرف أن أحرك لساني ولكني أعرف كيف أحرك قلمي .. 

ما بين التي تكتب والتي تحكي لساني ، أنا الحكائة فى تلك البقعة التي لا يعلم عنها أحد لا أعلم لمن أكتب ولما أكتب سوى إنني أحدث أحداً هناك فى أقاصي الأرض أخبره إنني حقاً هنا أنا موجودة ولست خيال ..
كتبتني وكتبتك ..

إن كتبت أنا الخيال وأنثت البحار وأحببت الحوت فأعلم أنك من أهل البحار وأنا من حوريات اهل السماء وأنك بحار وأنا طيار وقد نلتقى على الأرض مع كل من سار فهو سيار ..

لكن قبل كل شيء أهديني بعض الكلمات من أعماق محيطات أهل البحر .. فأنا لا ابرح حتى أبلغ .. أبلغ مبتغاي من الكتابة بين الكلمات تجدني لا فرق بين أريم أو مريم أو حسن أو رقية كلهن بناتي وأنا ربتهم وأنا هن وهن أنا .. فمن أنت ؟

وجوديات

كيف يحاسبنا الله ..

سؤال لا يترك جدران عقلي المتعب من الفكر والحب والعصيان والإيمان ..

كلنا فى دواخلنا مؤمنين بأننا مخلصين فى إيمننا وأن أخطائنا ماهي إلا لضعف النفس التى خلقها الله متعبه محبه للخير سريعة الندم على كل تلك الأخطاء الغير مقصودة ..

إذن كيف سيحاسبنا ؛ حتى الأشرار يدّعون أن نوايهم سليمة طيبة

فذلك الندل كسر بخاطر تلك الفتاة لأن خاطره مكسور من آخرى ويقول فى نفسه هو الرب وضع المحبة فى قلبها ولم أكن أقصد ذلك فلا يشعر بالذنب ويستمر فى إستضحاء ذاته حتى يشيب منه القلب  ..

وتلك التى تسرق مال أختها تخبرنا أنها تشعر بأن أختها حمقاء سوف تضيعه فتأخذه هي لنفسها وتضيعه وتلوم الأولى ..

وتلك الصديقة تخبرني بأنني جيدة أكثر من اللازم وأنني ملاك وإنه لا توجد ملائكة على هذا الكوكب ولابد من أنني أكذب , وإنها تكرهني لطيبة قلبي وإنني مدعية غير حقيقية بالمرة وتبتعد سنين بعدد الأربعة ثم تعود لتتوقع مني أن أسبها وأبعدها لتجدني نفس الحمقاء بحضن عرضه السموات والارض وكل مرة تبتعد لتعود لتجده دائماً دافئ ومفتوح ..

حسنً إن كان سيحاسبنا على النوايا فكلنا طيبون لا محال وكلنا من أهل الجنان ..

لكن إن كان سيعاقب أحداً اعتقد أنه سٌيدخل الحمقى الجحيم ؛أنا مثلا لأنني لازلت أحب الحياة وأحب صديقتي تلك وغيرها الكثير لازلن يستنفذون محبتي ولازلت أعطيهن .. وإن عدتم عدنا وكنا أكثر سخائاً ومحبه من ذي قبل ..

الحمق يستلزم الجحيم لأنه وبالرغم من كل تلك الذنوب المحيطه بندل مر من هنا صفحت وتغاضيت وبقلبي بعض الحب وتمني الخير لهم جميعاً .. 

إن حاسبنا الله على النويا فكلنا فى الفردوس ، وإن حاسب بعدله فكلنا هالكون ، وإن حاسب برحمته فكلنا رقاب معتقه من الجحيم ،وإن حاسب الحمقى أعتقد سيتركنا نحن الحمقى فى الوسط كما كنا دوماً ..
"أستبن" بين الجنة والنار ..
كيف يتم الحساب ؟

كلنا فى سيرتنا الشخصية ورؤيتنا عن ذواتنا ضحايا طيبين تم تم أستهلاكنا من قبل الاشرار الذين هم فى الأصل يرون ذواتهم ضحايا الحب والحياة والأهل .. وأنهم مرهقون لذلك أصبحوا بكل هذا الشر فيا حرام يلبسون تلك الوجوه البغيضة والتصرفات اللئيمة ليدرؤا عن انفسهم السوء ، وأنهم كل ليلة يدعون الله "إحنا يارب طيبين رجعنا طيبين وحلوين زي زمان" لكن الله بريء من تلك الأفعال كانت أختيارتكم لم يبعدكم الله لكي يردكم كان خيار بأيديكم فأختاروا العودة الخيار دوماً كان فى يد أدم .. حينما عرضت الأمانة على السموات والأرض فخافتا السموات والأرض ولكن الإنسان بحماقته حملها وأدخلنا فى جل ما نحن فيه ..

أكلنا مغرقون يا الله .. أخاف ان أسألك العدل ولكني أسألك الرحمة ...

وكان أسمها رحمة وكانت تحمل كل ماهو خبيث وكانت عكس كل الرحمات ..
وكانت رحمتها الخبيثة عمراً ولكنه كان قصيراً جداً .. جبان جداً
وكنت هاربة من اليم وأغرقت فيه مع فرعون بلا ذنب إلا لأنني تأخرت عن ركب موسى .. لأن نعلي تشقق فخلعته فتمزقت أقدامي فأغرقت مع فرعون بذنب موسى الذي لم يرتكبه ولم أرتكبه أنا ..

فكيف تحاسبنا أو تحاسبهم ..