قرع طبول إستعداداً لمواجهة ما .. دخان
يتصاعد حرارة عالية من جهة صوت الطبول .. على الجهة المقابلة أصوات ناي متداخلة
نور شفاف متلألأ يُرى من بين السُحُب .. لا أرى الفرقتان السُحُب كثيفة والصوت
يقترب ..
إنها معركة فى السماء ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفتني يا سيدي يومياً يجتمع لي الملائكة
صفوفاً صفوفاً ألوفاً ألوفاً ، يتنزلون فوق سُحُب بيض .. تصدر عن رفات أجنحتهم
رذاذ لطيف من تراب ماسي ويتصاعد منهم نور شفاف متلألأ ، ألوان كثيرة وأجنحة ربعاية
وخماسية ، وكأن الملائكة هم من تصدر عنهم أشعة "قوس قزح" بعد تطهير
الأرض بماء السماء ..
وفى تنزل الملائكة فوق أرض السٌحٌب التى
نحن عليها يصدر عنهم أصوات ناي متداخلة ..
الملائكة ليسوا بالجمال الذي تتخيله منهم
ذوي الملامح الغاضبة والعابسة ولكن نور الله بهم واضح حتى تكاد تذوب لنظره أحد
أولائك الملائكة الغضبى العابسين الغالب عليهم اللون الأخضر ..
وعلى الجهة المقابلة يا سيدي تجتمع
الشياطين صفوفاً صفوفاً ألوفاً ألوفاً ، تذوب من حرارة أقدامهم السٌحٌب ، عيونهم
كاملة السواد خالية من إنعكاس الضي وكأنهم عمياناً ، أنفاسهم تزمجر ، لكن العجيب
ياسيدي إنهم ليسوا قبيحي الخلقة كما نتخيل وكما حدثونا عن قرونهم ، نسائهم لهن
العجب لكن سواد عيونهم الأعمى يثير الرعب فيك ، ليسوا سود كما تخيلت ألوانهم كثيرة
لكنها داكنة غاضبة ألوانم خاليه من الزمرد خالية من صفات التقديس ،فكل من نُزع منه
التقديس تحول لونه من الأخضر إلى البني الداكن ويستمر فى الإضمحلال كورقة شجر
زابلة ، تصدر عنهم حرارة عالية ، صخب وصوت طبول تقرع فى غضب وإنتصار ويتصاعد منهم
دخان ساخن يجعل من الجهة التي يقفون بها ظلام ..
هكذا يومياً يجتمع لي الليل والنهار ،وأنا
فى الوسط بين الناي والطبل، بين النور والنار ،بين الحب والغيرة ،بين الملائكة
والشياطين ..
والإله الكامل مُحتجب فوق الفوق يصلني
منه المرسال "إختر لك جانب" ..
أختر من ثار من الشياطين وتكون بجانبهم ،تقف بجوار أباهم الذي
ثار على الرب غيرة والغيرة دليل على أنه عشق الإله ولم يتحمل بني جنسك آدم وزوجه ،
لم يطاوعه جسده الملائكي على السجود لك ، وتبدلت دقات قلبه التي هي من نور إلى نار
، فحالت خلقته إلى نار .. هكذا هي الغيرة تصدر دائماً حرارة تجعلك عاشق لكن دون
تواجد مع المحبوب .. هكذا يحدثني مرسال الرب عن الشياطين الثائرون ضد إختيار الإله
وليس حكمه .. ثائرون حباً وشوقاً وإحتراقاً ..
ثائرون غيرة وحقداً ..
لكني أقف أحدث المرسال العظيم نعم يا
سيدي هو جبريل .. أخبره أليس الشياطين أيضاً شجعان مجاهرون بالمحبة ، وبني جنسك من
الملائكة أيها المرسال ألم تصيبهم غيره وقتيه حتى أخبرهم الرب بأني أعلم مالا
تعلمون فكانوا أول الساجدين والغيرة كانت أيها المرسال من علم الأسماء ، وقد عُلم
إبليس ما عُلم حين كان كبير الملائكة وسميتموه بــ "عزازيل" إلى هذه
الدرجة علم الأسماء بكل ما تعلمه إبليس علم الأسماء جعله يكفر عشقاً .. حب الإله
تقوم من أجله الحروب ، وتُخلقُ من أجله جهنم للتطهير ، أول خطيئة كانت الغيرة ..
حسناً ألا يمكن يا جبريل أن أتحدث مع
إبليس لعلي أنقذنا جميعاً من هذه الحرب وأنجو بذاتي من الأختيار بين صف بني النور
وبنو النار أرجوك أين يقبع إبليس ؟!
- إنه خلف أبنائه يبكي .. إنه حاول
التوبه والعوده لكنه أصبح من المنذرين وأصبح وعد الإله حقاً .. وكانت محاوله واحدة
للتوبة أزادت من سخطه حين لم يظن أنه أختبار لدى أول توبه بأن تغلق السموات بوجهه
القبيح .. ولم يكن قط قبيح الخلقة لكنها غيره قلبه ظهرت على وجهه أصبح مشوهاً ،
خبيث وزوجاته من الخبائث .. فإزداد كفراً فحينها عاد وجعل صاحب الحوت ينسى ، وكشفت
بلقيس عن ساقيها وقبل ذلك كله علم قابيل الغيرة فقتل أخوه وكانت ثاني خطيئة بعد
الغيرة هي القتل .. وحتى إن ذهبت يابن آدم إليه تحدثه حباً فى الرب عُد ساجداً عُد
تائباً وعاد معك .. فلا تنس نفسك إن توقفت الشياطين عن الهمس لها هي لن تتوقف ..
نفسك هي الشر الكامن بداخلك وما إبليس سوى عاشق كفر غيرتاً .. إختر بين النور أو
النار الإنتظار طال ..
- أختار من الثائرون عشقاً أم الملائكة
الوديعة المطيعة التى تحب ولا تسأل كيف أختار بين عاشقين ؟!
أفتني يا سيدي فى الرؤيا التاسعة
والعشرون فقد كان قبلها ثمانية وعشرون رؤيا ترحال ما بين رؤيا نفسي تحدث نفسي وبين
الجنان وأنهارها وجهنم المطهرة بوديانها من اللهيب ولم أرى لك وجود ولا ظلاً يا
سيدي ألست شيخي ومعلمي كيف لا أرى لك ظلاً؟ بتسعة وعشرون رؤيا تحدثني فيها الدواب
والطير وحتى وصلت مكاني هذا بين السحاب فى أرض المعركة بين الناي والطبل أوصلتني
الجبال ، كيف لم أراك وقد مللت من القول أنك معلمي .. لن أصبر إلى الرؤيا الثلاثون
يا سيدي فلن أستطع معك صبراً بعد الأن .. فقط ليحتدم العاشقون مع العاشقون فقد كان
هناك سلماً إلى فوق الفوق كان خفياً عن المرسال وعن الفرقتان سوف أرتقى السُلم
وأدع الإختيار ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق