الأحد، 24 مايو 2015

شرياني


أتسمع صوته ، أترى الضي ظاهراً فى عيني حينما أشرد؟! ..

إنني دوماً أتجاهله أحاول .. أتجاهل همسه وألمهُ ..

-أقف فى إنتظار الحافلة الحمراء .. ينبض بكهرباء داخل كل شراييني ، يخفق قلبي بثقل شديد تتثاقل أنفاسي أهم بأن أقع تبدأ الدنيا بالدوران والأصوات أسمعها كأني أسمعها من تحت الماء .. يفعل ذلك حتى لا أتجاهله إني أعرفه به من نفس الشيطان ما به ..
يقف خلف أذني بفم مبلل إقطعيني إقطعيني أيتها الجبانة الحمقاء 
إقطعيني وإنسي أمر ألمي إنسي الكهرباء
إقطعيني وأتركي لهم العذاب والحزن
إقطعيني وألميهم
إقطعيني وحمليه الذنب 
إقطعيني وأخلدي فى ذاكرتها 
إقطعيني حتى الوريد فتقف الكهرباء بسيل دماء
إقطعيني إقطعيني .. ويزيد الألم فى الشريان أضغط عليه أمسك يدي يمتد الألم من الأصابع حتى الكتف .

-تحملني الحافلة أراقب الجالسين والواقفين من منهم أقل خطراً عليَّ وعلى جسدي ، أراقب الرجال الذين يمرون من خلفي أضع حقيبة يدي على أسفل ظهري ، أراهم جميعاً مصدر تهديد حتى الطفل الذي لم يبلغ دخول المدرسه أخاف على جسدي من عينيه 

-هناك طفلة تجلس فوق والدتها أشرد بها .. قد ضمت يداها وأغمضت عيناها وراحت تتمتم بالدعاء مع إبتسامة الثقة فى الله إن ما تخبره بها مُجاب حسناً إنها تقصد إغاظتي وإستفزازي ، يسخر شرياني منها ويذكرني من فعل هذا من قبل ؟! فى نفس الموضع ونفس السن ونفس الجلسة والكرسي ونفس البسمة ، يسخر ويؤلمني أضغط عليه .. أسكت أرحمني 
تدعو الطفلة طوال الطريق لم تمل وأتذكر بالفعل إنني كنت هي منذ سنوات ستة عشر .

يقف رجل لأجلس مكانه لا تحسبها شهامة منه أو رجوله إن محطته قد أقتربت ، لا أشكره أجلس وأنا حانقه عليه أحتقره أحتقرهم جميعاً ، يقف قليلاً بجواري وكأنه حين قام لأجلس مكانه أصبح له الحق فى التبسم لي والقليل من الكلام السخيف والأقتراب والتحرش يا الله يا الله إنني لا أقوى الأن على دفع السوء عني يا الله ما تعودت منك خذلان .. لا أسمع صوت الله وأسمع صوت شرياني إقطعيني أهم بأن أضربه يخذلني ذراعي تخذلني يدي ترتخي قبضتي ويزيد الألم تسير الكهرباء فى العروق والشريان ، التنميل يدب به كله ، ينزل النطع منتصرا منتشياً بلمسه كتفي وأنكس رأسي مخذوله من شرياني .. ما فائدة دفعهم عني يومياً .. يخبرني شرياني لم يعد فارق لأنني مفارق .

أبكي ثم أشرد فى العدم أتناسى همس شرياني المبلل خلف أذني ينزل الراكب العجوز الجالس بجواري ، أجلس بجوار النافذة ، جلبابه ممزق متسخ مهترء بشرته قاسية كالدهر يده خشنة كالخيش وكعبه مشقق كنعله الذي تم ترميمه مئات المرات بألوان خيوط عديدة ، ورائحة أنفاسه كريهة تنم عن معدة خاوية ، وهو لازال قادراً على الإبتسام ماذا رأيتي حتى تبتئسي أسخر من نفسي ومن شرياني .
البؤس من حولي يزداد يخبرني شرياني إقطعيني فأنتِ حتى لا تستطيعين مساعدته وينزل الرجل فى الترب وكأنه حتفه الأخير ولكنه من سكانها .. ساكني المقابر .

سكان الظلام الموتى يخافون الأحياء والأحياء يخافون الحياة والحياة تحب الجبابرة والموت يكرهني .

أحفظ هذا الطريق، هذا الطريق بالذات طريق عمري يمر على المدافن والمقابر والموتى .. أحبه ، كلما مررت أقرئ الموتى السلام وأخبرهم أنتم السابقون ونحن بكم لاحقون .. 

