السبت، 3 ديسمبر 2016

فتور

من كثرة عصياني أتوب إلى الله كل ساعة .. خجله .. ولكني أتوب أو أحاول ..
وقبل إنتهاء التوبه تراودني الشكوك مرة أخرى تتراقص أمامي الدنيا بديعة الجمال شهية .. لو كنت رجل لقلت إنها تنحني علي بنهدان شهيان كالرمان وتأخذني معاها فى غيبوبة وقبل أن تقبلني تتركني بلا ثياب على شفا الغرق فى محيط عميق .. 
لكني لست رجلا ولا أعرف كيف أصف تبختر الدنيا من أجلي ووعودها الخارقه الكاذبه .. ولأن الرجال تغريهم النساء والنساء لا تغريهم سوى الأموال أو الحب .. وأنا لا يغريني شيء سوى الجمال ..
فـتغريني الدنيا لأني أحب الحياة ولكنى أخافها فلا أعيشها .. فهي فى قلبي بالتمني فقط .. وأخاف حرماني من الله .. ولأنه عاقبني بحرماني منه .. فنظرت من خلف النوافذ على الدنيا .. فجحظت عيناي وخفق قلبي وأنفتح فمي وسال لعابي على التمني .. 
وأسرعت تائبة من التمني .. ولكن قلبي لازال يخفق ويخفق ويخفق .. لست صافيه إلى الله تماماً ولست عاصية بالفعل ولكني أمنياتي كلها عصيان .. أحلامي كلها إبتعاد .. فأنا الذي تقيأني المسيح من فمه .. فلست فاجرة متمعنة فى الفجور فأهتدي ولست بالنعجة المطيعة الذليلة المتعبدة قياماً وقعوداً فأظل فى ظل الرب مهتديه أنا فاترة ...
أنا الصعبة فى الهداية .. كنت أدعو الله بدعاء النبي وأقف عند هواني على الناس وأتحسر وأتقطع .. ولكني أصبحت هينة عند نفسي ...

أحدث االله "أشكو إليك ضعف قوتي وقله حيلتي وهواني على نفسي" .. ثم أستعيذ وأتوب وأخبر نفسي على الأقل مت وأنا أحاول وأتوب وأخبرني .. كم من توبة كم من ركعة ركعتي كم من دمع بذلتي وكم مرة أرهقتي فؤادك .. هذا الفؤاد بيت دائي يحب الرب أكثر من أي شيء ولكن قاع القلب هناك مس من الدنيا .. أريد أن أحيا وأتذوق من كل نبيذ العالم أتذوق نبيذ الفرح والتحليق ونبيذ احلامي .. 

وبعد التوبة وربما قبل أن أهم بخلع طرحتي من فوق رأسي تعود إلي الدنيا وأنسى وعودي لله .. وأنسى الآية التى فُتح الكتاب عليها دون أن أقلب ورقاته "ألم يأن للذين آمانوا أن تخشع" .. وأنسى البكاء وأعود فاترة .. 
أنا الفاترة صعبة الهداية أنا أعاتب الله .. فيرد "إنك لا تهدي من أحببت" ، فأخبره تحبني ولكن علي أن أبذل أكثر من محبتي ومقاومتي ! أخبره إنني أغضب من بعض الذين يحبونه وهذا لا يجعلني محبه بل غاضبه وحانقه .. يفتح الفتوح ويشرح الصدور ويقيم الحضارات الخضر ويعطي النفحات .. ويوزع من روح الحبيب على أحبته أما أنا ممنوعة محرومة من الوصال ممنوعة من النبي ومن أثره على القلب .. أقتفي أثره ولكن للفاترين أمثالي يمحى الأثر .. يظهر لثانية ويختفي .. يظهر يحسرني ويجعلني أذوب فى التمني ويختفي ..

فأغضب الله وحدهُ الذي يثير الغيرة فى قلبي ربما لا يصح هذا القول ولكن هو واقع بالنفس وتحدثني به نفسي ليل نهار أنني أغير على الله من عباده الأخيار وأغبطهم وأريد أن أكون مثلهم فى المعية ليل نهار .. وحينما أغضب أترك الطريق وأعطيه ظهري عنوة مصره متعمدة وأركض خلف الدنيا على إستحياء لكني لا أقوم بأي تقدم لا فى طريقي مع الله ولا لي عهد مع الدنيا .. كاللذي يصعد على سلم كهربائي يتحرك إلى الأسفل ..

وأعود دائماً أعود .. لكني تعبت وأخاف مرة آلا أعود .. أخبر نفسي لا بأس سوف أتوب كل ساعة لعل مرة تكون هي .. ليست الأخيرة بالطبع فأنا خطائه مغرقة بالعصيان .. ولكن لعل مرة أثبت على الطريق دون زحزحة دون إلتفات حتى وإن غادرني العقل وضاع من الحس وعمي مني القلب سوف أظل على الطريق وكأنني دخلت نفق طويل ولكن سرعان ما أخرج منه لأرى النور مرة آخرى .. وفوقى سماء مرصعة بالكواكب والجنان الخضر ..

وأتوب كل ساعة .. بعد عصيان ساعات .. 
وأتوب كل يوم .. حتى تأتي تلك النصوحة الثابتة .. التي ليس بعدها إلا الهفوات حتى يعفو الرب .. وجعلني حارة لا بالباردة العاصية ولا بالفاترة الميتة بال حارة مستميتة فى الركض عليه .. 

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

رسالة إلى الله

إلى الله ..

عزيزي الله مساء الخير عليَ ..
قررتُ أن أجد حلاً حاسماً لمسألة السلامات فيما بيننا كلما تكلمت معك .. أو كتبتُ إليك لم أكن أعرف كيف أسلم على السلام ..
فسلام منك علي ومساء الخير علي وعلى من تحب ..

أكتبُ إليك إمتناناً وحباً .. لقد أفتقدتك كثيراً يا الله كنت هنا أنت دائماً ولكني كنت غائبة فى ذواتي حتى أستقررتُ على أرض نفسي فوجدتك عندي عند نفسي الحقيقية .. التي تعلم ما تريد من الشرور قبل البحث عن الخير ..

ممتنة لك كل المطارق التي كسرت رأسي مرات وأعتقدت إنها جعلتني بلا قلب .. حتى أزهر من قلبي قلب أطهر أصدق .. ممتنة لك كل الأوغاد المغادرين ..
ممتنة لك مما جعلتني أبدو عليه .. ممتنة لك ملامحي التي أصبحت أكثر هدوئاً التى أصبحت تنضح بما تريد .. التي تقول بلا حاجة مني أن أقول .. ممتنة لك إبتسامتي وضحكاتي ..

ممتنة لك كل طرق العبادة .. ممتنة لك وجودك فى المساجد والكنائس وبجوار عربة الحمص وبغرفتي .. وفى وجوه الماره ..

ممتنة لك أنك أقمتني اليوم للصلاة .. وأول أمس أرسلت لي ملاكين صغيران يحفظنني من الكابوس المرعب .. يمسكان السهام .. يغنيان ..

يا الله أعتدتُ دئماً أن أضيعك وأعتدتُ أيضاً منكَ أن تجذبني إليكُ إجتذاب أنيق كحبيب ينتظر محبوبته ليذهبان إلى عشاء فاخر وأنا فى أحسن حلاتي ألبس أجمل الأثواب وأنت لا تنظر إلى الوقت لأنك أنت الوقت  .. موعد يوقف دواران الأرض .. نصبح خارجها وهي التي تدور حولنا .. تجعلني متفردة تدور الأشياء والأكوان من حولي .. مع إن لا حول لي ولا قوة لكن بك أصبح ذات حول وقوة .. 

ممتنة لك يا الله أمي وقطتي وأبنه أخي بحبي لهم آراك .. وبمحبتهم لي أعرف أنك تحبني .. كيف لا تحبني !! كم كنت حمقاء حين سألت لما تكرهني بشده لما خلقتني .. الأن عرفت مدى حبك لي .. وأحاول أن أعرف لما خُلقت .. وأعرف أنك سترشدني .. برغم مما سوف يحدث من مآسي وأحزان .. لن تدوم .. وبرغم ما سوف أقول ..

أعرف خطابتاي لك ربما تكون متشابهه ويكفيني منك لحظه إيمان واحدة بالدهر كله .. 

لكن هذه طريقتي فى التحدث إليك أكتب وأكتب وأكتب حباً وإمتناناً لكل قسوة كانت باطنها رحمة، لكل الأوغاد الذين تعمدوا تركي وحيدة وإكتشفت إنني متوحدة معك وأنت تكفي .. تكفي جداً .. ليتهم إبتعدوا منذ زمن !


مقصرة مبتعدة .. ليس في حقك فى حق نفسي .. أحرم نفسي منك بكل عِندٍ وطيشٍ .. ولكني دائماً أعود إليك كالأبن الضال الذي عاد باكياً إلى حجر أمهُ ..

أبتعد منك إليكَ أخاصمُ نفسي فأكتشف إن نفسي أنتَ وحين أخاصمني أخاصمك .. وحين أتصالح معها أعود إليك .. روحك التي تسري بي ترشدني ..

شكراً لك على كل ما فات وعلى ماهو آت شكراً على لحظات الإيمان الصغيرة .. وشكراً على الفستان .. وشكراً على الألوان .. وعلى شعري .. 
وعلى نعمة النسيان .. وشكراً لأنك أنت الله وأنك إخترتني لأكون أنا .. وأنك أخترت أن أكون مريم .. شكراً لجعلي حلوة حتى في أقسى لحظاتي المُره ..

شكراً لأن كل شيء فى نفسي أو خارجي يجذبني إليك .. بأي شكل بأي دين فى أي عين وبأي لغة وأي كتاب أجدك دائماً أجدك فشكراً على نعمة الإيمان .. وأعذر نقصي وضعفي وقلة حيلتي حينما تغادرني البصيرة والصبر .. وأعذرني لما هو قادم من خصام وإبتعاد .. لكني دائماً أعود ..

سلام عليَ وعلى أحبائك ..

الثلاثاء، 3 مايو 2016

رؤيات السير على المـاء ...

كنت أمشي على الماء أنا وأمي .. حينما همس لي أن الروح تمر بسبع مراحل .. تتحول كسمكة فى الماء حسب درجة صفائها 
تحلق فى الماء أو تسبح فى السماء كالعصفور كلنا نسبح بطريقتنا .. بجناحين أو زعانف أو حتى أقدام ..

تمر الروح بسبع مراحل ولم ارى فى روحي غير سمكة سمينة بنية بشارب ولها جناحين لم يخبرني عن باقي المراحل ..
لكني رأيتهم بعيني روحي تتذكر وعقلي عائق ..

أمسك بيد أمي ونمر على المياة مروراً ليس به تحريكاً لأقدامنا الماء ينقلنا ولا أدري أين نحن ذاهبتان ! لا أعلم إن كنا صبحاً أم ليلاً نحن فى منصف الأكوان حيث لا ليل ولا نهار الدنيا غمام .. الكثير من الدخان الطيب .. ومياة بلا أعماق ولا أثر لأرض ..

همسات كثيرة رؤى أكثر وأمي معي وليست معي هي أيضاً ترى وتسمع وتجمعنا قبضه اليد ..

ارى مرة أخرى روحي السمكية قيل لي حسب ما أتذكر إن طور السمكة هو المرحلة السابعة من تحول الروح .. لكني لا أحلق فى بحر أو محيط أني أسبح فى مياه راكدة خضراء وبين مواسير كبيرة .. لم ترتقى روحي بعد لم تصفى حتى تسبح بلا نهاية فى مداد الود والصفاء ..