تُنزل الطفلة يدها ألاحظ  كلمة "آمين" تتردد ثلاثه مرات ترسمها شفتيها ثم تمسح وجهها بالدعاء 
أتسأل دوماً لما نمسح وجوهنا بالدعاء ؟! لما لا ننفض يدنا منه مثلاً إلى السماء ؟! 
وكأننا أخرجناه من قلوبنا وأدخلنا مرة ثانية !

بجوار النافذة المفتوحة الهواء كثير وبارد أتركه لعله يبعد همسات الشريان عن أذني .. تجف دموعي وتترك أثراً وتجف شفتي وحلقي ..
أبتعد قليلاً لأبكي من جديد أبكي دائماً بالطرقات حيث لا يتيح لى المنزل فرصه إختلاء لا يُسمح لى بالبكاء أو الضحك .. إن بكيت بكيت سراً وإن ضحكت ضحكت سراً ، يجب أن أحتفظ بوجه جامد خالي من التعابير كالسيراميك ، أما أمام الأصدقاء فأشرد ثم أضحك كثيراً على كل شئ وأي شئ ثم ترهقني الدموع وتنهمر بغير حول لي ولا قوة ..

-الطريق وحده يتيح لى البكاء بالرغم من المستفهمين وعيون المحدقين وسخريه المراهقين وتقدير بعض الفتايات مُرهقَات القلب مثلي المخذولات من البيت مثلي ومن صديقتها مثلي ومن بلدها والحكومة وشهادات الأستثمار والبحث عن عمل وإجادة اللغة الثانية والخوف من الحب وإزعاج الخالة مثلي والإلحاح فى الزواج مثلي ومضايقة المتحرشين مثلي ، كلهن مثلي شكراً لأنك خلقت البنات نحن بالفعل نستشعر بعضنا بالرغم من أنك خلقت منهن عقارب وحيات ولم أسلم من لدغاتهم وربما قليل هن بالفعل مثلي .

ليت الطريق دوماً يطول لا يعيدني إلى المنزل ولا يوصلني إلى شئ فقط طريق ممتد .. طريق سفر دائم ، أحب الطريق .
تقترب وجهتي أقف بجوار السائق يخبرني : "إنتِ نازلة" ؟! 
يثقل لساني فأهز رأسي يفتح الباب لي وكأنه فتح باب من أبواب الجحيم ، أجر أقدامي صعوداً درجات البيت أضع المفتاح طويلا فى الباب وقبل أن أديره أقرر إنني سوف أقطع شرياني الليلة .
يدفعني قراري لأكمل إستدارة المفتاح أدخل ألقي التحية الثقيلة التي أُمرنا أن نلقيها رغماً عنا .. ألقيها على أبي ذلك الشبح السخيف يرمقني .. أمر وكأنني لا أره وأشعر بنظراته تحرق ظهري .

-أأخذ السكين أضعها تحت الوسادة ، يمر شبح أبي مجدداً ذهاباً وإياباً يراقبني هل تتحدث بالهاتف ، يضيء المصباح يقترب من غرفتي ليرى ماذا أفعل هل أغضب الله بالحديث بالهاتف أم بتصفيف شعري الذي يكرهه أم بوضع القليل من أحمر الشفاة فكل أفعالي تغضب الله وهو شبح مسؤل وسوف يحاسب علي .. الليلة سوف ينتهي ذلك كله  ، ولكن قبل أن أقطعك فلنغسل الصحون يجب أن أنهي كل شئ على أكمل وجه ، أبكي وأنا أغسلها وأحدث أبي فى داخلي وأدعو الله بأن يزيقه من ألمي فلربما يترك أخي الصغير حتى لا يصبح كأخته نسخه مشوهة من أباه ، ربما إن وجد الدماء على سريري ووجد وجهي تكسوه الزرقه حزين ومليء بالوم وشعري الذي يكرهه منثور حول وجهي ورقبتي كالمشنقة ربما تألم ربما خاف ربما يحبني قليلاً كحبه لنفسه ربما !
أو حينما يفتح الباب يجدني معلقه بمشانق من الملائات التى سئمت جمعها وغسلها وفردها من جديد وشرياني مقطوع ولازال يقطر دماً يعلم إنه دون الجميع السبب ، إنه دفعنا جميعاً للموت .. حيث غرقت أمي فى الحمام صمتاً وهرب أخي الكبير ومت أنا قهراً وخوفي على أخي الصغير .. 

أعود للصحون لأعيد على نفسي ما سوف يقول لم أقصر كنت أب حنون ، كنت وكنت وكنت ولم يذكرني بكنتي .. إلا بخصارة ماتت كافرة ولم أقصر من الدعاء لها أو الإهانة .
سئمت من قوله سوف يحاسب علينا يخاف الله الشرير وكأن الله ظلمة وليس نور ولم أكره الله وكرهت نفسي ..
حسناً يا أبي فلتحاسب على موتتي هذه ..
يا أبي أنتَ الكافر أنتَ الكافر ، فأنا كنت مؤمنة حد الرضا بــك والصبر عليك ، أما الأن كفرت بنفسي ..
الصحون تغرق فى دموعي ، سوف تأكلون فى صحن مغسول بدموع أبنتكم ودمعي لم يكن يوماً مراً بل كان حلوا أكثر من طعام أمي "البايت" ، أسمع صوت أبي قادماً أخفي وجهي بوجه من الصابون لكن إحمرار عيني فضاح ، يآتي فى برائة مصطنعة يخبرني أن أصبح فى خير أومئ برأسي وأخبره داخلي فلتصبح أنتَ فى الخير .

هل أترك له خطاباً ؟! لا إتركيه للدهر كفيل به .

يخبرني شرياني لما المماطلة ؟ 
أذكرني أنا لا أحب الموت إنهزاماً لا أحب الموت يأساً لا أحب الموت قهراً 
بالرغم بما فيها كنت أحب الحياة وأسعى فيها ما زال أمامي الكثير لا أحب الموت صفــراً 

أخرج السكين أتأملها سوف تهزمني سكين كانت تقطع البصل ، تدخل زوجه أخي توبخني أخبئ السكين 
تخبرني : "سئمت من كئابتك سئمت من بكائك أنتِ تتعبينني تكئبينني الرحمة" 

أحدثها داخلي : "لو تشعرين" 

أحزن أكثر فأكثر وأقول لو أن أمي هنا ثم أضحك حد البكاء ويسخر مني شرياني ويذكرني بأفعال أمي ، أمي التي تضحك ودوماً تسخر من دموعي وتبكي وتتأثر كثيراً على من يستجدون مشاعرها من أجل بعض الورقات المالية أو لتزويجها من طلابها ، أمي التي تفضل الغرباء علينا أمي التي تسعى للخلاص مني بزواجي أمي التي تبكي لبكاء للأخرين وحين أبكي تخبرني أنهيتي فقرتك التمثيليه ؟!

إقطعيني كفاكي خذلانا ليس هناك أحد لأجلك إقطعيني إقطعيني يا حمقاء يا ضعيفة ..
تخرج زوجة أخي تغلق الباب فى غضب .

-أخبر شرياني هل أنا ضعيفة لأني لم أقطعك ؟ لو قطعتك صرت حقاً ضعيفة وجبانة ومـت هـرباً 
قلت لنفسي لا تهم فلسفة الأن 
السكين باردة تلمس جلدي يقشعر بدني تتنمل أطرافي أصيب نفسي بألم خفيف ثم يزداد ألماً ، يتخدر جسدي كله ولكن ألم الشريان يزداد والكهرباء أكثر من ذي قبل ، خدعني الشريان الألم أكثر والهمس أصبح عالياً أكثر إزعاجاً ، لا أريد الموت هرباً لا أريد الموت إنهزاماً 
أترك السكين أرضاً .. وأردد "لـم أزل مـنـصـور ولـم أهــزم" لمست السور وشوفت النور .. لمست السور وشوفت النور وشوفت النور النور .. 

أغطي الجرح وأنام وتيجي زينب تضحك تقولي لأ وأحلفلها مش إنتِ السبب العرق نافر ونابض من الوجع أيام ما كنت لسه عيل كامل الخضار ومن الطول معدتش أشبار .. وإنتِ عارفة يا زينب إنها مش أول مرة يا زينب .. تقف بعيد بعبايتها السودة وتضحك وتقول لأ وتكمل إبتسامتها إللي بتوجع وأصحا بندبه صغيرة فوق الشريان مش بتبان .
ويرجع تاني يقولي إقطعيني يا جبانة وأقوله الجبن إني أقطعك "لم أزل منصور ولم أهزم" عبط فى الأمل بيحلم ..

وأصبح مش بخير بعيون منفخين لكني هـكـون ، ويقولي تاني صباح الخير وأكتفي بهزة رأس وأنزل للطريق الطويل ومحاربة الوشوش السمجة وإنتزاع الضحكات وتجنب المتحرشين لنفاذ الطاقة ودعا يارب بس ألحق الأتوبيس .. يارب بس أقعدني من الزحمة .. يارب بس إللي واقف جنبي ما يتحرش .. يارب بس أحاول أصرخ .. يارب أوصل فى المعاد .. ويدخلوني من الباب .. 

يارب قلبي مش خالي م الدعا يارب كلنا بتوعك يارب صبر فينا الشريان وصبره علينا .