التحليق أفضل أم السباحة ؟! نسأل الطير أم السمك ؟ أم أسأل روحي أنا ؟! 
تخبرني نفسي التحليق .. التحليق يوسع المدارك ويذهب بك وراء الأفق .. الرؤية أفضل .. لكني أسال نفسي السباحة أيضاً تحليق لكن فى ماء .. ربما الماء عائق لكن الهواء أيضاً قد يكون عائق .. يتشابه العصفور والسمكة المسميات تختلف وربما الفعل واحد ,,

وها أنا أمشي على الماء وتأتيني الرؤى .. صوت السكون طاغي ورغم السكينة قلبي مرتجف يشعر بأن شيء ما قد يحدث لكنه يستحيل أن تبتلعنا المياة أنا وأمي .. الماء يحمل أروحنا ,, وأنا سمكة وأعرف كيف العوم !

الرؤى كثيرة تشوش السير .. 
يخبرني أن الملائكة منهم ذوي أجنحة مثنى وثلاث ورباع .. لا تشغلني الأعداد الزوجية فأنا أحبها وكلما وجدت عدد زوجي زوجته ، لكني طوال الوقت كرهت الأعداد الفردية ثقيله الظل صعبه التزاوج هي هكذا فرديه قائمة بذاتها ، إلى أن أكتشفت إنني عدد فردي ، كنت طوال سيري عدد فردي ، سمكة بنية أكره ما لا أستطيع فهمه .. ولذلك تركت المثنى والرباع وركزت في كيف أن يكون لملاك ثلاثه أجنحه فتراءى لي فوق رأسي ملاك كالمروحية يطل من ظهره المنحني ثلاث أجنحه كالمروحة يحرك الريح فوق رأسي وأمي ..

ينشد أغنية بلغة عربية قديمة لا أفهم منه شيئاً ثم يتلاشى فى الغمام ..

تٌجاب أسئلتي فى الرؤيات .. المياة تعكس صورتي فارى وجهي ولا أعرفه ، العذراء أيضاً كانت ثمانية وتسعون فردية وجهي وجهها وخرج المسيح منها وأنا أخرجت نفسي من نفسي .. لكن فعلي ليس فعلها ، والحزن واحد ..

السير طويل والمياة هادئة تحت قدمي أنا وأمي هادئة وعميقة ..
أحاول أن أتلصص على جانب أمي من المياة بها ألوان كثيرة وحيتان .. أمي ليست مجرد سمكة أمي حوت عظيم .. وأرى هناك تعابين تقترب من حيتانها لكن الحيتان تقذف بهم بعيداً بذيولها لكن ارى أطراف من رؤى أمي .. أنظر إلى الأمام لا شيء سوى الماء ..


يخبرني سؤالي أن قبل البداية كل شيء كان ماء .. قبل الخلق عرشه كان على المياه ثم أخرج من الماء كل شيء حي وها أنا ذا أسير وأمي على الماء لا أعرف أين نحن ذاهبتان .. ولما تجاب أسئلتي المرهقة الأن؟  ..

أرهقني المصباح والمشكاة والزجاجة ..  وكما فهمتها بروحي وقتها كانت حقاً .. فتأكدت لي حين رأيت الشجرة التي توقد بالنور .. أمامي تسير معي على الماء .. رأيت موسى عندها وكيف أشعلها إبراهيم وحملها محمد 

وفهمت أن المصباح قلب محمد والزجاجة صدره فهو الكوكب الدري الذي يحمل الإيمان وشجرته المباركة كانت إبراهيم إذا فالمشكاة هي جسد محمد ..


سر الحروف والكلمات وبداية الأزمات حرف الغين ، فكان الغيرة والغرور ثم أتبعها الشين فكان الشر والشرور ثم الجيم تصف الجبروت الذي بنا به الله السموات والأرض .. ثم النون لتسكن والخاء لتخضع والقاف للقوة والقلم ، ثم أودع السر فى كــ هـــ ع ص ويودعها حــم ، ويزد الجمال ع س ق .. يس  .. ثم يبدأ يشكل الحروف ليقص القصص ..

كانت كل هذه أسرار غير مدروكة .. تسير بها الجبال وتقطع بها الأرض وتكلم بها الموتى !! لذلك فهمت الأن لما تلين الأحجار وتشقق ويخرج منها الماء ومضغة القلب لا تلين ، الجبال تتصدع من الخشية وتسير بــ كن وقلبي كان جامدا أكثر من الجبال التي يسيرها القرآن .

هذا هو طوري الأول كسمكة فى الطبقة السابعة للروح متى إذن يٌسمح لي بالأسرار الأعلى التى تتخطى ذاتي وتصل إلى "ويزيد الله فى الخلق ما يشاء" ، ربما تتحرر روحي من قشريتها وتتحول لحصان مجنح وتجاب أسئلة لم أكن لأطرحها لجهلي بها ، ويخلقها بقلبي لكرمه ويعطف علي بالإجابة بحر الله لا يسعه شيء ولا يحتويه قلب ولا صدر .. هناك العديد من الأسئلة لم تطرح بعد ..

وأسير أنا وأمي على الماء وارى الرؤيات وأنا فردية الأرقام ، عذراء الوجه ،سـمكـية الروح ، نونية السكون ، خرجت من شجرة مباركـة .














الجمعة، 22 أبريل 2016

نظرة


- تجلت لي ..
ظاهره واضحه حتى وإن ظهرت كدخان بلا ملامح أعرفها جيداً لا أعرف لما تملكني حبها بكل هذا الشغف .. لما اراها فى كل شئ منذ كنت خضراء ..
تجلت لي محلقه .. فى بداية الأمر صورت لي أنها محلقه بجناحين ثم أغمضت عيني بقوة وفتحتهما لأجدها محلقه بلا أي أجنحه .. فهي بحد ذاتها لا تحتاج إلى الجناحين فى شيء .. الجناحين نقصان وهي فى عيني أنا كاملة .. ليست إلهة لكنها قديسة .. رأيت العذراء .. 

وجهها الصبوح .. حزنها العميق على شفتيها بإبتسامة صغيرة عينيها الدائرتين العسليتين الجميلتين الوقورتين العذروتين ، الناظرتان نحو السماء ..
حاجباها الرفعين ووجهها المستدير المستنير وجسدها نصف الممتلئ .. وعيسى تحمله فى عبائتها الزرقاء ..

اليوم نظرت فى المرآة ولم آرى نفسي رأيتها كانت عيني عينها وحاجباي وفمي .. كنت أكذب نفسي لست هي .. أخالف العذراء .. أخطأ عن عمد حتى أثبت لنفسي لا روح لي حتى تسري هي كالنور فى دمي .. ورأيت وجهها فى المرآة ..

كنت أعرف إنني هي وإنني معجزة كما عيسى فأنا وُلدت من رحم نفسي .. لم يخبرني عنها أحد وأحببتها قدستها .. أضئت الشموع من أجلها .. وبكيت لأجل عيسى المرفوع تارة والمصلوب تارة آخرى ..

ذلك الصباح أعتقد إنني أستيقذت أخيراً وكنت مريم .. كنت العذراء بحق ..

- بالحلم فيما قبل ..
فى وسط المحيط وهدوء أمواجه متعلقه بلوح خشبي وتحوم حولي وحوش البحرفى مشهد أسود مستدير ..
يمد لي يسوع يده البيضاء ويخبرني أنتِ لا تنتمي إلى هذا العالم وأخاف من يده أتركها وأغرق ويده اراها وأنا أهوى فى ظلمات المحيط منيرة كشمس الشموس ، لكنها شمس تشع نوراً لا ناراً.. شمس بيضاء تنسي الغريق إنه يغرق وترسم إبتسامة على شفتيه المختنقتين ..

أستيقظ أقبل صورة العذراء وأخبرها بما رأيت وأن أبنها مد يده لينتشلني من المحيط الأسود وأنني خفت منه أكثر من خوفي من الغرق والوحوش !

أستأنف يومي وتمر بي العذراء أينما ذهبت بكل ملة أراها !!
رأيتها تُقدس فى المعابد للفارعنة ورأيتها فى أجراس الكنائس ورأيتها تجلس فى مدخل السيدة ورأيتها اخيراً فى وجهي !

أرى ياسوع وأنا أخذل يده كل مرة .. وأنا أحنس باليمين وأقطع شرياني وأغرق رئتاي وأغمض عيناي ، وفى إعراض قلبي وأغراض نفسي ..

أسمعه يخبرني هيا يا أمي نذهب .. خذي اليد !!

لماذا أشعر وكأنه يبحث عني دائماً مع إنه يجدني بسهوله .. أنا الاخرى أبحث عن أمه كثيراً أبحث عنها لأخبره إنني لست أمك لست مريم .. وهي تآتيني بصمت تمر كومضه خفيه .. لجمالهما لا يتحدثان .. صمتهما أقوى حديث سمعته .. أقوى لحن مر بقلبي صمتهما .. أطلب منهما المدد دائماً !!

لكني أسمع الجميع يتهامس همس الملائكة عني يا مريم أقنتي .. يا مريم بإمكانك .. يا مريم لربك وإركعي مع الراكعين .. قدسيني وقدسيها .. إرفعي ذكري وإرفعيها ..

أخاف أن يمس شرك الحب قلبي .. أخاف أن أشرك أكثر مما أشرك .. هو يعرف بما شهدتُ وبما أشهد ولعظمته فيهما أحبهما من أجله .. لكني رأيت وجهها فى المرآة ..

- مجذوبة 
أجن .. حزينة وزرقاء جداً ، هاشة وباكية هاجسي يسيطر علي بأن أقتلع روحي من جذور جسدي .. أهيم على وجهي فى الشوارع أسمع الأجراس بقلبي .. يوجهني قلبي إلى الكنيسة القريبة .. هذه الضئالة التى أشعر بها حدثت من قبل عند كل مسجد وكل معبد قديم .. أستريح وأبكي وأدعوا الله الرب الرحيم .. أشعر بالله فى الكنائس يهدأ قلبي وأستكين .. يقشعر بدني وأطلب المدد من الله أقرأ القرآن وأصمت لأستمع لرهبة الصمت .. أيحدث أن تسمع حضرة بالكنيسة أهب باحثه عن صوت الذكر لا أجده .. أجلس يأتيني حزني مرة آخرى ,,

آراها بجانبي تشد على كتفي وتبتسم وأخبر الله "إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي.. لا أبالي" .. 

تجتذبني الكنائس تجتذبني الأهرمات والمعابد تجتذبني إيزيس العذراء .. وأراها فى وجهي ولا تجذبني نفسي ..

تخبرني ارخي الحبال لمريم بداخلك وتقبلي يد ياسوع ومجدي الله وقدسية وصلي على المصطفى وإرقصي مع الدراويش وأبكي على من يبكون على حائط المبكى لا معهم بل عليهم .. رتلي القرآن وأضيئي الشموع واسقي الورود أمشي فى الطرقات والطرائق .. مُري كالماء على التوراه وأحبي الإنجيل حلقي كالملائكة وحاربي التنين والشريروأستعييذِ بالله من الشيطان.. 

صلي على الرسول وسلمي علىًَ وعلى نفسك وعلى عيسى وعلى موسى سلمي على ذكريا ويحي وخذي معه الكتاب بقوة .. إن لم يسعك طريق واحد فأمشي فى كل الطرقات كلها تؤدي إلى الرب كلها تؤدي إلى الحبيب .. إقنتي لربك وإسجدي .. وإركعي مع الراكعين ..



"إن لم يكن بـك علـيً غـضـب فلا أبالي .. فلا أبالي"












الأربعاء، 20 أبريل 2016

ممم

الشاشة السوداء التي يخبرونك عنها هي أبهى الصور التى قد تتمكن من رؤيتها يوماً حينما تخبر نفسك أنك حزين أو أنك لا تستطيع العبور إلى البر الأخر للنجاة بذاتك ..

أن ترى الألوان وتأمل هو حقاً المبكي .. رؤية الألوان هي ما تثير الأحزان بداخلك وتجعلك هاش ..

الأسود واضح لاشيء فيه يخدك الأسود صريح ووقح ومن الممكن جداً أو الوارد تجاوزه .. أما الألوان تعلق بالذهن حتى وإن تحولت للأسود فالأسود بعد الألوان قاتم جداً مربك جداً مشوبلطخات ألوان غارقة غامضة وغامقة ..