الجمعة، 15 مايو 2015

ليه ؟


تندهش لأنها ترى الاشياء من عينيك بوسعها أن تكون أنت ..

هي ليست نصفك لسنا أنصاف ربما أجزاء تكمل البازل الكبير لكنها ليست نصف ، لكن ما الفائده أن تكون هي أنت أن تجلس مع نفسك ؟
ألم تكن وحدك كافي ؟
لماذا خلق الله لنا أشباه لما كل تلك الغطرسة والنرجسية والمداومة على البحث عن أشباهنا ؟
نحن وحيدون بالفعل وحيدون قرب أنفسنا بكل التناقضات بداخلنا بكل الاشرار والطيبون بكل الاشخاص الكاذبون والصادقون بداخلنا الكثير منا !


 ما الفائدة من محبة أحدهم لمجرد انه يشبهنا يرى العالم من منظورنا بأم عيننا ؟ وكأنك تحبه لأنك فقط تحب نفسك !
أليس الحب أناني يا عزيزي ؟
أخبرونا بأن الحب دواء الحب العلاج الحب هو الحل .. 
ليس الحب بل أنت الحل والعلاج والدواء وأنت الداء أنت الوحيد الدرويش العاصي المنحل المؤمن جدا والكافر جدا العاشق الفاسق الحقوقي المخرب منك الداء وفيك الدواء ..فما فائده الحب ؟

لما نبحث عن أشباهنا لما لم نكتفي بذواتنا ؟

لما الوحدة وفينا ما يكفى من الحياة ؟ لما الحزن ونحن الدواء ؟ ولما أنتِ دئماً أنتِ صوب القلب والعقل شبيهة بديعة!!

لما نبحث عن أشباهنا لنقع فى حبهم ؟! أهكذا يتثنى لنا مصالحة أنفسنا وحبها وتقبلها بأن نجد شبيه لنا يتقبلنا كما نحن ،قام بكل حمقاتنا وذنوبنا وعانى من نفس الآلام فما الفائدة ؟!

الخميس، 7 مايو 2015

أما بحب ربك فحدث

وأما بــ حب ربـك فـحـدث ..

كنت بدعي ربنا ديما إنتشلني إنتشلني من الحزن والذنوب .. م الوجع والخوف ..
كنت ديماً بتحدف من إختبار لإختبار من وجع لوجع وأقول يارب إمتى يوقف الوجع إمتى أبطل الخوف

ماكنتش أعرف إن الأنتشال يتطلب وجع ع وجع وجع رحمة وإعزاز نفس .. وجع يديك بصيرة تفتحها على كل حاجة !!

وأتاري إللي إنت بتقول عليه وحشه هي جزء بسيط من الوحشة الكبرى وأتاري الذنب البسيط ماهو إلا جزء من ذوب مهولة !
وأتاري صاحبك إللي إنت تعرفه من زمن مش صاحبك وكله مساوء تضرك توجعك .. وأتاري الناس خوف ووحشه وسرقة من ربنا ..

وترجع تسأل نفسك يااااه شكراً ع البصيرة إللي بتيجي ف حاجات .. بس هو أنا فيا إيه أستاهل تحبني عشانه لو فيا حاجة حلوة فــهي منك .. وكل مساوئي مني كل ذنوبي وعيوبي مني .. فيا إيه مني تحبه .. أنا مافيش فيا حاجة تشفعلي غير حبي لك!!
وكتير بحس حبي لك مش حقيقي ومدعي .. وكتير بفخر إنك معايا من الثقة تتحول غرور والغرور يخلي أي نعمة تزول ...

حبك سابق لطفك حارس ونورك مضوي طريقي كل الببان يارب فتحت كل الحب راح .. كل الحبايب قصاد حبك أقل من العدم .. أسفه إني بحب خلقك زيادة وأجري وراهم كالعادة .. والحب منك عبادة ..
يارب شكراً إنك إتشلتني وعرفتني إن إلل قال فيا عيب شوفت عيوبه بعنيا وزعلت وصدقت إني ممكن أكون كده..

شكراً لأن إللي فيه مش بإديا نعمة إنك جعلت ساتر بيني وبين نفسي ولم أصبوا إليها يارب .. أنا بيك قوية إزاي كده ؟
يارب يا دايم ديم حبك ديم سترك عليا .. ويارب مالي فــ إستوائي حول ولا قوة ما تخليش نفسي تضلني تبعدني وتاخدني منك ماتخليش نفسي تبعدني عنك ...

حبك أقوى .. حبك سابق وبالرغم من إن مافيش فيا حاجة تحبها إختارتني وإختارت تنتشلني من وسطهم شكراً وحمداً ..