لم أعد أستطيع التحمل يخبرني الله : إنه لايكلف نفساً إلا وسعها وأنا قد أكون وسعها فعلاً ولكني لا أستطيع التحمل أكثر ..
يهرب عمري من بين أصابعي وكنت أظنني ذات الضفائر بنت التاسعة لأنه ربما كان عندها عمر لطيف أو أخف أعماري وطأه ..

لا أريد أن أمضي ولا أريد التوقف .. لا أريد الكفر ولا أعرف أكيف أرتقي فى الإيمان .. أخاف البحر ولكني أحبه .. أتمنى الحب ولكن حين يأتي أترددُ أتمردُ وأهربُ ويفل مني وأتملل منه ..

لا أعرف بعد ماذا أريد أن أفعل بوقتي القصير فى الحياة لم أعرف بعد .. وكيف أعرف حق المعرفة .. كيف أعرف أن هذه أكلتي المفضله وهذه نوعية ثيابي وهذه الكتب التى أحب أن أطالع .. وهذا الرفيق وهذا العمل الذي أضيع عمري فيه ، وأن هذا الطريق هو ما سوف أسأل يوماً عنه !

لا أدري ماذا يحدث لي كلما فَقَدت فُقدت أكثر .. كنت أكثر إشراقاً من هذا .. ارى الجميع ميتون يسعون فى المياه .. أرى الجميع مبتلون بالكذب والحزن .. ارى الجميع عرايا ..

لا يملأني شغف لا يملأني أمل .. ويفل الإيمان من بين أصابعي كالسكر الناعم سلس ولا تشعر به إلا حينما تجده من بين يديك إلى بين قدميك .. لم أكن أعرف إنني سوف أصنف من مرضى الإكتئاب لم أكن أعرف إنني سوف أكبر لأجد العائلة تقوم بحفل على جثتي الضاحكة .. لم أكن أعرف قبل الحادية والعشرون ما معنى كلمة إكتئاب كنت أسمعها للمرة الأولى .. لم أستخدمها قبل ذلك .. ولن أستخدمها الأن ..

ربما هي قله الحيلة عدم الإندهاش فقد الرغبة فى المضي قدماً لكنه ليس إكتئاب إنني لا أحمل لبناً لأسكبه أنا لا أحمل شئ قدماي يحملانني وهما كل ما أملك .. قد أصنفه كسلاً أتعوذ منه .. أصنفه بــ "لست أعرف بعد" لكنه ليس إكتئاباً ..

كل ما افى الأمر فقدت رغبتي فى عمل أي شيء !! ليس بالأمر الجلل !!

لست إجتماعية هذا ليس بشيء جديد هذه لا تحتسب أيها الطبيب .. فمن الطبيعي آلا أتواجد لفترة طويلة مع الناس ..
متوحدة .. هذه أيضاً لا تحتسب كنت هكذا طوال الوقت ..
أحدث نفسي بصوت عالي .. لم تفرق فأنا أحدثني طوال الوقت بصوت عال كان أو منخفض لا تفرق ..
أبكي ما الجديد ! أنت أيضاً تبكي كلنا أسرى لأنفسنا تنهشنى نهش الذئاب لفريسه جميلة العينين ربما غزاله كل منا كما يحب أن يرى ذاته وكيف يبرر لها ويراها ضحيه جميلة !!


"لا يكلف الله نفساً إلا وسعا" ربما أنا وسعها لكني لم أعد أحتمل هذه هي طاقتي وهذه أنفاسي القصيرة أرجوك يا الله خذ بيدي سريعاً فأنا أغرق وقشاتي تغرق الواحدة تلو الآخرى وما تبقى قليل جداً .. لا يكفى ولم يكفى من قبل .. تدخل سريعاً ..

أنا أغرق والخوف ليس من الغرق الخوف من إنني لم أعد أبالي لغرقي وقت أترك نفسي للمياة تغمرني إلى أن أستلقى على وجهي فى المياة ويداي مبسوطاتان .. وبصوت أمل دنقل على هذا المشهد الذي لا يراه أحد سوا أنا وأنا الأخرى بداخل مخي نسمعه يقول : " يبتسم الفناء بداخلي" ..

الجمعة، 25 مارس 2016

ليليات

كلمات كثيرة ملحة رغبة قوية فى التعبير رغبة قوية فى الإسهاب والثرثرة ..
رغبة قوية وملحة وثقيلة مثقلة أن أكتب أكتب أي شئ ..
أن أحكي عن أي شئ ..

أحكي عن ماذا حين غادرت أبي منذ من أم حين غادرني هو ؟!

أحكي عن أن الرؤية عن بعد قبيحه جداً لأنها ترينا الحقيقة عارية ومدهشة وحزينة وأن الكل مخادع وأنه ليس هناك قديسين وأن الله يقلب قلوب قديسين الماضي ليسقوا الخمر فى المستقبل .. وأن حاملي خمور الماضي قيديسين المستقبل .. وأنه ليس عليك التصديق .. أو حتى إتباع صوت ذاتك ..

وأن الله لا يؤتمن من مكرهه أبداً كيف لله أن يكن كل هذا المكر الغامض المخيف .. ولكني أحبه حين يمكر من أجلي فتتعثر قدماي أنا .. وكنت أظنه مكر هذا لهم فأقع أنا فى إعجابي بمكره وعظيم قدرته فالمكر شرك عنكبوت نتعثر به كلنا .. والله خير الماكرين !

أم أحكي عن دماء زينب التى لم تنثر !
أم عن إنني نضجت أكثر مما ينبغي فى معرفة ما أريد وإبتعادي عما لا أريد وإنني لم أنضج بعد فيما عادا ذلك !!
أم أن لي قلب يريد أن يحيى وأن يأخذ الكتاب بقوة ويستمسك بعروة النبي الوثقى ؟

أم أحكي عن إنني لا أصلح للعباده فإني تاره مابين العباده أو الحسرة على عدم القدرة على إتمام العباده !!
أم عن النظر حين تمنى !!

أم عن الصديق المنشود بين القبور أو الأرحام وكان أول الخلق بآدمِ أسميته !!

أم أحكي وأسهب كثيراً فأقول ولا أقول .. أريد أن أحدث أحدهم أي أحد فى أي شئ .. عن أي شئ عن مغادرة أبي عن منزلنا الصامت الحزين وجدرانه السوداء وسرير أبي الدافئ وأن جسده غير ملقى عليه وأن رائحة عطره المسكي لم تعد على مقابض الأبواب وأنه لم يعد يراقبني ويقف كالأشباح أمام غرفتي !!
لا أريد أن أحكي عن صمت أمي وبكائها فى الليل ولا أريد أن أحكي عن حالي وعن صباحي الذي لم يعد أخف وطأة من الليل ..

أم أحكي عن صديقتي التي لم تحترم أشيائي التي بين يديها فترميني كالدمية وتحتفظ بأشيائي وتخبر الجميع إنني أتحدث عنها بالفعل كنت أتحدث عن مدى حبي !!

لا أريد أن أسهب أكثر من هذا ربما هذا يكفي فى ليلة واحدة ربما تخبرني أمي بما تشعر ربما تنبت لي أجنحتي التي حرقت مع شعري .. وأفتح نافذتي فى ريح قوية أنظر لأعلى وأحلق مبتعده بلا رجعه .. وكلما حلقت مبتعده يرتمي شعري على ظهري أطول فأطول كسابق عهدي به ويرسل للأحبه التحيات .. حتى أختفى كشهاب جاء من اللاشئ وذهب فى اللامكان ..


ورقه من الدفتر


أحدهم لمح لي بسر لا يعرفه سواي .. كم نصحت نفسي آلا أكتبه أبداً فى دفتري آلا أكون بهذا الغباء .. أنا أجعل سري لي فيضمر ويموت مع الوقت أو ربما أنساه ولا يمر بخاطري فأشرد وأبتسم ثم أبكي ..

كتبته وما كُتب يحيا إلى الأبد ويرسخ فى الذهن أكثر من أي شيء .. وأعرف أن أي شئ على ضخامته وهول أمره ومدى إهتمامي به حينما أكتبه مهما بلغت حقيقته حين أدونه يرسخ ويتعمق ولا يكتمل يقف وأتذكره يحزني وهكذا ..

حينما لمُح لي بسري هرولت إلى غرفتي أغلقت الباب وفتشت على دفتري لأجد الصفحه المنشودة وأقرأ ما كتبت .. لكني لم أجدها إنني متأكده إنني كتبتها هنا وكتبت الأسم صريح لا تخطئه يدي أو حتى إملائي الضعيف .. كتبت كل شئ .. لم أجد الصفحه ..

يوسوس لي وسواسي فلان قطع الصفحه لأشك فى صحه عقلي .. فلان خائف من كلمات بحبر رخيص على دفتر مليء بالأحزان لن تكون يوماً حقيقة ، وإن أصبحت حتى وإن أصبحت لن تغادر رأسي إلا حين أنام !

أقرأ دفتري من بداية الأيام القديمة القديمة جداً مروراً بحوادث أبي والوسواس القديم وحماقاتي وعصياني وتجلياتي وشطحاتي وذنوبي مرات أنا قديسة ومرات أنا شقيقة إبليس فى لعنه الحب والعصيان ..

أحترق مما مضى وأبحث عما هو آت !! ولم أجد الورقة .. لم أجدك .. أعرف إنني أخاف على هذا السر .. لم أخبر حقيقته لأحد ولا أجروء على أخبار ذاتي به لقدسيته لكمال هذا السر وعظيم شأنه .. وكل عظيم لا يصح الحديث عنه هكذا يرى بالعين ونصمت إجلاله لقدسيته ..

ولكني كتبته أعرف إني كتبته مرة ولم أجده ! ومن أين عرف الجميع هذا السر .. الذي أهرب من نفسي حتى لا أخبرني به ، ولكني أراه فى عيونهم وإبتسامتهم السخيفه !!

يستشيط وسواسي بحثاً .. وأقع بداخلي مؤكده إنني كتبته هاهنا قبله صفحه لزينب وبعده صفحه لأبي !! 
سوف أجن كيف لم أكتبه وأين ذهبت الورقة !!

كتبت الأسم واضح جرؤت وكتبت السر كاملاً ملئ صفحه كاملة !! 

أدعو الله أن يستر سري وآلا يفضح عيني وآلا تتغير نبرتي وآلا أحدث الناس بسري وآلا أطلق دعوات حمقاء ليلاً وآلا أكرر الأفعال ذاتها .. وأذكر نفسي بنفسي مما كنت عليه وبما أصبحت عليه .. يومياً أعيد على نفسي أفعالي القديمة حتى أقدس سري وأعظم منه حتى لا أعيده على نفسي أو أحرك به لساني ..

لكن أين ذهبت الورقة هل هو ستر الله الذي أدعو به دوماً فأختفت الورقه من تلقاء نفسها أم فلان مزقها وأحتفظ بسري لنفسه ويظل ينظر إلى هكذاويحفظ السر وأصحابه لأنه سر يجب أنا يحُفظ لذاته ويحفظ من شروري ! .. أو يدعو علي أن يعذبني الله بسري ولكن لما يعذبني بسري ؟! 

السر دوماً فضاح .. لكن أين ذهبت الورقة اللعينة أنا كتبتها بين ورقتي زينب وأبي .. 
أين الورقة ذهبت يا زينب ؟!

الوسواس يخبرني إنني لازلت بعقلي أفحص الصفحات بدقه أكبر أشتعل حزناً لما قرأت للمرة الثالثة وأجد كنايات عن السر ولكني لم أجد إفتضاح السر بعد أجد الكلام متواري وعائم وملوع ولكن لا أجد الصريح منه .. لا أجد السر ولا الأسم !!

فليكن حتى وإن إفتضح السر ماذا سيحدث أكثر مما حدث !!

أهي دعوة أبي عليَّ كما أخبرني ألهذا أتعثرعلى الدوام ؟!

لم يكن لي شئ حتى أخسره وما قد خسرته لم يكن يوماً خسارة لم أجد شئ حتى اليوم يُعد خسارة !! 

يوما ما سوف أعرف أين ذهبت ورقتي .. وسوف أعرف كيف أفتضح أمر السر وكيف غاصت الورقة بين زينب وأبي .. فوق سطر الحزن فرح كانت وأسفله كان التمني ..

أو ربما يوما ما أنسى كل شئ فلا يعد شئ ذات بال أو أهمية أو على قدسيته يذهب بلا رجعه .. ربما .


الجمعة، 15 يناير 2016

غريبة


أنا غريبة .. أشعر بغرابتي جداً وأكذب نفسي .. أعلم أني كالجميع ،والجميع يشعر بالوحدة ..
لا أتكلم عن هذه الغرابة أو إن صح التعبير الغربة ..

أنا فعلا غريبة .. شديدة التعلق ، مهوسة بالتملك والعقاب وقراءة الأشخاص وتحليل شخصياتهم، أحب أن أختبر نفسي وأراهنها على أن فلان سوف يفعل هكذا، وأن فلانة فى نهاية المطاف ليست بتلك البراءة .. وحين يحدث كل ذلك أشعر بفخر كفخر أبليس .. وأنصب نفسي فرويد فوق الجميع .. 

لكن أيضاً تلك ليست الغرابة المقصودة .. هناك أشخاص مثلي أعلم فأنا لست الطفرة التي خلقها الله تختلف عن البشر الذين خرجوا من رحم حواء .. 

أحيانا أفكر أن الله رحيم بي جداً جداً لأنه لم يوقع قلبي فى شرك الحُب بالطبع أحب أشخاص كثُر ولكني أقصد أن أحب رجلاً حقيقياً غير ذاك الذي دئماً أكتب عنه وفى الواقع رجلي كان أنا طوال الوقت .. أنا من أحبني بشغف وأنصت إلي بحب ، وأهتم بأمري ورعاني كطفلته .. فأنا أكثر شخص يهدهدني ..
وأنا أكثر شخص بالرغم من معرفتي بأني أكثر من عادية أعاملني على أني أول وأخر نسخة من فتاة غريبة الأطوار والضحكات .. فتاة تضحك إن حزنت وإن فرحت وإن بكت وإن توترت .. فتاة تستحي من وجنتيها حين تضحك فتاة لم تعد تبالي كثيرة لأنها تبالي .. فتاة غريبة وحمقاء .. لأنها دئماً تختار الأحمق وتراهن عليه وتكذب على نفسها بأصدق الكلمات ..

الله رحيم بي جداً لأني شديدة التعلق أفكر كثيراً إن الحب لا يُأثر في لإنه إن أثر بي سوف أتحول لشخص مخيف ..
هناك روايتان لذلك :
 الأولى: إما أن أحاول الإمتلاك وإن رفض فأطلقت له عنان الأختيار إما هكذا وإما فلا ..
والرواية الثناية: أيضاً أحاول الإمتلاك ولن أتركه إلا بموت أحدانا ..

أعلم ربما هي خيالات مريضة شاطحة عني فى محاولة لردعي أكتب أسوأ الأحوال أو أن أراني هكذا بغيضة وشريرة فأخشاني ..
ولكن الحقيقة إني غريبة ولم أختبر الحب من قبل وأشكر الله كثيراً وأفكر أن الله فعلا رحيم بي جداً ..

فأنا جرحت أمي بمحبتي لها وحاولت تملكها وحين جرحتها جرحت نفسي وإنكسر قلبي فأطلقت سراحها وكل ليلة أتذكر ما فعلته بها ولا يهدأ لي قلب ولا بال .. 

شديدة التعلق في اللحظة التي تخليت فيها عن القط الصغير الذي يداعبني ويظل يخدشني بمخالبه .. بكيت لأنني لم أدرك إنني أكن أحبه هكذا إلى حين غادر إلى منزل آخر وفتاة آخرى سوف ينام بجوار عنقها ، وشعرت بوحدة أكثر من ذي قبل لأنني لم ألاحظ إنني كنت أحبه إلى هذا الحد ، أنظر إلى صورته وأبكي .. الفتاة التي أحبت قط !

غريبة لأني قررت معاقبة القط الآخر الذي ظل باقي معي فى البيت على تجاهله لي .. أعلم طباعه منذ اليوم الأول هو قط مستقل جداً لكني قررت أن أعاقبه بعد ثلاث سنوات ، لما أحبه هكذا وأحك له رأسه وأعتني به وأدعوا من أجله وهو يرفض فقط أن ينام بجواري لم أطلب سوى أن ينال من دفئي أريده لنفسه وهو لا يرديني على الأطلاق فقررت أن لا أخاطبه وآلا أنظر إليه .. سوف أعاقبه وأعلم أن هذا يحزنه .. وسوف أفعله بالضبط .. 

أعاقبه لأني أحبه .. ولكني لا أستطيع فقط يمر بجوار فأنزل إليه أحتضنه بشده وأقبله وأنسى وعيدي ..

غريبة لأني لا أحب الأشخاص لا أحب الجلسات الطويلة ولا العائلة .. لا أحزن حتى على موتاهم .. لكني أحب الأشياء ..
أحب أجهزتي حجرتي .. أحب حتى الغسالة والمكتبة وأقع فى حب خاتم أو سلسة صدئة .. 

لما أنا هكذا أحاول جاهده أن أكون إجتماعية وأسأل الناس كيف تحتملون تلك الأحاديث الطويلة وتلك الإبتسامات ، من أين تجدوا الكلمات وكيف تفتتحون الحوارات ..

لا أحب الوحدة ولكني تائهة فى عزلتي أحبها جداً مستريحه بها وعلى سجيتي وسخريتي .. الكثيرات بداخلي يصبحن واحدة فى عزلتي لا أحب الوحدة .. ولكني أحب أن يشاركني أحدهم عزلتي .. عزلتي تجعل كل شيء واضح وتبلور الحزن ..

الله رحيم بي لأنني أكذب فأنا شديدة التعلق لكني لو أحببت لن أكون شريرة أو غاضبة أو متملكه ولكني سوف أراقب وأحزن فى صمت ولن أتحمل أن يشارك أحبتي أحد .. ربما هذا كله ليس خطئي ولكن الله رحيم بي أعرف هذا ..


الوحدة ثقيلة وباردة وأنا لا أعرف لما أنا غريبة هكذا لما يُساء فهمي وتقديري ، ولما لا أعرف الناس هكذا ولما أنا نائية بنفسي هكذا ومستبعدة بهذا الشكل .. 

الناس مجاذيب .. يحبون الإختلاف وحين يختلف أحدهم يقصوه ويشوهوه .. أحياناً أكره فهمي للجميع بهذا الشكل وأكره إنني أعرف الكثير من الحقائق وأصمت .. حقائق تقال عني أبتسم وأسكن ,, يعلم الله أن أحديثهم تؤذيني فأنا هاشة جداً ..
الكلمات مطرقة ساخنه .. أعلم الأن لما غلظ الله عقاب النميمة حقاً يأكلون جلودنا ولحمنا .. وأحبهم عن بعد .. وبالرغم من كل شئ ..

غريبة لأني أحبهم .. غريبة لأني لا أعرف كيف أحب غريبة لأني متناققضة وكاذبة ولي وجنتان غريبتان مثلي .. غريبة لأني أردت التخلي فتخليت وأنتظرت أن أنال فأكتشفت إنني يجب أن أتخلى عن منالي .. حتى أنال .. ويجب أن لا ننتظر المنال ..

أنا غريبة لأني لست بموطني بعد ولم أجد ضالتي بعد .. وأخاف على أجنحتي وعلي شعري وأحب أصابع أقدامي .. وأخاف أن تخرج الدودة من سرتي .. وأحب أمي والقطط وأخي الصغير ، وأشيائي المبعثرة .. وأحب السكينة الزرقاء ولا أحب الطواويس وأخاف الكناغر .. وأحب الله وأعلم إنه يحبني ربما لست بنت حواء المفضلة لديه لكني أعلم إنه يحبني ، ويعلمني على قدر إحتياجي وهو يعلم لي أكثر مني وربما أنا غريبة كفاية لأصل إليه ..


السبت، 2 يناير 2016

جوابات داخلية

طيف حزين مشوش مشوه .. يلازمني .. يلازمني كصوت نفسي بداخلي ..
لا يذهب صامت يلومني على إنني منه وكأن الذنب ذنبي ،انا من نتاجه ، من أخبره إن كنت مريضاً فلما لما أوجدت منك نسخه مصغره ..
توهمت كثيراً إنني فقدته ولكنني كلما تيقنت إنني تخلصت منه وجدته أكثر وضوحاً أكثر إلتصاقاً بي وأكثر شبهاً بي ..

كنت قد رضيت بالطيف وملازمته السخيفه وخوفي من نفسي .. لكن الطيف أكثر خبثاً مما توقعت فقد أخرج مننا واحد أخر ، ليعذبه ليجد طيفنا الثالث طيفان سخيفان يحدقان به فى صمت ولوم دائم وحسرة على مر العمر سوف يحاول الهروب منا لكننا لا نفنى إلا بفناءه ..

لم أقصد أن أشبه صدقني هو أنتجني هكذا لم أقصد أن أكون مشوشة وحزينة معظم الوقت مثله هو يتوهم أسباباً أما أنا فعلاً لدي أسبابي ، لم أقصد أن أصمت معظم الوقت ، لكني كنت أحاول حمايتك منه ومني .. أقسمت ألا أنجب حتى لا تتكاثر تلك الذرية المرعبة المخيفة .. فعوقبت فيك يا حبة القلب ، لم أكن أقصد أن تطول فترات كئباتي لم أقصد أن تتأثر بنوبات قلقي وبكائي وشرودي المتواصل .. لم أقصد أصلاً أن تراني فى تلك النوبات ..

كنت أحاول من أجلك كل شيء ، يخبرونا أن الأمهات يفضلن أبنائهن على أرواحهن وكنت أنت طفل قلبي حبه القلب والعين ..
من فضلك أهرب مننا أهرب بعيداً عن أطياف الموت ، هو جعلني هكذا وأنا تشبثت به كلما هممت أن أوبخه وأبعده صرت أنا هو ..
أهرب فنحن حتى لا نستحق الشفقة ..

لكن هناك فرصه لتنجو يا صغيري أهرب ، فلتنبت لك أجنحتي التي قصصتها مراراً .. كن أنانياً جداً من أجل سعادتك .. وحلق بعيداً عن مستقع الاحزان هذا .. لا تبالي لنا فلتنقطع تلك الذرية المشوهة بي وتتوقف عندي .. أما أنت فلتزرع نفسك فى أرض وردية زرعها أخضر وطينها من نور وشمسها ماء ووجهها سماء .. وتخرج ورود ضاحكة لا تبتأس ..

أهرب ولا تتذكرنا أهرب ولا تشغل بالك بأحوالنا .. لا تكتب عني ولا تراسلني .. فقط إن كان ما يصلك بأرضنا ضلع أو ساق فأقطعهم وأمضي بنصفك المزدهر منه ستنبت لك أجنحتك التى كان يمنعها ذلك القدم أو تلك الساق .. 

يا حبة القلب .. لو تدري لو تدري ما يدور بخلدي ما كنت لتجرح أمك هكذا .. لو تقرأ عيني لأحترقت على جمراتي .. لعرفت لما تصيبني تلك النوبات .. وكانت لتصيبك لكن ليرحمك الله منها .. 

يا صغيري ليتك تكون أكثر حظاً منا ..

لا تقلق لن أقتل أباك فهو سبق وفعلها بي .. هكذا أحياء ميتون كنا ولازلنا .. فقط أهرب بعيداً .. وإن تذكرت شيئاً تذكر ألا تتذكرنا وعش لسعادتك وأنبت من أرضك من هم أفضل .. أسفه إن لازمك طيفي وطيف من جاء بنا بالأساس .. يا حبه القلب لا تبتأس ربما ربما يحدث شئاً غداً لا ندري عنه شيئاً .. 

ليتني ما شبهته وليتك لم تكن تشبهني إلى هذا الحد الموجع .